نابلس ـ واثق نيوز ـ سهير سلامة- كان من المفترض أن تكون هذه الليلة ليلة العمر، تزف فيها "بيت دجن" عروسها بالزغاريد والحناء إلى عريسها في بلدة "سالم"، شرق نابلس، لتبدأ حكاية أمل جديدة تتحدى وجع الوجود. غير أن الفرح القادم من بيت دجن، لم يصل بعد، واغتيلت الضحكات على أعتاب حاجز "بيت فوريك" العسكري، حيث تحول موكب الفرح إلى مأساة حجز ومقصلة للانتظار .
منذ الساعة الرابعة من عصر يوم أمس السبت، وما زالت حافلة تُقلّ العشرات من أهالي وأقارب العروس، ومعظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، محجورين داخل صندوق حديدي مغلق وسط أجواء من الإرهاق الشديد والخوف والتعب.
أكثر من ثماني عشرة ساعة مرت، والمعازيم محجوزون داخل الباص، تحت وطأة البرد الشديد، وانعدام أدنى مقومات الحياة الإنسانية.
لم تُفلح وسائط التهدئة، ولم تشفع ثياب الزينة ولا الفساتين الملفتة في تغيير قسوة المشهد، فزينة العرس أصبحت أسرابا من الألم، والزغاريد تحولت إلى تنهيدات خنقها ضيق المكان وطول الانتظار.
تقول إحدى المحتجزات بصوتٍ يملؤه الوجع والتعب من خلف زجاج الحافلة:" خرجنا عصر امس لنزف عروستنا الى عريسها، ونوصلها بعزّ وكبرياء، إلى بيتها الجديد، فإذا بنا نصبح أسرى داخل باص لا نملك فيه حتى قطرة ماء للأطفال، أو حبة دواء لمرضانا. انقضت ليلة العرس، وأشرقت شمس يوم جديد وما زلنا هنا، ننتظر أن يحنّ علينا قدر أو ضمير."
ويناشد الأهالي المحتجزين في الحافلة، المؤسسات الحقوقية والإنسانية، بالتدخل العاجل للضغط من أجل الإفراج عنهم وإنهاء هذه المعاناة، مؤكدين أن ما يحدث على الحاجز هو شواهد حية على استمرار سياسة العقاب الجماعي التي تنال من أدق تفاصيل الحياة واللحظات الإنسانية للفلسطينين .

