تل ابيب - واثق نيوز- يرى الجيش ازدياداً ملحوظاً في كمية البضائع الثمينة في قطاع غزة مؤخراً، وتقر مصادر في القيادة الجنوبية بأن مصدر التهريب ليس الحدود مع مصر، بل الأراضي الإسرائيلية. ويشتبه الجيش في أن مواطنين إسرائيليين، من بينهم متعاقدون مع وزارة الدفاع في غزة وسائقو شاحنات وعمال بنى تحتية وأحياناً جنود نظاميون وجنود احتياط، يهربون معدات إلى قطاع غزة مقابل المال، مستغلين ضعف الأمن العسكري على حدود القطاع. ويحذر الجيش الإسرائيلي من أن استمرار إسرائيل بالسماح بالتهريب قد يعزز قوة حماس مالياً.
وتشير مصادر في الجيش إلى وجود قصور في تعامل الجيش مع هذه المسألة، وتزعم أن الرقابة على مئات المواطنين الإسرائيليين الذين يدخلون من القطاع ويخرجون منه متساهلة أو معدومة تماماً. ضابط رفيع المستوى أوضح بأن “هناك أشخاصاً يدفعون الرشوة ويدخلون. ولا أحد يدقق في ما لديهم أو في شاحناتهم أو من نسق عملية دخولهم”. وفقاً لتقديرات عسكرية، بعض التهريب يتم في المعابر الرسمية بالتنسيق مع جهات أخرى، مثل شاحنات المساعدات الإنسانية، ويتم تنفيذ عمليات أخرى من خلال ثغرات في الجدار أو معابر غير مراقبة وحوامات، وحسب الاشتباه بالأساس على أيدي مجرمين من المجتمع البدوي.
أفاد جنود في قطاع غزة، الذي يعاني أزمة إنسانية مستمرة، بتوفر هواتف ذكية متطورة وحواسيب ودراجات نارية وسيارات دفع رباعي وكحول وسجائر للبيع في غزة. وقال ضابط كبير مطلع: “لا يمكن أن تدخل هذه الكميات من البضائع إلى غزة بدون تعاون مسؤولين إسرائيليين. لم تعد هذه ظاهرة معزولة، بل آلية منظمة ومتكاملة تضخ أموالاً طائلة”. وقال مصدر أمني: “كل ما هو مطلوب في غزة ولا يمكن استيراده يدخل بهذه الطريقة”. وتساءل هذا المصدر: “كيف تحصل حماس على زي عسكري جديد؟”.
“القطاع مليء بالمقاولين المدنيين والأشخاص الذين يدخلون بدون فحص”، قال مصدر رفيع في جهاز الأمن يعرف هذه الظاهرة. “هناك حالات يدخل فيها أشخاص لإلقاء النفايات في القطاع أو إخراج مخلفات البناء خلال عمليات الجيش الإسرائيلي، ولا أحد يفتش هذه الشاحنات. قطاع غزة مفتوح تماماً اليوم”.
في بعض الحالات، تدخل الشاحنات إلى القطاع ولا تعود إلى إسرائيل. وجد الجنود في غزة عدة مرات شاحنات وحافلات وسيارات تحمل لوحات إسرائيلية، ولم يكن هناك توثيق رسمي لدخولها. تقدر قيادة الجنوب أن المهربين يفضلون إبقاء السيارات في القطاع كي لا يتم كشفهم عند خروجهم. “هذا جزء من طريقة عملهم”، قال ضابط في قيادة المنطقة الجنوبية. “يفضلون إحراق الشاحنات وعدم اعتقالهم عند عودتهم. المكاسب مرتفعة جداً، بحيث يصبح الأمر مجدياً”. في الفترة الأخيرة، أمر قائد قيادة المنطقة الجنوبية، الجنرال ينيف عاشور، بتوسيع نشاطات قسم الشرطة العسكرية وإجراء تحقيق منهجي في تورط الجنود ورجال الاحتياط والمقاولين المدنيين في عمليات التهريب. في الوقت نفسه، تقرر تعزيز التعاون مع الشرطة. ولكن رغم ذلك، تقر المؤسسة الأمنية بأنها ما زالت بعيدة عن الحل. وقال ضابط كبير: “لا يمكننا تفسير حجم البضائع والأموال في غزة. هذا مؤشر خطير على أن حماس تحصل على تعاون من إسرائيليين”، وحذر “في نهاية المطاف، سنكتشف أننا نحن الذين نمول إعادة بناء حماس، شاحنة تلو أخرى”.
عدد من عمليات التهريب تم التحقيق فيها في الأشهر الأخيرة. مثلاً في آب اعتقل اثنان من سكان الشمال بتهمة محاولة تهريب السجائر بملايين الشواكل في شاحنة مساعدات إنسانية إلى القطاع. وفي أيار، اعتقل جنود بدو بتهمة إنهم هربوا السجائر والمخدرات مباشرة لحماس بملايين الشواكل في معبر كرم أبو سالم.
يقول الجيش الإسرائيلي إنهم نقلوا معلومات للشرطة عن منظمات جريمة إسرائيلية متورطة في عمليات التهريب، لكن قيادة المنطقة الجنوبية تشتكي من نقص التعاون الكافي للشرطة. “هؤلاء مواطنون إسرائيليون. يحظر على الجيش الإسرائيلي التعامل معهم في القضايا الجنائية”، قال ضابط كبير. “لكن حتى الآن، لم نشاهد إنفاذاً حقيقياً للقانون”. آخرون في الجيش يعتقدون أن الأمر يتعلق بمحاولة إلقاء التهمة على الشرطة بدلاً من فحص الإخفاقات الداخلية. “قيادة المنطقة الجنوبية فقدت سيطرتها على المعابر”، قال مصدر أمني رفيع. “هذه مشكلة تتعلق بالجيش”.
سؤال المليون دولار
ثمة لغز آخر يقلق المؤسسة الأمنية، وهو مصدر الأموال المطلوبة لشراء هذه المنتجات عالية الثمن. فأسعار السلع في القطاع أعلى بكثير من أسعارها في إسرائيل، ولا يستطيع معظم سكان القطاع تحملها. وتساءل ضابط كبير: “كيف تستطيع عائلة في غزة شراء كيلو الدجاج بخمسين شيكلاً؟ وكيف تدفع آلاف الدولارات مقابل ثمن الهواتف؟ كيف يمكن أن تتمتع بهذه القدرة الشرائية بعد سنتين من الحرب؟”.
رغم أن البنوك في القطاع عادت للعمل جزئيا منذ بدء وقف إطلاق النار، لكن معظم المعاملات تجري بشكل إلكتروني. في غزة نظام دفع باسم “جوال فاي”، وهو نظام محلي يوازي نظام “بيت” الإسرائيلي. ولا تستخدم فيه الأموال النقدية تقريبا.
مصدر مطلع بشكل جيد على ما يحدث في القطاع، قال إن مسارات الأموال غير مراقبة. “هذا هو سؤال المليون دولار في الجيش الإسرائيلي”، قال. “من أين تأتي الأموال وكيف توجد أموال في الأصل؟ نحن نلاحق مخازن السلاح، لكن لا أحد وبحق يلاحق مسارات الأموال التي تغذي حماس”.
الجيش الإسرائيلي رفض الرد.
ينيف كوفوفيتش
هآرتس 26/1/2026