محافظات-واثق نيوز-وكالات-تصاعدت اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي على المزارعين الفلسطينيين وقطّافي الزيتون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، اليوم الاثنين، مع استمرار موسم القطف الذي يشكل مصدراً أساسياً للدخل وركيزة اقتصادية واجتماعية لآلاف العائلات الفلسطينية.
وتنوعت الاعتداءات بين مهاجمة المزارعين والاعتداء عليهم جسدياً، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وإجبارهم على مغادرتها، واحتجازهم وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية، وصولاً إلى اقتلاع أشجار الزيتون المثمرة.
ووفقاً لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد سُجلت 14 واقعة اعتداء خلال يوم واحد، بين السادسة صباحاً والسادسة مساءً، في محافظات رام الله والبيرة وسلفيت ونابلس والخليل. ونفذ المستوطنون عشر اعتداءات منها، فيما نفذت قوات الاحتلال ثلاث اعتداءات، وسُجل اعتداء واحد بمشاركة الطرفين.
وشهدت محافظة رام الله والبيرة العدد الأكبر من الاعتداءات، بواقع ثماني حوادث، وفق الحصيلة التي أوردتها الهيئة.
وفي بلدة ترمسعيا شمال رام الله، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي المزارعين من دخول أراضيهم في منطقة «الشونة» لقطف ثمار الزيتون، وأجبرتهم على مغادرتها، في خطوة حالت دون تمكّنهم من مواصلة العمل في أراضيهم خلال الموسم الزراعي.
كما أفادت الهيئة بإصابة شاب جراء اعتداء المستوطنين عليه أثناء قطف الزيتون، ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأجبر المستوطنون مزارعين آخرين على مغادرة أراضيهم في بلدتي برقا وكفر مالك، إضافة إلى مناطق أبو صفا وشعب الرخم وأبو شريف في بلدة دير دبوان.
وفي منطقة واد القطن في دير دبوان، حطم مستوطنون سيارة تعود لأحد المزارعين، في اعتداء استهدف ممتلكاته بالتزامن مع الاعتداءات التي طالت العاملين في الأراضي الزراعية.
وتكشف هذه الوقائع عن تعدد أساليب التضييق على المزارعين، إذ لا تقتصر الخسائر على الأضرار الجسدية والمادية المباشرة، بل تمتد إلى حرمان العائلات من جمع محاصيلها في الوقت المناسب، بما يهدد مردود الموسم الزراعي ومصادر رزقها.
وفي محافظة سلفيت، وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ثلاثو اعتداء ات، حيث أجبر مستوطنون المزارعين على مغادرة أراضيهم في منطقة الخلة بقرية ياسوف، فيما تعرض المزارع مأمون معروف عيسى لسرقة ثمار الزيتون التي جمعها، إلى جانب سرقة آلة القطاف العائدة له.
وفي المنطقة الغربية من بلدة ديراستيا، وقع اعتداء شارك فيه مستوطنون وقوات الاحتلال، وتخلله إجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم والاستيلاء على ثمار الزيتون والمعدات الزراعية.
وفي نابلس ، اقتلعت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 200 شجرة زيتون مثمرة في منطقة السور بقرية اللبن الشرقية، قبل أن يتمكن أصحابها من قطاف ثمارها .
ويمثل اقتلاع الأشجار خسارة تتجاوز محصول الموسم الحالي، إذ يحرم أصحاب الأراضي من الاستفادة منها في المواسم المقبلة، ويستنزف سنوات من الرعاية والعمل الزراعي اللازمين لنمو الأشجار وإنتاجها.
وفي وادي الشامي بقرية عصيرة القبلية، احتجزت قوات الاحتلال مزارعين ومنعتهم من استكمال قطف الزيتون، ما أضاف شكلاً آخر من أشكال تعطيل العمل الزراعي ومنع الفلسطينيين من الانتفاع بأراضيهم.
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق أوسع من استهداف الأراضي الزراعية الفلسطينية، حيث تتداخل أعمال التخريب واقتلاع الأشجار مع القيود المفروضة على الوصول إلى الحقول، الأمر الذي يفاقم الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها المزارعون.
وفي جنوب الخليل، هاجم مستوطنون أفراداً من عائلة النعامين أثناء قطف الزيتون في خربة أقواويس بمسافر يطا، وحاولوا الاستيلاء على معداتهم ومنعوهم من مواصلة جمع المحصول.
وفي اعتداء آخر بالمنطقة ذاتها، قطع مستوطنون الطريق على عدد من الطلبة أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم في خربة الحلاوة، ومنعوا المركبات من الوصول إليهم ونقلهم، ما اضطرهم إلى العودة إلى مدرستهم في منطقة الفخيت.
ونقلت مصادر اعلامية عن الناشط أسامة مخامرة أن هؤلاء الطلبة، إلى جانب طلبة آخرين من التجمعات السكانية المتفرقة، يضطرون إلى التنقل يومياً للوصول إلى مدارسهم، في ظل القيود المفروضة على إقامة المدارس في تجمعاتهم السكنية، ويتعرضون لاعتداءات متكررة خلال تنقلهم.
ولا تقتصر خطورة الوقائع المسجلة اليوم على عددها، بل تأتي في إطار تصاعد أوسع للاعتداءات منذ بداية تشرين الأول الجاري.
فبحسب حصر أولي لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، سُجلت 219 واقعة اعتداء نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال بين الأول والثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2026، استناداً إلى البلاغات الميدانية. ومن بينها 136 واقعة مرتبطة بموسم قطف الزيتون.
وأوضحت الهيئة أن المستوطنين نفذوا 177 واقعة من مجمل الاعتداءات، فيما شهدت 42 واقعة مشاركة مباشرة من قوات الاحتلال والمستوطنين. وشملت الاعتداءات مهاجمة المواطنين ومنازلهم ومركباتهم، وإتلاف الأراضي والمحاصيل والممتلكات والبنية التحتية، وتهديد التجمعات الفلسطينية.
ومن بين الوقائع المرتبطة بموسم الزيتون، رصدت الهيئة 92 اعتداءً مباشراً على قاطفي الزيتون أو عمليات منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمارهم. ونُسبت 59 واقعة منها إلى المستوطنين، و19 إلى مشاركة المستوطنين وقوات الاحتلال، و14 إلى قوات الاحتلال وحدها.
كما سُجلت 45 واقعة أخرى شملت سرقة محصول الزيتون أو إتلاف الأشجار، فيما تنوعت الاعتداءات بين الضرب والطرد والترهيب وإطلاق النار والغاز والاعتقال، إلى جانب سرقة الثمار ومعدات القطاف وتخريب الأشجار.
وأشارت الهيئة إلى أن الاعتداءات التي نفذها المستوطنون منذ بداية الشهر الجاري أسفرت أيضاً عن استشهاد ثلاثة مواطنين، وفق الحصيلة الأولية الواردة في تقريرها.

