رام الله-واثق نيوز-قال نادي الأسير الفلسطيني إنّ حملات الاعتقال والمداهمات والتحقيق الميداني التي تشهدها الضفة الغربية، بما فيها القدس، ولا سيما التطورات الأخيرة في محافظة الخليل، تأتي في سياق سياسة متواصلة منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، لم تتوقف مع مرور الوقت أو بتغير الأحداث الميدانية، بل استمرت وتعددت أدواتها وأشكالها.
وأوضح النادي أنّ الاعتقال لم يعد يقتصر على الاحتجاز المباشر، بل يتداخل مع التحقيق الميداني وإعادة اعتقال أسرى محررين واستهداف عائلاتهم، في سياق أوسع من الملاحقة والضغط على المجتمع الفلسطيني. وبذلك، فإن ما يجري اليوم لا يمكن التعامل معه باعتباره حدثًا منفصلًا أو تصعيدًا طارئًا، بل امتدادًا لمسار مستمر اتسعت خلاله دائرة الاستهداف وتكررت فيه أنماط الاعتقال والاحتجاز والانتهاكات.
حالات الاعتقال ..
ومنذ بدء جريمة الإبادة، بلغت حالات الاعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، نحو 26 ألف حالة، إلى جانب آلاف حالات الاعتقال في قطاع غزة، وعشرات الآلاف ممن تعرضوا للتحقيق الميداني والاحتجاز لفترات متفاوتة، وفق معطيات المؤسسات الحقوقية.
وفي التطورات الأخيرة، سُجّلت نحو 50 حالة اعتقال في محافظة الخليل منذ بدء العملية العسكرية في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فيما طال التحقيق الميداني مئات المواطنين. وترافقت الحملة مع مداهمة المنازل وتخريب محتوياتها، والاعتداء بالضرب المبرح على المعتقلين، إلى جانب ممارسات التنكيل والتهديد، وإجبار مواطنين على مغادرة مناطق محددة، وتحويل منازل إلى مراكز للتحقيق الميداني.
تعدد أدوات الاعتقال والملاحقة ..
لم تقتصر سياسة الاعتقال منذ بدء جريمة الإبادة على حملات الاعتقال المباشر، بل اتسعت لتشمل التحقيق الميداني الذي طال آلاف المواطنين، وتخللته، وفق شهادات وثقتها المؤسسات الحقوقية، ممارسات من الضرب المبرح والتنكيل والتهديد والإهانة. كما رافقت عمليات الاعتقال والمداهمة اعتداءات جسدية بحق المواطنين، في سياق من الانتهاكات التي تطال المعتقلين منذ لحظة اعتقالهم وخلال احتجازهم والتحقيق معهم.
كما تكشف الحملات المتواصلة عن استهداف الأسرى المحررين، بمن فيهم المفرج عنهم ضمن صفقات التبادل، من خلال إعادة اعتقالهم أو إخضاعهم للتحقيق الميداني والتهديد، إلى جانب ملاحقة عائلاتهم. وبذلك، لا ينهي الإفراج دائرة الملاحقة بالضرورة، بل يبقى المحررون وعائلاتهم عرضة للترهيب والاحتجاز مجددًا.
الاعتقال بوصفه سياسة مستمرة ..
وقال نادي الاسير، إن ما تشهده الخليل اليوم، كما شهدته محافظات أخرى خلال الفترة الماضية، يؤكد أن الاعتقال لم يعد إجراءً منفصلًا عن سياقه، بل جزء من سياسة متواصلة تشمل الاعتقال الجماعي والتحقيق الميداني وإعادة الاعتقال واستهداف عائلات المواطنين. وهي سياسة لا تقتصر آثارها على المعتقلين، بل تمتد إلى المجتمع الفلسطيني عبر ترسيخ الخوف وعدم الاستقرار، وإبقاء الأفراد وعائلاتهم تحت تهديد الملاحقة المستمرة.
وعليه، فإن قراءة الاعتقالات بعد جريمة الإبادة تقتضي النظر إلى استمراريتها وتعدد أدواتها، لا إلى كل حملة بوصفها حدثًا منفصلًا، مع ضرورة مواصلة توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها وضمان حقوق المعتقلين وفقًا للقانون الدولي.

