القدس-سنان أبو ميزر - رويترز- تحولت مسيرة حاشدة لليهود المتزمتين دينيا ضد تجنيدهم في الجيش الاسرائيلي، إلى العنف اليوم الخميس، عندما لاقى فتى في سن المراهقة حتفه خلال الاحتجاج الذي أغلق المدخل الرئيس للمدينة.
وسدت حشود ضخمة، معظمها من الرجال، الطرق حول “الطريق السريع 1” المؤدي إلى القدس. وقدرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن حوالي 200 ألف شخص توافدوا على الاحتجاج.
وأظهرت صور أن البعض صعدوا فوق أسطح المباني ومحطة وقود وعلى رافعات. وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن فتى يبلغ (15 عاما) سقط ليلاقي حتفه، وقالت الشرطة إنها فتحت تحقيقا في الحادث.
ولطالما تسبب الجدل حول الخدمة العسكرية الإلزامية والمعفيين منها في توتر داخل المجتمع الإسرائيلي المنقسم بشدة ووضع ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحت ضغط سياسي متزايد على مدى العام المصرم.
ولطالما أُعفي طلاب الحريديم المتزمتون من الخدمة العسكرية الإلزامية. ويغضب كثيرون من الإسرائيليين مما يعتبرونه عبئا غير عادل يتحمله التيار الرئيسي الذي يؤدي الخدمة العسكرية.
واشتد هذا الإحباط خلال الحروب التي دارت على مدى العامين الماضيين وأسقطت أكبر عدد من القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ عقود مع امتداد القتال من قطاع غزة إلى لبنان وسوريا واليمن وإيران.
وأجج ذلك الشعور بالإحباط جدلا مشتعلا بالفعل حول مشروع قانون جديد للتجنيد والذي يقع في صميم أزمة تعصف بائتلاف نتنياهو الذي تولى السلطة في أواخر 2022 لولاية تمتد أربع سنوات.
ويقول زعماء اليهود المتزمتين إن التفرغ التام لدراسة النصوص الدينية أمر شديد القدسية ويخشون من أن ينصرف شبابهم عن الحياة الدينية إذا جُندوا في الجيش.
وتسببت الحشود الكبيرة، ومعظمهم رجال يرتدون بدلات وقبعات تقليدية سوداء يرتديها اليهود المتزمتون، في سد الطرقات عند المدخل الرئيسي للقدس، مما أدى إلى شل حركة المرور.
وقال المحتج شموئيل أورباخ “في الوقت الحالي، يجري اقتياد الأشخاص الذين يرفضون الذهاب إلى الجيش إلى السجن العسكري… ليس ذلك سيئا للغاية. لكننا بلد يهودي، ولا يمكنك محاربة اليهودية في بلد يهودي، هذا لا يجدي نفعا”.
لكن المحكمة العليا أمرت العام الماضي بإنهاء الإعفاء. ويجد الكنيست صعوبة في صياغة مشروع قانون جديد للتجنيد الإجباري، والذي فشل حتى الآن في تلبية مطالب كل من اليهود المتزمتين والجيش المرهق.
وانسحب اثنان من الحلفاء السياسيين المخلصين منذ فترة طويلة، وهما الحزبان المتزمتان شاس ويهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد)، من حكومة نتنياهو الائتلافية في يوليو تموز الماضي، في خلاف حول مشروع قانون التجنيد الجديد.
وترك خروجهما نتنياهو في ائتلاف يتزايد انقساما، إذ إن أعضاء اليمين المتطرف غير راضين عن اتفاق وقف إطلاق النار الإسرائيلي مع حركة"حماس" بوساطة من الولايات المتحدة.
وتُرك الباب مفتوحا أمام الأحزاب المتزمتة دينيا للانضمام مجددا إلى الائتلاف في حال تم حل الخلاف.
لكن التوصل إلى تسوية مقبولة للقادة السياسيين المتزمتين قد ينفّر كثيرا من الإسرائيليين الآخرين مع اقتراب اسرائيل من عام الانتخابات، وقد يواجه خطر الرفض من المحكمة العليا.
وتوقعت استطلاعات الرأي باستمرار، على مدى العامين المنصرمين، خسارة ائتلاف نتنياهو في الاقتراع المقبل.

