بيت لحم-واثق نيوز-اكد معهد الابحاث التطبيقية /القدس-"أريج" ، ان قرار تسجيل الأراضي بمناطق "ج" هو تجسيد لسياسة وزير المالية الاسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش لتمكين السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة . جاء ذلك في تقرير اصدره المعهد اليوم الاربعاء بهذا الخصوص فيما يلي تفاصيله :
نقل ملكية المنطقة "ج" وفق اتفاق أوسلو :
كان مقررا تسليم جزء من المنطقة "ج" للفلسطينيين بحلول نهاية 1999، بعد افتتاح البرلمان الفلسطيني في يناير/كانون الثاني 1996. وتضمن الاتفاق إعادة انتشار القوات الإسرائيلية على ثلاث مراحل خلال 18 شهرا دون نقل السيادة. وبعد تنصيب المجلس التشريعي، تحل الإدارة المدنية الإسرائيلية، ويتولى المجلس الصلاحيات المدنية والأمن الداخلي، بينما تواصل إسرائيل ممارسة صلاحياتها غير المنقولة، مع إبقاء مواقع عسكرية محددة تحت سيطرتها.
مساعي سموتريتش:
المنطقة "ج" من الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة مدنيا وعسكريا وفق اتفاقيات أوسلو حيث تسعى سلطات الإحتلال الى اجراء مسح شامل للأراضي يهدف إلى تحويل عبء إثبات ملكية الأراضي على من يدعيها، والمستهدف هنا هم الفلسطينيون. تاريخيا، كان على المستوطنين إثبات أن الأرض ليست مملوكة للفلسطينيين وأنها قد صنفت كأراضي دولة قبل إقامة مستوطنة أو بؤرة.
المبادرة الجديدة تعكس عكس هذا المنطق: إذ أصبح على الفلسطينيين تقديم دليل ملكية الأرض، مما يسهل على إسرائيل تحديد مساحات واسعة كأراض دولة. ويظهر نقل المشروع من الإدارة المدنية إلى وزارة القضاء ، مركزية التحكم وتعزيز السلطة الحكومية العليا على الأراضي، إضافة إلى رمزية التأكيد على السيادة الإسرائيلية على المنطقة.
أحد الأهداف المركزية هو توسيع مستوطنات في "مناطق استراتيجية" في الضفة، من أجل قطع تواصل جغرافي فلسطيني وإحباط إقامة دولة فلسطينية. وفي هذا السياق، صادقت الحكومة الإسرائيلية، في أيار 2025 على إقامة 22 بؤرة استيطانية، وبجري حاليا إقامة قسم منها في شمال الضفة.
كما ان الاحتلال بصدد تنفيذ مشروع في المناطق "ج" إجراء مسح للأراضي، تمهيدا لمصادرتها، وبحيث يتعين على الفلسطينيين إثبات ملكيتهم لهذه الأراضي، "كي يكون أسهل على إسرائيل الإعلان عنها أنها أراضي دولة"، وتم رصد مئات ملايين الشواكل لهذا المشروع.
وتعمل مديرية شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية التي تخضع لمسؤولية سموتريتش على ربط أكثر من 80 بؤرة استيطانية عشوائية، أقامها عناصر اليمين الاستيطاني المتطرف في أنحاء الضفة الغربية، ببنية تحتية بينها شوارع ومياه وكهرباء وصرف صحي وشبكة اتصالات.
التداعيات :
- تسريع التوسع الاستيطاني: يسهل تصنيف الأراضي كأراض دولة، ما يمكن من إنشاء مستوطنات وبؤر جديدة.
- الارتباط بالانتخابات حيث ان الهدف من إنجاز المشروع قبل الانتخابات هو حشد وتقوية التأييد الاستيطاني.
- التقديرات تشير الى أن إسرائيل قد تعلن حوالي 60،000 دونم سنويا كأراض دولة.
- سيجعل من الصعب على الفلسطينيين استعادة أو الطعن في ملكياتهم مستقبلا.
- زيادة خطر تهجير المجتمعات الفلسطينية تحت المصادرة والإخلاء، خصوصا في الأراضي غير المسجلة.
- حرمان الفلسطينيين من الزراعة والمياه والموارد الحيوية في ظل هيكلية التسجيل الجديدة.
القانون الدولي :
- انتهاك اتفاقية جنيف الرابعة: المنطقة "ج" تعتبر أرضا محتلة، وتحظر اتفاقية جنيف مصادرة الممتلكات الخاصة دون ضرورة عسكرية أو موافقة السكان الأصليين.
- يعترف القانون الدولي بحقوق السكان المحتلين في ممتلكاتهم، ويتطلب إثبات ملكية فعال قبل أي مصادرة.
- نقل المشروع إلى وزارة القضاء يعزز السيطرة الرمزية على الأرض، حيث يصبح الامر شبيها بـ “ضم فعلي"، ما يمكن اعتباره انتهاكا محظورا بموجب القانون الدولي.
وفي الختام فإن هذا المشروع لا يمثل مجرد تعديل إداري، بل أداة استراتيجية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية، تسريع التوسع الاستيطاني، وتقويض ملكية الأراضي الفلسطينية في المنطقة "ج".

