الاخبار الرئيسية

موسم زيتون مغمس بالدم .. خبيران يحذران من عدم توفر الزيت هذا العام

94 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

نابلس ـ واثق نيوز ـ تقرير : سهير سلامة-لم يعد موسم الزيتون، ذاك الموسم الجميل، الذي تجتمع عليه العائلة لتنتظر موسم حصاده بالاغاني والاهازيج والمواويل الوطنية التراثية، والذي تصحو العائلة عن بكرة ابيها من صغيرها الى كبيرها، ليكون هذا اليوم الزيتوني الاصيل، لتاخذ معها ما تحب من الماكولات والمشروبات، لتنعم بالهواء الطلق تحت اشجار الخير والبركات، ليصبح ذاك الموسم المهدد المغموس بالدم والموت والخوف من هؤلاء مجهولي الاوطان، ليصادروا الارض والشجر والإنسان، وكانها اوطانهم ملكا لهم.

تقول الحاجة رسمية، انها ذهبت وزوجها وابنائها الاربعة الى ارضهم الواقعة شرق بلدة بيت فوريك، شرق نابلس، وبعد عناء شديد ومشقة وعمل دؤوب ومتواصل حتى اصبحت الشمس في منتصف السماء واذا بهؤلاء الغرباء يداهمون ارضهم ويسرقون محصول تعبهم وجهدهم، الذي قضوا الساعات وهم يحصدوه وبعناء شديد ومضايقات واعتداءات. تضيف الحاجة رسمية ذات ال ٧٠ عاما : تمكنا من استخلاص كيس واحد فقط منهم وبقية المحصول تمت سرقته، ومصادرته، وكان شيئا لم يكن ولمح البصر خطفت نتاج يومنا ورزقنا وما كانوا يعولون عليه من امال عريضة على هذا الموسم عندما يبيعون المحصول ليكملوا زواج الاولاد وبناء البيوت.
 
حبة زيتون مغمسة بالدم ..

يقول الخبير المالي والاقتصادي مؤيد عفانة في حديث خاص ل"واثق نيوز": مما لا شك فيه ان هجمات المستوطنين وممارسة الإرهاب ضد ابناء الشعب الفلسطيني في موسم الزيتون له تداعيات اقتصادية سلبية على الاقتصاد الفلسطيني المنهك اصلا، بسبب الاجراءات الإسرائيلية والخنق الاقتصادي منذ شهر ١٠/٢٠٢٣. فمن ناحية ينتظر المزارع الفلسطيني موسم الزيتون عاما بعد عام، من اجل توفير ايرادات تعينه على تكاليف الحياة، حيث اضحى هذا الموسم رافعة اقتصادية للاسر الفلسطينية خاصة في الارياف، لتغطية تكاليف الزواج او الدراسة الجامعية، وهو موسم يتم انتظاره كل عام، عدا عن ارتباطه بالموروث الثقافي والاجتماعي.
ويستطرد عفانة انه وعلى ارض الواقع، اصبح المستوطنون يستهدفون هذا الموسم بجملة اجراءات منظمة تهدف الى إفساد الموسم، وحرمان الفلسطيني من الاستفادة منه، من خلال طرق عدة، منها الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وتهديد حياتهم، ومنها سرقة المحاصيل، والسيطرة على الحقول بحجة الاستيطان الرعوي، عدا عن اقتلاع اشجار الزيتون من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين،

احصاءات رسمية ..
وتبعا لبيانات رسمية، بلغ مجموع أشجار الزيتون المتضررة خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2026 نحو 283 ألفا و952 شجرة زيتون، في حين تجاوزت خسائر محصول الزيتون 156.8 مليون دولار. 
ويؤكد عفانة على انه عمليا فان هجمات المستوطنين واجراءات الاحتلال ستؤدي الى خفض كميات محصول الزيتون، وبالتالي سيتاثر زيت الزيتون، مما سيرفع من سعره، او سيتم الاستيراد من الخارج لتغطية فجوة العرض والطلب، الامر الذي سيعمق من الانكماش الاقتصادي، وسيحرم الالف الاسر الفلسطينية من ايرادات مستحقة، ينتظرها المواطن الفلسطيني في كل عام .

موسم يتهدده الخوف ..

من جانبه، يلفت الخبير والمحلل الاقتصادي، ثابت ابو الروس، الى ان موسم الزيتون في الاعوام الماضية كان مثالا حيا للحد من نسب البطالة ولو لفترة زمنية مؤقتة او موسمية لكنه كان حلا للعديد من الاسر ومصدر دخل لا يستهان به، مضيفا ان هذا العام يختلف عن سابقه، فهو موسم يتهدده الخوف، بالإضافة الى ارتفاع نسب البطالة، اذ ان هناك ما لا يقل عن ٥٧٥ الف دونم، هي اراضي مزروعة بالزيتون، واغلبها مصفة تصنيف اراضي ج، وبمنع اصحابها من الوصول اليها، وزراعتها وجني الثمار فيها، هذا المحصول الذي يقدر ب ١٠ الاف من الاطنان. يتم بيعه بالاسواق ضمن الأسعار العادية، 

ويضيف الخبير ابو الروس، ان السوق الاقتصادي يقوم على اساس العرض والطلب، وفي هذا العام سيكون الطلب اعلى من الكمية المعروضة، مما سيؤدي الى مسالتين مهمتين الاولى الارتفاع الكبير والمهول في اسعار الزيت وبالتالي سيكون هناك استيراد زيت من الخارج وهذا سيضعف سعر الزيت المحلي الذي تم قطفه بصعوبة كبيرة. وهذا سيترتب عليه اثار سلبية كبيرة.

ويكشف الخبير ابو الروس ان المخاطرة لا تكمن في هذا العام، فقط، ولكن بالاعوام القادمة،اذ ان الاوضاع على ارض الواقع كما نراها لا تبشر خيرا، وهناك خطط لتدمير الثروة الزراعية كما تم تدمير الثروة الحيوانية قبل اشهر، وحكومة الاحتلال تمعن بمساندة افعال المستوطنين، وما يقومون به ليس وليد اللحظة وانما بفعل قرارات تشجع على التوغل والتجريف والمصادرة، ومنع المواطنين والمزارعين من الوصول الى اراضيهم، والعمل بها،
مما سيؤدي الى هروب المزارع من الاستثمار في الزراعة، و نحن هنا امام هجرة داخلية، وسيقوم المزارع بالبحث عن مصادر اخرى للدخل، وسيتوجه الى المدن.

تعزيز صمود المزارع ..

وحول سؤالنا عن كيفية تعزيز صمود المزارع في ارضه، يوضح ابو الروس، ان المزارع لوحده يصعب عليه الصمود دون ان يكون هناك اجندة من الحكومه داعمة له، معززة صموده وثباته على ارضة ومحصوله، مع ضرورة اعفاء المحاصيل الزراعية والمتتجات الزراعية، من الرسوم التي تثقل كاهل المزارع وتخسره رغم خسارته التي يعاني منها نتيجة مصادرة الاراضي وتجريفها وقطع اشجار الزيتون وتحويلها الى طرق وشوارع تربط المستوطنات ببعضها البعض، لاهداف استيطانية بحته، كونه مجرد من كل شيء الا من ارادته وعزيمته.
وتبقى لقمة الزيت مغمسة بالدم الفلسطيني، لان شحرتها وارضها تعرف جيدا من اصحابها، ففي كل يوم شهيد واكثر وعائلة واكثر تصاب بخيبة الامل من ان شيئا لم يعد كما كان، وبان الارض المروية بدماء الاجداد والاحفاد باتت حكرا على الغرباء فقط ولا مكان لاصحابها في ظل خذلان دولي وعربي، ولكن الجذور تغرف اصلها مهما عتت عليها سنوات القحل والجفاف فلا بد لها من ان تروي عطشها.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية