غزة-واثق-في مشهد مأساوي هزّ القلوب، فُجعت الطبيبة الفلسطينية آلاء النجار، طبيبة الأطفال في مستشفى ناصر الحكومي بخانيونس جنوبي قطاع غزة، بوصول جثامين ثمانية من أبنائها إلى قسم الطوارئ الذي تعمل فيه، بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلها مساء الجمعة.
ووفق ما أفادت به مصادر طبية وشهود عيان، فإن الهجوم أسفر عن استشهاد الأطفال الثمانية، في حين أُصيب زوج الطبيبة وطفلها العاشر بجروح حرجة، ولا يزالان يرقدان في غرفة العناية المركزة.
وشهد المستشفى لحظات مأساوية عصيّة على الوصف، إذ لم تتمالك الطبيبة آلاء نفسها عند رؤيتها لأطفالها وقد وصلوا متفحمين جراء القصف، لتنهار باكية بشكل هستيري وسط محاولات الزملاء لاحتوائها وتقديم الدعم لها في واحدة من أكثر اللحظات إيلاماً في تاريخ العدوان على غزة.
ووفق تصريح الطبيب منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، فإن الشهداء الأطفال هم: يحيى، ركان، رسلان، جبران، إيف، ريفان، سيدين، لقمان، وسيدرا. أما الطفل العاشر، فيخضع للعلاج في المستشفى في حالة حرجة.
ووصف مجمع ناصر الطبي ما جرى بأنه "كارثة تفوق الوصف"، مؤكداً أن استشهاد ثمانية من أبناء طبيبة تعمل في المستشفى يشكّل مأساة إنسانية تجسد فداحة ما يتعرض له المدنيون في قطاع غزة من جرائم حرب.
وتأتي هذه الفاجعة ضمن سياق أكبر من العنف المستمر، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء من الأطفال منذ بداية العدوان قد بلغ حتى يوم الجمعة 16,503 طفلًا، موزعين بحسب الفئات العمرية على النحو التالي: 916 رضيعاً (أقل من عام)، 4,365 طفلًا تتراوح أعمارهم بين سنة وخمس سنوات، 6,101 طفل بين 6 و12 سنة، و5,124 فتى بين 13 و17 عاماً.
ووصفت وزارة الصحة هذه الأرقام بـ"الصادمة"، مشيرة إلى أنها تعبّر عن حجم الجريمة الإنسانية التي تُرتكب بحق جيل كامل، من المفترض أن يحظى بالحماية والرعاية، لا أن يتحول إلى ضحايا للغارات والصواريخ.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي وهيئات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل العاجل لوقف هذا العدوان، ومحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحق الأطفال والمدنيين العزّل في غزة.

