جنين-علي سمودي-واثق نيوز- تتوشح الوالدة الستينية خديجة عقل بثوب الصبر وتقاوم قهر القيد وقضبان الأسر بسلاحها الوحيد الصلاة والدعاء والأمل، ولا تتحدث ولا تفكر إلا بحبيب قلبها الأسير محمد جمال عقل، الذي سرقت سجون الاحتلال من عمره ٢٣ سنة ، بينما قضت محاكم الاحتلال بحكمه ١٦ مؤبدا ، وتقول " قلبي مكسور وحزين، بضياع زهرة شبابه في ظلمات القهر والعذاب، لا تفارقني صور محمد وذكرياته، انتظر لحظة سماع إسمه وعناقه حرا، فلم يعد في العمر أكثر مما مضى". وتضيف " والده أبو علاء، رحل وهو ينتظر عودته، انتظره سنوات طويلة يتأمل عناقه والفرحه بزفافه، لكن شاء الله وحل القضاء وفارقنا ولسانه يردد إسم محمد، وأصلي لرب العالمين حتى لا أواجه نفس المصير والحسرة ".
في منزلها بمدينة جنين الذي يتزين بصور أسيرها محمد، تروي قصة حياته خلف القضبان بعدما تنقل بين كافة السجون، ولا تتوقف الوالدة الصابرة "أم علاء"، عن الوقوف أمامها ومناجاته ، وتقول " لا أريد من هذه الدنيا سوى رؤيته حرا، تعبت من دوامة الانتظار وكوابيس القلق على حياته في ظل ما يتعرض له الأسرى من قمع وقتل ممنهج، حلم عمري الوحيد الفرح بإطلالته وهو يكسر القضبان وعودته لأحضاني ".
تقضي الوالدة الثائرة "أم علاء"، أوقاتها في متابعة الأخبار وتطورات المحادثات حول مصير الأسرى والصفقة المرتقبة ، وتقول " عشنا كل صنوف الوجع طوال السنوات الماضية خاصة عندما شطب اسمه من كل الصفقات وعمليات الأفراج السابقة، انتظرته وتجهزت في صفقة شاليط لكن لم يحالفه الحظ "، وتضيف " لم يعد هناك أفراح أو مناسبات سعيدة في حياتنا حتى بالأعياد، فقد قضى ٤٥ عيدا خلف القضبان، وانتهت المرحلة الاولى من صفقة الأسرى وما زال محمد رهينة قبضة الاحتلال، فهل سيكون اسمه مدرجا في صفقات قادمة ؟".
سؤال يتكرر ليل نهار في حياة الوالدة التي قضت ٢٣ سنة تتنقل بين سجون الاحتلال ، وتقول " كل حياتي وجع وحزن وتوتر، اجلس طوال الوقت أمام أجهزة التلفاز انتظر سماع أي أخبار عن الصفقة، نبكي الما وقهرا لما يرتكبه الاحتلال من جرائم ابادة جماعية بحق اهلنا بغزة ونتمنى خلاصهم، ونموت قهرا لما يمارس من قتل بحق أسرانا ونصلي لله ليحميهم حتى يعودوا أحياءا وليس بأكفان "، وتضيف" منذ الحرب على غزة، حياتنا كوابيس ورعب لقلقنا على حياة الاسرى في ظل انقطاع أخبارهم، فطوال الفترة الماضية انقطعت أخباره والزيارات ممنوعة، فيارب ارحمنا وفرج كربهم ".
ورغم ما لديها من ابناء واحفاد وبينهم من يحمل اسم محمد، لا تتوقف "أم علاء" عن البكاء والحزن رغم حديثها بفخر واعتزاز عن ابنها الذي يتحدر من عائلة مناضلة قدمت الشهداء والأسرى والجرحى، وتقول " لم ولن نندم على ما قدمته عائلتنا وأبناؤنا من تضحيات في سبيل الوطن وحرية شعبنا وفي مقدمتهم ابن سلفي الشهيد القائد ماهر عقل ثم الشهيد رأفت عقل، فواجبنا التضحية للخلاص من الاحتلال "، وتضيف " ابني محمد اختار طريق النضال وحمل راية المقاومة في الانتفاضة الثانية وشارك في معركة مخيم جنين، طارده الاحتلال وتمرد رغم التهديدات ورفض تسليم نفسه حتى اعتقل في عملية خاصة بتاريخ ٢-١٢-٢٠٠٢ "، وتكمل " بعد التحقيق والغزل صدر بحقه الحكم القاسي والظالم، وعانى الكثير بين السجون بسبب العقوبات والعزل والمرض واهمال علاجه، لكنه صمد وتحدى وانضم لقائمة الأبطال الذين سنبقى نفخر ببطولاتهم دوما والتي نأمل ان تتوج بانتصارهم على الاحتلال بانتزاع حريتهم في المرحلة الثانية من الصفقة التي ننتظرها على أحر من الجمر"، وتختتم بالقول : " أملي بالله ان يكون محمد معنا في الايام القادمة ليعوضنا عن سنوات القهر وتصبح حياتنا اجمل وتكون حريته عيدا وانتصارا لنا" .
اسرى



