رام الله-8-4-2024: أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين اليوم الثلاثاء بيانًا في الذكرى التاسعة على رحيل شاعر الثورة الفلسطينية أحمد دحبور، جاء فيه:
" في التاسعة لم تعد البلاد كما كانت يا أبا يسار، والباقي حلمك الأكبر عندما ينطق رصيف بحر غزة، ليسمع وادي النسناس عاديات الوجع بلا خيل للعرب، حلمك الذي يتعب من الحفر ولا يتعب من الطيران فوق المقابر، ومناديلك الشعرية ترجع الصدى إلى يافا رغم جراح الضفة النافرة، و يما مويل الهوى .. يما مويليا.. تعيد خارطة فلسطين على مد الكون ليزداد حجل الجبال رعوية صافية مع كل فلاح يجوار الفجر قرب شادر البئر، وحلمك باقٍ حنون وزعتر ومسرى الأنبياء العتيق على درجات التاريخ بين بابين سماويين وستة بينهما يحرسون سرو النداءات الطاهرة.
لا حمص جففت ذاكرتك في منفاك، ولا بيروت أتعبتك في نضالك، ولا غزة أقنعتك بالصمت، ولا رام الله كفتك القصيدة، رغم الخذلان الموجع بقيت " الولد الفلسطيني" مهاب الطلة، سيد الكلمة، وقور الحضور، ولا غرابة في هدوئك عندما تشتعل الحرائق من حولك، فأنت والأربعاء على موعد دائم لتحريك السكوت باتجاه الفعل الواجب.
تمر التاسعة ومكانك دافيء وأشعارك تواجه الدبابات في إبادة غزة، ومواويلك تغسل موج البحر لنوارس تكرر للضوء كسورك الشعرية، وإصرارك على جدية التيه إذا ما توحد الصف وصار الكتف على الكتف.
التاسعة لم تنسينا تواضعك لبناء جيل كامل من قصائد وأناشيد وأغاني وأهازيج ترسم فلسطين الكحيلة بخلخالها ورنته الصافية، ولا كيف علمت أبناء جيلك ومن بعدهم المواجهة بالكلمة و العبارة والتراث والمنجل، ولو على شبر من البيت، ولم يضل نجمك في سموات الحرب يومًا ولم يفل كما أراد له الأعداء والخصوم، ولكن الدليل استقام من حبرك على صراط الوطن المستقيم، لا تبديل ولا تحريف، وقناديل مسرحك مضاءة من حيفا حتى رفح، ولم تطفئها ريح مهما كانت صرصرة عاتية، لأنها معلقة في روح حلمك الذي يكبر مع برتقال الرملة.
والتاسعة مجرد رقم وحضورك الكائن الضوئي الباقي لنكرر موال الرجوع إلى البلاد دون أن نخسر حبة تراب واحدة، دون أن نكسر خاطر نسمة في الجليل رغم طول انتظارها وصبرها، لن نعفي أنفسنا من الفرح يوم نعيد قراءة بيانك في عنادك:
حلفت بنومة الشهداء..
بالجرح المشعشع فيَّ:
لن أصفح.
ونحن معك " لن نصفح" مهما طال زينكو المخيم، و أصبحت المجاعة تيم الكارهين لأهلنا في العراء، ومهما استطال قرص الطائرات لبيوتنا، سنبقى نحلم حلمك الأكبر، ولن نغير عناوين السهول، ولا رياض أشعارنا وسقياها، وسنبقى رغم الوحوش الضارية نزرع النور في غابات الموت، ونمضي بين شهيدين ليحمل أسمهما ثالث وأربعون يأتون من نسلهما ليكموا الطريق إلى البيت الكبير وتينته المقدسة، سنعيد للمزمامير هدهدها، ونحمي الشواهد بذكريات أصحابها، ولن نسلم لعدونا ناصية البلاد مهما غطست عيونه بدمائنا.
سنبقى لك من الأوفياء يا أحمد الولد الفلسطيني، وسنعيدك إلى وادي النسناس كما قالت أشعارك، ولن نتخلى عن حلمنا معًا مهما اشتدت الخضوب، وارتفع الدم على مقياس الفداء.
سنبقى لك من الأوفياء لأنك أخلصت العبارة، وعلمت المعنى، ومشينا معك إلى الوطن لنصل يومًا قلت فيه:
سنرفع جرحنا وطنًا ونسكنه
سنلغم دمعنا بالصبر، بالبارود، نشحنه
ولسنا نعبد الآتي.. ألم ترنا نكوّنه؟
لذا نحرس قصائدك بماء العين ولن ننساك يا أحمد دحبور.
لك الرحمة ولروحك السلام
وسنبقى من بعدك نكتب بالدم لفلسطين.



