الكاتب : منتصر ادكيدك
منذ أن تمّ تكليفنا بالعمل من أجل الإعلام الرياضي الفلسطيني في مطلع شهر آب من العام ٢٠٢٣، حاولنا واجتهدنا بأن نباشر العمل على حصر الهيئة العامة لجسم الاتحاد، وكذلك التواصل مع جميع الزملاء الإعلاميين الرياضيين لتقليص الفجوة فيما بينهم وتعزيز دور الاتحاد ليكون هو الممثل الشرعي والوحيد للإعلاميين الرياضيين الفلسطينيين.
هذه الأسطر الثلاثة لخصت عملاً متواصلاً دام لشهرين تقريباً، ولكنه لم يكتمل أبداً لأسباب مختلفة ومتعددة، منها ما كان لوجستياً متعلقاً بطبيعة فلسطين، الحدود والحواجز التي تفصل ما بين القدس، الضفة، القطاع والشتات كذلك، ومنها تراكمات تشكلت عبر الزمان بانية جداراً من الرفض وعدم التعاون من قبل بعض الزملاء لجوانب شخصية أو لإشكاليات مع بعض الشخوص بجسم الاتحاد، أو إنكاراً لدور القسم الآخر الذين اعتبروهم ليسوا بالكفاءة أو الخبرة التي تؤهلهم ليديروا كفة الاتحاد.
وهنالك مجموعة أخرى كانت رافضة لفكرة الاتحاد بالكامل وبأن نقابة الصحفيين الفلسطينيين هي المرجع الشرعي والوحيد للإعلاميين الرياضيين وأن رابطة الصحفيين الرياضيين يجب أن يتم تفعيلها من جديد.
نقاط متعددة وأفكار متشعبة ومحاولات منها الناجح ومنها ما فشل ولم يكتمل، ولكن الحرب على القطاع الحبيب كانت هي الفاصل والفصل، كانت هي الحاسمة الناهية التي أوقفت كل شيء كما هو واقع الرياضة الفلسطينية بشكل عام.
كيف يكون هنالك حصر للهيئة العامة للصحفيين الرياضيين ونحن اليوم لا يمكننا حصر الزملاء الإعلاميين الرياضيين الذي استشهدوا، فقدوا أو هاجروا في ظل الحرب الظالمة التي طالت كل شيء في القطاع الغزي، بل كيف نشكل المنتخبات وننظم البطولات وهنالك الآلاف من اللاعبين الرياضيين الذين استشهدوا، فقدوا، أسروا وهجروا ومنهم ما هو تحت الأنقاض لم تستخرج جثثهم بعد، ومنهم من هو في العلاج الذي لم ينته ، ومنهم من يعيش في خيمة رحالاً ما بين غزة ورفح وخان يونس حتى وصل به الامر أن لا يفكر بعد اليوم بالرحيل وقرر الموت على عتبات منزله كي لا يرحل من جديد .
نعم نعلم بأن الحرب قد عطلت العمل الحقيقي الميداني لحصر العضوية والمضي قدماً بما هو مطلوب منا كلجنة تحضيرية للإشراف وإجراء الانتخابات الخاصة بالاتحاد، بل حرمتنا الحرب من التواصل بشكل طبيعي ما بين القدس، الضفة الغربية، غزة والشتات، وكذلك منعتنا من تنفيذ الفعاليات والأنشطة المختلفة لعدم حصر الهيئة العامة، وكذلك لصعوبة التنقل ما بين المحافظات والمناطق في ظل التشديد والإجراءات المستخدمة.
نحن نعلم أن زملاءنا في غزة كانوا دوماً على تواصل فيما بينهم، حاولوا جاهدين مساندة بعضهم البعض بكل الإمكانيات التي توفرت لهم داخلياً وخارجياً، وزعوا وقدموا لبعضهم البعض ما توفر منهم ولو القليل ولكنهم عملوا واجتهدوا وجازاهم الله عنا وعنهم كل الشكر.
المشاركات الخارجية ..
خلال هذه المرحلة الصعبة كان لا بد من الحفاظ على اسم فلسطين في المحافل الدولية المختلفة لأننا نعلم جميعاً بأن وجودنا وبقاء علمنا واسم فلسطين هو تحدٍ وحرب قائمة مع المحتل في مختلف الميادين العالمية والإقليمية، فخلال العام ٢٠٢٤ شاركنا كلجنة إشراف في اجتماعات الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية في سانتا سوزانا – برشلونة وكانت المشاركة فاعلة جداً، حيث حصلنا على صفحة كاملة في مجلة الاتحاد الاسيوية تستعرض تقريراً موسعاً عن التدمير الذي طال الرياضة الغزية والمنشآت الرياضية المختلفة في قطاع غزة، كما استعرضنا أسماء الزملاء الرياضيين الذي ارتقوا شهداء في قطاع غزة، وقدم الزميل صفوان أبو شنب محاضرة كاملة تعكس ما نشر بالتقرير للحضور والمشاركين الإعلاميين من 103 دولة حول العالم.
وفي شهر أيلول من نفس العام شاركنا في اجتماعات الاتحاد الاسيوي والتقينا بشكل شخصي مع رئيس الاتحاد الاسيوي الذي قدم كل الدعم لفلسطين وأكد مساندة فلسطين في كافة المحافل الدولية والإقليمية، وخلال الاجتماعات استعرضت ما يعاني منه الزملاء الإعلاميين في غزة بشكل كامل.
وفي العام 2025 تمت مشاركتي والزميل وضاح العيسوي في اجتماعات الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية في المغرب خلال شهر أيار الماضي، حيث قدمت خلال الاجتماع عرضاً مفصلاً بالكامل لكل ما يحدث في غزة من انتهاكات بحق الزملاء الإعلاميين الغزيين، معززة بالأسماء والصور، كما تم إطلاق مبادرة "صحفيو الأمل" التي تهدف لإيجاد فرص عمل للإعلاميين الغزيين الرياضيين من خلال التعاقد مع وكالات أجنبية خارجية للعمل عن بعد وكذلك تقديم التدريبات المتخصصة لهم أيضاً ولو عن بعد.
مشاركاتنا كانت بهدف نقل الواقع اليومي المرير الذي نعيشه كإعلاميين فلسطينيين في القدس، الضفة الغربية، غزة بالتحديد والشتات وكان لنا وقفات مختلفة من أجل الحفاظ على الوجود والاسم والعلم والبقاء في هذه المحافل من أجل أن تبقى فلسطين اسماً يتردد ويذكر ولا ينسى ويدحر كما يريده المحتل .
نهايةً :
نسألُ الله العليّ القدير أن تتوقف هذه الحرب وأن تعود الحياة لطبيعتها وأفضل مما كانت في قطاع غزة، وأن تعود الظروف لطبيعتها في القدس والضفة الغربية، لكي نعود للعمل والمتابعة والاجتهاد من أجل أن نعزز هذا الجسم الإعلامي الرياضي الفلسطيني بآليات وأساليب تخدم الزملاء جميعاً أينما وجدوا وأن يكون لنا نشاط حقيقي داخلياً قبل أن يكون خارجياً وأن نعمل من أجل أهدافٍ تدعم الزملاء بالدرجة الأولى وتعزز وجودهم وإمكانياتهم وبقائهم قبل أي شيء.
أقول لإخواني رواد العمل الصحفي الرياضي، أنتم من علمتمونا كيف تكتب هذه الأخبار وكيف تصاغ، وما هي الصحافة الرياضية، عليكم أن تساندونا للحفاظ على هذا الجسم لنمضي سوياً ونعمل من أجل الكل الفلسطيني، ننتظر دعمكم ونصيحتكم لنعمل ونمضي سوياً من أجل الهدف الأمثل والذي هو فلسطين ولا شيء آخر.
إخواني، نحن نجتهد، نصيب ونخطئ أحياناً، نعمل من أجل الهدف بكل اجتهاد، فساندونا وقومونا إن أخطانا لأننا بشر وكلنا خطاؤون، ونبحث عمن يساندنا ويساهم للوصول للصواب معنا من أجل تحقيق الأهداف.
* نائب رئيس اللجنة التحضيرية لانتخابات لجنة اتحاد الإعلام الرياضي الفلسطيني/ مدير تحرير "بال سبورت"



