محليات

أبو حنيش: الحركة الأسيرة مدرسة للنضال والوعي .. والتحرر يحتاج إلى وحدة وطنية وتضامن أممي فاعل

38 مشاهدة
أبو حنيش: الحركة الأسيرة مدرسة للنضال والوعي .. والتحرر يحتاج إلى وحدة وطنية وتضامن أممي فاعل

القاهرة-واثق نيوز-أكد الأسير المحرر والكاتب وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كميل أبو حنيش، أن الحركة الأسيرة الفلسطينية شكّلت على مدار عقود تجربة نضالية وتنظيمية وثقافية متكاملة، أسهمت في إنتاج أجيال من المثقفين والكوادر السياسية والأكاديميين، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني يواجه اليوم جملة من التحديات، في مقدمتها توحيد قواه وإعادة بناء مؤسساته الوطنية، ومواصلة النضال بمختلف أشكاله، والاستفادة من حالة التضامن العالمي المتنامية من أجل الضغط على الاحتلال ودعم الحقوق الوطنية الفلسطينية.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه مجموعة "العمل الشعبي – مجموعة المناضلين الشيوعيين"، في إطار حوارها مع المناضلين والمناضلات الذين كرّسوا حياتهم للنضال الفلسطيني وقضية تحرير فلسطين.

وتناولت المقابلة مسيرة أبو حنيش السياسية والشخصية، وتجربته الطويلة في سجون الاحتلال، ودور التثقيف السياسي والثقافي والتنظيمي داخل الحركة الأسيرة، وعلاقته بأدب الشهيد غسان كنفاني، إلى جانب رؤيته لأهمية التضامن الأممي، ودور الحركات المناهضة للإمبريالية والحركات الطلابية، لا سيما في اليونان، فضلًا عن التحديات التي تواجه نضال التحرر الفلسطيني والحاجة إلى بناء حركة أممية واسعة وفاعلة.

ويُعد كميل أبو حنيش من الشخصيات البارزة في الحركة الأسيرة الفلسطينية، وقد أمضى سنوات طويلة في سجون الاحتلال، قبل الإفراج عنه وإبعاده إلى مصر. وتؤكد مصادر منشورة بعد الإفراج عنه أنه أمضى أكثر من عقدين في الأسر، وواصل خلال اعتقاله نشاطه الفكري والأدبي والأكاديمي، وحصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية ونشر عددًا من الكتب.

من بيت دجن إلى ساحات الانتفاضة ..

ويقول أبو حنيش إنه وُلد عام 1975 في بلدة بيت دجن، الواقعة في منطقة نابلس بالضفة الغربية. وأوضح أن وعيه الوطني بدأ بالتشكل في وقت مبكر من حياته، بفعل ما عايشه من ممارسات الاحتلال، من اعتقالات ومصادرة للأراضي وتوسع استيطاني، وهي التجارب التي دفعته إلى الانخراط في العمل الوطني والسياسي منذ سنوات مبكرة.

ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، شارك أبو حنيش في فعالياتها المختلفة، وانضم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضمن إطار «طلائع الشهيد غسان كنفاني».

ويشير إلى أن تلك المرحلة كانت محطة أساسية في تكوين وعيه السياسي والفكري، إذ انفتح، إلى جانب رفاقه، على قراءة الأدب والسياسة والنظرية والأدب العالمي، معتبرًا أن القراءة والمعرفة شكّلتا جزءًا مبكرًا من تجربته النضالية.

أما المحطة الثانية التي أسهمت في تعميق قناعاته الفكرية والسياسية، فكانت مرحلة الدراسة الجامعية بين عامي 1994 و1999.

وخلال تلك المرحلة، شارك بصورة فاعلة في الحركة الطلابية داخل الجامعات، وانخرط في النشاط السياسي والنضالي ضد اتفاقيات أوسلو، وضد التنسيق الأمني مع الاحتلال.

ويذكر أبو حنيش أنه اعتُقل للمرة الأولى عام 1994، واحتُجز لمدة شهرين، قبل أن يتعرض للاعتقال مرة أخرى عام 2000.

ومن عام 1998 وحتى عام 2000، تولى رئاسة التنظيم الطلابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الضفة الغربية.

الانتفاضة الثانية والملاحقة والاعتقال ..

ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، شارك أبو حنيش مع رفاقه في تأسيس الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي كان يحمل في تلك المرحلة اسم "قوات المقاومة الشعبية".

وبعد اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى عام 2001، حمل الجناح اسم "كتائب الشهيد أبو علي مصطفى".

وكان أبو حنيش خلال تلك المرحلة مسؤولًا عن الكتائب في شمال الضفة الغربية، وانخرط مع رفاقه في مواجهة الاحتلال، قبل أن يدخل مرحلة طويلة من الملاحقة.

وقال إنه تعرّض خلال تلك الفترة لعدة محاولات اغتيال، إلى أن تمكنت قوات الاحتلال من اعتقاله في أبريل/نيسان عام 2003.

وصدر بحقه تسعة أحكام بالسجن المؤبد، ليبدأ بذلك واحدة من أطول مراحل حياته، داخل سجون الاحتلال.

وتشير مصادر منشورة حول تجربته إلى أن سنوات اعتقاله ارتبطت كذلك بمواصلة دوره التنظيمي والفكري داخل السجون، إلى جانب نشاطه الأدبي والأكاديمي.

وبعد أكثر من عقدين في الأسر، أُفرج عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2025 ضمن صفقة تبادل، وأُبعد إلى مصر مع مجموعة من الأسرى المحررين. وقد وثقت تقارير صحفية وصول أسرى فلسطينيين مبعدين إلى القاهرة عقب الإفراج عنهم، ومن بينهم أبو حنيش، في إطار ترتيبات رافقت اتفاق الإفراج في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

 تجربة تراكمية عبر الأجيال ..

وحول سنواته الطويلة في السجن، يرى أبو حنيش أن الحركة الأسيرة الفلسطينية ليست تجربة عابرة، بل هي بنية منظمة نشأت وتطورت على أيدي أجيال متعاقبة من الأسرى الفلسطينيين منذ عام 1967 وحتى اليوم.