الاخبار الرئيسية

سموتريتش : فخور بثورة الاستيطان لمنع إقامة دولة "إرهاب".. تقرير يكشف كيف تم «تفكيك أوسلو»

67 مشاهدة
سموتريتش : فخور بثورة الاستيطان لمنع إقامة دولة "إرهاب".. تقرير يكشف كيف تم «تفكيك أوسلو»

تل ابيب-واثق نيوز-نشرت حركة «السلام الآن» تقريرًا شاملًا يوثق،سياسة منظمة ومتواصلة للحكومة الإسرائيلية تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية اقتصاديًا وسياسيًا ومكانيًا وأمنيًا. ويستند التقرير، الذي وصل إلى موقع ynet وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إلى متابعة ميدانية مستمرة، ويشير إلى سلسلة من الخطوات التي نُفذت خلال العام الماضي داخل المنطقتين A وB في الضفة الغربية، وهما المنطقتان اللتان تخضعان، وفق اتفاقيات أوسلو، لسيطرة مدنية فلسطينية (وأمنية أيضًا في المنطقة A). ووفقًا للتقرير، فإن الحديث يدور عن انتهاك صارخ للاتفاقيات التي يستند إليها أيضًا التنسيق الأمني بين الجانبين.

وتقول «السلام الآن»: «حكومة نتنياهو تلعب بالنار، وتضرب عرض الحائط بالتزاماتها الدولية وتعرّض أمن إسرائيل للخطر، وكل ذلك من أجل السيطرة على المزيد من الأراضي والمساحات في الضفة الغربية». وأضافت: «إن إجراءات الحكومة في المنطقتين A وB ليست أحداثًا منفردة، وإنما جزء من سياسة منظمة هدفها النهائي إسقاط السلطة الفلسطينية وخلق حالة من الفوضى تتيح لها توسيع المستوطنات داخل المدن والقرى في عمق الضفة الغربية».

اتفاقيات المرحلة الانتقالية بين إسرائيل والفلسطينيين (أوسلو 2)، التي وُقعت في ايلول /سبتمبر 1995، قسمت الضفة الغربية إلى ثلاثة أنواع من المناطق: A وB، وتشكلان معًا نحو 40% من مساحة الضفة، والمنطقة C، التي تشكل نحو 60% من الضفة وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. وكان من المفترض أن يكون هذا الترتيب مؤقتًا، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي لم يُوقّع قط، ولذلك بقيت ترتيبات المرحلة الانتقالية سارية حتى اليوم. ومنذ الانتفاضة الثانية، يعمل الجيش الإسرائيلي عمليًا أيضًا داخل المنطقة A، خلافًا لروح الاتفاق الأصلي، لكن التقرير يشير إلى أن العام الأخير شهد تعميقًا كبيرًا لذلك: ليس فقط نشاطًا أمنيًا، وإنما تولي صلاحيات مدنية فعلية.

أحد أهم الأدوات لإضعاف السلطة، وفقًا للتقرير، هو تجميد «أموال المقاصة» – وهي ضرائب الاستيراد والوقود والسجائر التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية عند المعابر الحدودية، وفقًا لبروتوكول باريس الذي وُقّع في إطار اتفاقيات المرحلة الانتقالية. ويبلغ حجم هذه الأموال نحو 11 مليار شيكل سنويًا، وكانت تاريخيًا تشكل أكثر من 60% من ميزانية السلطة. ويشير التقرير إلى أنه خلال فترة الحكومة الحالية، وحتى عام 2025، حُوّل خلال السنوات الثلاث السابقة نحو نصف الأموال المستحقة للسلطة فقط، ومنذ يونيو 2025، وفقًا للتقرير، لم يُحوّل أي شيكل.

الجبهة الأثرية ..

في شباط /فبراير 2026، قرر المجلس الوزاري السياسي-الأمني السماح للإدارة المدنية فرض القانون والرقابة في المنطقتين A وB في مجالات البيئة والمياه والآثار، بذريعة منع الأضرار البيئية والإضرار بالمواقع التراثية. ويحذر التقرير من أن هذه التعريفات تتمتع بإمكانية تفسير واسعة جدًا، إذ إن «الضرر البيئي» قد ينطبق عمليًا على أي مبنى أو مصلحة تجارية فلسطينية تقريبًا، وفي مجال الآثار، حيث تزخر جميع أنحاء المنطقة بالمواقع الأثرية، ينفتح مجال واسع للتدخل الإسرائيلي في البناء الفلسطيني في أي مكان تقريبًا.

في تموز/يوليو 2026، وقّع قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بلوط، على 15 أمر استملاك للسيطرة على أراضٍ داخل المنطقة A، بهدف إنشاء محور حركة بين مستوطنتين جديدتين – «عيمك دوثان»، المحاذية للبلدة الفلسطينية عرابة، و«نوعا»، شمال بلدة قباطية في جنين . ووفقًا للتقرير، هذه هي المرة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تُستخدم فيها أوامر استملاك عسكرية داخل المنطقة A لغرض مدني-استيطاني واضح، وليس لغرض أمني مؤقت.

من انتهاك موضعي إلى ترسيخ فعلي ..

وفقًا لمتابعة «السلام الآن»، أُقيمت خلال العامين ونصف العام الأخيرين ما لا يقل عن 23 بؤرة استيطانية في مناطق B، وفي نهاية عام 2024 تم للمرة الأولى منذ أوسلو توثيق سبع بؤر استيطانية جديدة دفعة واحدة. وحتى عندما تقوم الإدارة المدنية بإخلاء بؤر استيطانية من حين لآخر، فإنها تُقام مجددًا بل وتتوسع لتصبح مباني دائمة، مع صبّ الخرسانة، وإقامة كنس، وحتى عربة قهوة. ويرافق إقامة البؤر شق طرق، والسيطرة على مصادر المياه، ودفع الرعاة الفلسطينيين إلى الرحيل.

وإلى جانب البؤر الاستيطانية، يوثق التقرير عشرات الحالات التي هُجرت فيها مبانٍ سكنية فلسطينية بسبب عنف المستوطنين والضغط المستمر – في مناطق B وكذلك مناطق C – وفي بعض الحالات انتقل مستوطنون للسكن في المنازل المهجورة. وبشكل منفصل، يوثق التقرير ظاهرة جديدة نسبيًا: مصادرة شاحنات نفايات فلسطينية تعمل داخل مناطق B، بذريعة أنها تنقل النفايات إلى مواقع غير مرخصة.

في حزيران/ يونيو 2026، قررت لجنة التخطيط العليا التابعة للإدارة المدنية سحب صلاحيات التخطيط والبناء بشكل شامل من بلدية الخليل الفلسطينية، فيما يتعلق بالمستوطنات وبعدد من المواقع "المقدسة" في قلب المدينة.

ويؤكد التقرير أن الحكومة لا تعلن رسميًا إلغاء اتفاقيات أوسلو، ولا تدفع نحو تشريع رسمي للضم أو لإسقاط السلطة الفلسطينية، لكنه يرى أن نقل صلاحيات الإنفاذ والرقابة إلى الإدارة المدنية، ومشاريع البنية التحتية والحفريات، وإقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة، تخلق مجتمعة مسارًا نحو ضم غير معلن.

وقال الوزير في وزارة الجيش، بتسلئيل سموتريتش، ردًا على التقرير: «التقرير هو شهادة إنجازات حكومة إسرائيل. ما يسمونه "تقويض أوسلو"، نحن نسميه تصحيحًا لظلم دام ثلاثين عامًا من الإهمال. وما يسمونه "ضمًا بحكم الأمر الواقع"، نحن نسميه إقامة الحزام الأمني لإسرائيل. أنا فخور بثورة الاستيطان التي قدتها لمنع إقامة دولة إرهاب فلسطينية في قلب البلاد. هذه مجرد البداية». حسب تعبيره .

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية