آراء

كوشنير ومجلس سلامه ينقلبون على خارطة الطريق..والمنطقة ذاهبة إلى تصعيد

21 مشاهدة
كوشنير ومجلس سلامه ينقلبون على خارطة الطريق..والمنطقة ذاهبة إلى تصعيد

 

الكاتب : فراس ياغي

سألنا في مقال قبل عدة أيام: «هل كوشنير أتى لإنقاذ خطة ترامب، أم لدرء كارثة؟!». وبعد زيارته ولقائه قيادة حماس والوسطاء في القاهرة، ثم لقائه نتنياهو، يتضح أن كل ما جرى الحديث عنه يتركز على جبهة غزة وخطة خارطة الطريق الهادفة إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، وفق ما ورد في وسائل الإعلام.

وفق الأخبار المؤكدة، يتضح أن كوشنير فشل في إقناع نتنياهو بخطة خارطة الطريق التي تم التوافق عليها مع حركة حماس والفصائل، وبموافقة الوسطاء والولايات المتحدة الأمريكية. وبالتالي، فإن مخرجات اللقاء ليست سوى محاولات تجميلية أمريكية لا أكثر؛ أي أن جوهر القضية بقي كما هو، والمقصود هو الانسحاب بالتزامن مع نزع السلاح أو بعده.

وحتى في ما يتعلق بتسليم السلاح إلى اللجنة الوطنية الإدارية، يقول كوشنير إنها ستسلّمه إلى قوة الاستقرار لتدميره، وهذا مخالف حتى لخطة خارطة الطريق المتفق عليها. كما أن بيان مجلس السلام ينقلب بشكل كامل على ما تم التوصل إليه بين الوسطاء، ومعهم الولايات المتحدة الأمريكية، من جهة، وحماس والفصائل من جهة أخرى.

ويبدو أن كل ما حدث ليس سوى اتفاق على تخفيض التصعيد، باستثناء الخطر الوشيك، حيث لإسرائيل الحق في التعامل معه بشكل مباشر. إضافة إلى اعتماد مصر للتحقق من أي مطلب إسرائيلي يتعلق بما يقوم به الجناح العسكري لحركة حماس وبقية الفصائل. كما سيتم زيادة المساعدات والاهتمام بشكل جدي بمسألتي الصرف الصحي والمياه.

إلى جانب ذلك، سيستمر الضغط على حماس لكي تسلّم سلاحها كبادرة حسن نوايا، أو، على الأدق، أن تنفذ حماس ما وافقت عليه في خارطة الطريق بما يتعلق بالسلاح، دون انتظار مقابل لذلك.

يتبين، كما في كل مرة، أن الأمريكي لا يمكن أن يذهب بعيداً عن الموقف الإسرائيلي، ولا يفكر حتى بالضغط عليه لتنفيذ ما وافقت عليه الولايات المتحدة. بل يُقال إن نتنياهو وبّخ كوشنير بسبب لقائه مع قيادة حركة حماس.

الغريب هو أن يعتقد البعض أن نتنياهو، في ظل الانتخابات، يريد الذهاب إلى أي استقرار في أي جبهة. فإذا كان قبل الانتخابات بفترة طويلة يعمل على إفشال كل شيء، فكيف الآن والانتخابات على الأبواب؟

لذلك، يريد نتنياهو استغلال ما حدث من توافقات مع حركة حماس واستخدامها كدعاية انتخابية، تحت عنوان اقتراب الموقف الأمريكي من وجهة نظره، وأن أمريكا تدعمه في عدم الانسحاب أو البدء في الإعمار قبل سحب سلاح حماس من قطاع غزة والتحقق من ذلك.

أما في موضوع لبنان، والذي لم يذكره الإعلام باعتباره ليس على أجندة اللقاء بين كوشنير ونتنياهو، فيبدو لي أن ذلك كان متعمداً، وبقي طي الكتمان لعدم التوافق عليه بين الطرفين.

أعتقد أن الخلاف الكبير بين كوشنير ونتنياهو يتعلق بلبنان وليس بغزة، لأن لبنان يعني إيران. ويبدو أن نتنياهو ذاهب إلى جولة قتال هناك قد تستمر عدة أيام، وقد تؤدي إلى تصعيد كبير، وهذه هي الكارثة التي يريد الرئيس ترامب درأها؛ لأن المسار اللبناني متلازم مع المسار الإيراني.

لكنني أعتقد، دون الجزم، أن كوشنير قدم تنازلات في غزة دون أي ضمانات في لبنان، بل مجرد وعود من نتنياهو، وما أدراك ما نتنياهو ووعوده!

في غزة، لا توجد خلافات كبيرة بين الطرفين. ولقاء كوشنير بالأمس مع قيادة حماس والوسطاء كان واضحاً: يريد شيئاً اسمه «حسن نية» يتعلق بتسليم السلاح، مقابل ضمان أمريكي بتنفيذ خطة ترامب.

أما قصة التزامن، فهذه بالنسبة لإسرائيل بدعة، وبالنسبة للأمريكي، فهو يتفهم عدم ثقة إسرائيل بحركة حماس، لكنه يريد من الإسرائيلي الهدوء كحد أدنى، ووقف الاغتيالات، حتى يمكن الضغط على حماس والفصائل لنزع سلاحها بمسميات «سد الذرائع». وهذا ما سيشكل أكبر دعاية انتخابية لنتنياهو.

لا حلول في الأفق، ولا تقدم في ظل الانتخابات الإسرائيلية القادمة. وستبقى غزة تعاني حتى يستقر المشهد، ليس في إسرائيل وحدها، أي بعد الانتخابات، وإنما في الإقليم ككل، خاصة أن هناك تقديرات تشير إلى أن نتنياهو ذاهب إلى التصعيد مع إيران قبل الانتخابات بعدة أسابيع.

نتنياهو ينظر إلى استطلاعات الرأي، ويعلم أن هذه الانتخابات لن تمكّنه من تشكيل حكومة من ائتلافه الحالي، وهو يريد دعم الرئيس ترامب حتى يستطيع منع المعارضة من الحصول على 61 مقعداً صهيونياً، أي من دون الأحزاب العربية.

وفي اللحظة التي يتأكد فيها أنه لن يستطيع تحقيق ذلك، فهناك تخوف من أن يفكر في كيفية تأجيل الانتخابات، وهذا لا يكون إلا بخلق حالة أمنية تمنع إجراءها، ويكون ذلك عبر التصعيد والذهاب إلى جولة ثالثة مع إيران. ويُذكر أن «إيهود باراك» قد ذكر وتوقع أن يُقدم نتنياهو على ذلك قبل موعد الانتخابات بفترة قصيرة.

المنطقة ستبقى تراوح مكانها حتى يحسم الرئيس ترامب أمره بالذهاب نحو اتفاق مع إيران، وهذا، كما يبدو، غير منظور في الأفق، أو يذهب نتنياهو في خطوة انفرادية في حال عدم وجود اتفاق أمريكي-إيراني.

ويُذكر هنا أن قائد القيادة المركزية الأمريكية «السينتكوم» كان في زيارة للمنطقة قبل أسبوع، وبحث في غرفة عمليات هيئة الأركان الإسرائيلية الأهداف التي من المتوقع أن تستهدفها إسرائيل بشكل منفرد، أو أن تقوم إيران بعملية استباقية لدرء أي عدوان محتمل عليها.

ويبدو لي أن الاحتمال الأكبر هو ذهاب نتنياهو نحو التصعيد، إما مباشرة مع إيران، أو عبر لبنان.