الاخبار الرئيسية

الأورومتوسطي : اسرائيل قتلت ما يزيد على 1700 من الكوادر الصحية في غزة خلال السنوات الثلاث الماضية

90 مشاهدة قراءة 9 دقيقة

جنيف-واثق نيوز- حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أنّ حملة التهديد والتحريض الرسمية والإعلامية الإسرائيلية المتصاعدة ضد المستشفيات والمراكز الطبية في قطاع غزة تمهّد لاستهداف ما تبقى من مرافق الرعاية الصحية، في مسار يرمي إلى تجريد الفلسطينيين من أيّ فرصة للنجاة واستمرار إخضاعهم لظروف معيشية تؤدّي إلى هلاكهم، مؤكّدًا أنّ توظيف ادعاءات غير مسندة لتسويغ هذه الهجمات، بعد ثلاثة أعوام من التدمير المنهجي للمنظومة الصحية، يؤشّر إلى الإصرار على مواصلة الإبادة الجماعية عبر القضاء على القدرة على إنقاذ الجرحى وعلاج المرضى، ومنع استعادة الخدمات الضرورية لبقاء السكان.

وقال المرصد في تقرير له إنّه يتابع بقلق بالغ التهديدات التي نشرها الجيش الإسرائيلي في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إذ زعم في بيان مصوّر «أنّ حركة حماس ما تزال تستغل مراكز وبنى مدنية لأغراضها العسكرية، خاصة في المستشفيات والمنشآت الطبية»، دون إرفاق أدلة تدعم هذه الادعاءات، مكرّرًا النهج الذي اتّبعه منذ بدء الإبادة الجماعية، باستباق الهجمات على المستشفيات بحملات اتهام غير موثّقة تربطها بنشاط عسكري، ثم اتخاذ هذه الاتهامات ذريعة لقصفها واقتحامها وإخراجها من الخدمة، وتقديم التدمير المنهجي للرعاية الصحية بوصفه عمليات ضد أهداف عسكرية، في وقت لم تعد فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة تحتمل مزيدًا من الهجمات أو التعطيل.

وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ الجيش الإسرائيلي نشر خلال اليومين الماضيين ست رسائل تحريضية ضد المستشفيات والمراكز الطبية في القطاع، من بينها منشور أرفقه بمقطع فيديو يوم الأربعاء الماضي، زعم فيه أنّ قواته رصدت شخصين قال إنّهما ينتميان إلى حركة حماس أثناء خروجهما من مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، وأنّ أحدهما زرع عبوات ناسفة نُقلت من داخل المستشفى قرب «الخط الأصفر» لاستهداف قواته.

ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ المقطع المنشور يفتقر إلى عناصر الإثبات اللازمة لإسناد رواية الجيش؛ فهو لا يحدّد موقع الشخص الظاهر قرب الركام أو صلته بمستشفى كمال عدوان، ولا يُظهر خروجه من المستشفى أو نقل عبوات من داخله، كما لا تتيح جودة الصورة التحقّق من طبيعة ما يتعامل معه أو الجزم بأنّه يزرع عبوة ناسفة، ثم ينتقل التسجيل إلى لقطات نهارية لمبنى مدمّر دون تحديد هويته أو موقعه أو إثبات صلته بالمشهد السابق، بما يترك فجوات مكانية وزمنية تحول دون اعتبار جمع هذه اللقطات دليلًا على خروج الشخص من المستشفى أو نقل العبوات المزعومة من داخله.

وأكّد أنّ الجيش الاسرائيلي يبني اتهامه للمستشفى على استنتاجات متتابعة لا تسندها المادة المنشورة، بدءًا من تفسير حركة الشخص بأنّها زرع لعبوة ناسفة، مرورًا بالادعاء بأنّ العبوة نُقلت من داخل المستشفى، وصولًا إلى اتخاذ هذا الادعاء ذريعة لاتهام المنشأة بالاستخدام العسكري، مشدّدًا على أنّ كلّ استنتاج يحتاج إلى ما يثبته، وأنّ تكرار المزاعم لا يعوّض غياب الدليل.

وشدد على أنّ ارتكاب شخص فعلًا عسكريًا خارج المستشفى، حتى إن ثبت، لا يكفي لإثبات استخدام المنشأة نفسها في أعمال ضارّة بالعدو خارج وظيفتها الإنسانية، ولا يحوّلها تلقائيًا إلى هدف عسكري؛ ومن ثمّ فإنّ توظيف المقطع لتسويغ استهدافها يُحِلّ ادعاءات الجيش محلّ التحقّق الواجب قانونًا.

وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ المستشفيات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأنّ المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة توجب احترام المستشفيات المدنية وحمايتها وتحظر مهاجمتها، ولا تُسقط هذه الحماية تصريحات الجيش أو الاتهامات الإعلامية؛ إذ تحصر المادة 19 فقدانها في استخدام المستشفى، خارج واجباته الإنسانية، لارتكاب أعمال ضارّة بالعدو، ولا تجيز انتهاء الحماية إلا بعد توجيه إنذار واجب يتضمّن مهلة معقولة في الحالات المناسبة، وبقاء الإنذار دون استجابة باستمرار تلك الأعمال، مؤكدًا أنّ تقديم العلاج للجرحى والمرضى من أفراد القوات أو الجماعات المسلّحة لا يُعدّ عملًا ضارًّا بالعدو ولا يُفقد المستشفى حمايته.

وأشار إلى أنّ التدمير المتعمّد للخدمات الصحية وحرمان السكان من الدواء قد يشكّلان جرائم ضد الإنسانية متى ارتُكبا ضمن هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين، مع العلم بالهجوم، وقد يندرجان ضمن جريمة الإبادة المنصوص عليها في المادة 7 من نظام روما الأساس إذا فُرضت هذه الظروف عمدًا لإهلاك جزء من السكان وأفضت إلى قتل جماعي، بما في ذلك عبر الحرمان من العلاج والدواء.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ استمرار تهديد المرافق الطبية، بعد ثلاثة أعوام من التدمير المنهجي للمنظومة الصحية ومع العلم بما يترتّب على حرمان السكان من العلاج من وفيات، يشكّل مؤشرًا على القصد الخاص للإبادة الجماعية؛ إذ يستهدف ما تبقى من وسائل إنقاذ الفلسطينيين ويمنع استعادة الخدمات الضرورية لبقائهم. وأكّد أنّ هذه التهديدات، مقروءةً مع نمط الأفعال والتصريحات الإسرائيلية، تعزّز الدلالة على تعمّد إخضاع الفلسطينيين لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي كليًا أو جزئيًا، وهو أحد أفعال الإبادة الجماعية المنصوص عليها في المادة الثانية، الفقرة (ج)، من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ إسرائيل عمدت إلى ممارسة الإبادة الطبية في إطار جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في القطاع، إذ دمرت وعطلت أكثر من نصف المستشفيات والمراكز الطبية الرئيسة، وقتلت ما يزيد على 1700 من الكوادر الصحية خلال السنوات الثلاث الماضية، بمن في ذلك أطباء وممرضون وعاملون في مختلف المهن والتخصصات الصحية، واعتقلت أكثر من 330 آخرين، ما يزال منهم 81 قيد الاعتقال، فيما استشهد تحت التعذيب عدد منهم، من أبرزهم الطبيب عدنان البرش، أحد أبرز جراحي العظام في غزة، حيث اعتقل من داخل مستشفى العودة شمالي القطاع وهو على رأس عمله، وقتل داخل السجون الإسرائيلية في أبريل/ نيسان 2024، بعد 4 أشهر من التعذيب.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة أن تضطلع المؤسسات الأممية والدولية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية و"يونيسف" واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بمسؤوليتها في التحقق من الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بالمستشفيات والمنشآت الصحية في قطاع غزة، وتوضيح موقفها منها بصورة علنية وشفافة، ولا سيما في ظل وجود فرق وموظفين تابعين لهذه الجهات بصورة منتظمة في عدد من المرافق الصحية في القطاع، ومعرفتهم المباشرة بواقع عملها والظروف التي تعمل في ظلها.

 

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية