جنين -واثق نيوز- مجد للصحافة- ضمن متابعته القانونية والإنسانية المتواصلة لأوضاع الأسرى الفلسطينيين، زارت محامية مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" مراسل صحيفة "القدس" المعتقل الإداري الصحفي علي السمودي (60) عاماً، في سجن "مجدو" قسم (2) غرفة (8) ، وكشفت عن صورة صادمة لأوضاع احتجاز تتجاوز حدود القسوة إلى مستوى الانتهاك الجسيم وفق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف.
وقال مركز "شمس" أنه وبحسب إفادة المحامية، فإن السمودي يعيش أوضاعاً مأساوية وصعبة جداً، وقد بدت عليه علامات الإنهاك الجسدي الشديد، في ظل تدهور صحي حاد ومتسارع، إذ يعاني من الضغط والسكري، إضافة إلى أوجاع القولون وقرحة المعدة وتسارع في نبضات القلب والتهابات في المسالك البولية، وسط حرمان متكرر من الرعاية الطبية الأساسية، رغم الطلب المتكرر للعرض على طبيب أو دخول العيادة داخل السجن، دون استجابة تُذكر من إدارة السجن.
وتشير المعطيات التي نقلتها المحامية إلى أن السمودي فقد نحو (50) كيلوغراماً من وزنه، كما أنه يعاني من إغماءات متكررة وحرمان من النوم المنتظم، حيث لا يستطيع النوم ليلاً إلا بشكل متقطع. كما يعيش المعتقل السمودي حالة عزل قاسية ومنع للتواصل مع الأقسام الأخرى، ما يضاعف من معاناته النفسية ويعمق شعوره بالوحدة، في مشهد يعكس ليس فقط سوء ظروف الاحتجاز، بل أيضاً ما قد يرقى إلى معاملة لا إنسانية ومهينة يحظرها القانون الدولي بصورة قاطعة.
أما على مستوى ظروف المعيشة داخل الغرفة، فقد وصف السمودي للمحامية أن احتجازه في بيئة شديدة البرودة، إذ لا يمنح سوى غطاء واحدا فقط، في غرفة تحتوي على نوافذ كبيرة مفتوحة طوال الوقت، ما يفاقم خطر الإصابة بأمراض وآلام إضافية نتيجة البرد القارس، دون توفير الحد الأدنى من اللباس الشتوي، حيث لم يتم تزويده بملابس داخلية أو ملابس طويلة دافئة، إلى جانب نقص حاد في مواد التنظيف الشخصية، وهو ما يضرب مباشرة المعايير الأساسية لمعاملة المحتجزين، ويشكل إخلالاً فاضحاً بواجبات دولة الاحتلال تجاه الأسرى، باعتبارهم أشخاصاً محميين.
وفي شهادة تلخص حجم الإذلال اليومي، نقلت المحامية عن السمودي قوله منذ (6 أشهر لم أرَ وجهي، لا توجد مرآة بالغرف ولا بالأقسام)، في إشارة إلى أوضاع احتجاز لا تسلب الأسير حريته فقط، بل تمس بشكل مباشر كرامته الإنسانية، في مخالفة جوهرية لمبدأ الكرامة كحق أصيل لا يجوز المساس به ، وهو ما أكدت عليه قواعد القانون الدولي الإنساني التي تلزم قوة الاحتلال بتوفير معاملة إنسانية للأسرى دون تمييز، وضمان حماية حياتهم وصحتهم.
وشدد مركز "شمس" على أنه ومن منظور قانوني، فإن استمرار حرمان المعتقل السمودي من العلاج والمتابعة الطبية، رغم تعدد الأمراض وخطورة أعراضها، يمثل انتهاكاً صريحاً لالتزامات قوة الاحتلال بموجب اتفاقيات جنيف، التي تشدد على ضرورة توفير الرعاية الصحية للمحتجزين، وتأمين العلاج اللازم لهم، وعدم تعريضهم لأي ظروف احتجاز تهدد حياتهم أو سلامتهم. كما أن تقليص الطعام كماً ونوعاً وحرمان الأسرى من الفورة، كما ورد في إفادة المحامية، يضيف بعداً جديداً للانتهاكات، ويعكس نمطاً منهجياً من العقاب الجماعي وسوء المعاملة، وهو ما يتعارض أيضاً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية في جميع الظروف.
وقال مركز "شمس" أن زيارة المعتقل الإداري علي السمودي تأتي في وقت تتزايد فيه التقارير الحقوقية حول تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ما يفرض على المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، مسؤولية التحرك الفوري للضغط من أجل احترام التزامات دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي، ووقف سياسات الإهمال الطبي والعزل والحرمان التي باتت تهدد حياة المعتقلين، وعلى رأسهم الصحفيين الذين يتمتعون بحماية خاصة في القانون الدولي، ما يجعل قضية السمودي ليست حالة فردية فقط، بل عنواناً لمعركة أوسع تتعلق بـحماية الإنسان وكرامته تحت الاحتلال.
زارته محامية "شمس" .. الصحفي الأسير علي السمودي فقد 50 كيلو غراما من وزنه نتيجة الجوع والمرض
- الزيارات: 94