كتب : محمد عبد السلام البريم
لطالما كانت الحركة الكشفية الفلسطينية جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والوطني الفلسطيني، مغروسة بقيم خدمة المجتمع والتضحية والعمل الجماعي. وفي خضم الحرب المستمرة على قطاع غزة، برزت هذه الحركة كقوة فاعلة ومؤثرة، تجسد روح الصمود والعطاء في وجه أصعب الظروف.
منذ اللحظات الأولى للعدوان، سارع منتسبي جمعية الكشافة الفلسطينية، بروحهم المتفانية وإيمانهم العميق بواجبهم، إلى الانخراط في جهود الإغاثة وتقديم الدعم للمتضررين. تاركين خلفهم أسرهم وحياتهم، ليحل محلها الإنخراط في العمل الإنساني، مسلحين بإيمانهم وقدرتهم على التنظيم والعمل تحت الضغط.
تجلى دور الكشافة في عدة جوانب حيوية. فقد عملوا جنبًا إلى جنب مع فرق الدفاع المدني والجهات المختصة في عمليات الإنقاذ الأولية، مخاطرين بحياتهم لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض وتقديم الإسعافات الأولية للمصابين. كما كان لهم دور بارز في تنظيم مراكز الإيواء المؤقتة للنازحين، وتوزيع المساعدات الغذائية والطبية والإغاثية التي تصل إلى القطاع بصعوبة بالغة، ويجب الإشادة هنا إلى أبرز المشاريع الإغاثية لجمعية الكشافة الفلسطينية في قطاع غزة والمتمثلة في مشروع سقيا الماء للوصول إلى نحو مليون لتر من المياه الصحية الصالحة للشرب.
لم يقتصر دور الكشافة على الجانب المادي والإغاثي فحسب، بل امتد ليشمل الجانبين النفسي والاجتماعي. فقد عملوا على تقديم الدعم النفسي للأطفال والنساء الذين فقدوا منازلهم وأحبائهم، من خلال تنظيم الأنشطة الترفيهية والتثقيفية والتعليمية التي تهدف إلى تخفيف الصدمة ورسم بصيص من الأمل في قلوبهم. كما ساهموا في تعزيز التماسك الاجتماعي وروح الوحدة بين أفراد المجتمع في ظل الظروف القاسية ومن أبرز المشاريع في هذا الجانب مشروع التعليم الشعبي.
إن التحديات التي تواجه الكشافة الفلسطينية في غزة خلال هذه الحرب هائلة. فهم يعملون في بيئة خطرة وغير آمنة، ويواجهون نقصًا حادًا في الإمكانيات والموارد. ومع ذلك، فإن إصرارهم وعزيمتهم على خدمة مجتمعهم لا يلين، مستمدين قوتهم من إيمانهم بقضيتهم وإحساسهم بالمسؤولية تجاه أهلهم ،فتكاثفت الجهود بين قادة الكشافة المحاصرين داخل القطاع مع زملائهم في خارج القطاع ليكون دورهم تكاملي لخدمة أبناء شعبهم وبتوجيهات ودعم سيادة الفريق جبريل الرجوب رئيس جمعية الكشافة الفلسطينية وبجهد وتعليمات معالي الوزير عصام القدومي الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة وبجهد وعطاء منقطع النظير للمفوض الدولي لجمعية الكشافة الفلسطينية القائد صخر حميد وجهود قادة الكشافة في غزة وخارجها.
إن قصص تضحيات منتسبي جمعية الكشافة الفلسطينية في غزة هي قصص بطولات صامتة، تستحق التقدير والإشادة. إنهم يمثلون نموذجًا للشباب العربي الذي يؤمن بقوة العمل التطوعي وأهمية التكاثف في مواجهة الأزمات. إنهم يجسدون بحق شعار الحركة الكشفية العالمي "كن مستعدًا"، ليس فقط لمواجهة التحديات، بل لتقديم العون والمساعدة لكل من يحتاجها.
إن هذه الجهود وهذا العطاء جعل الكشفية الفلسطينية في قطاع غزة الأبرز عالمياً منذ عامين ما جعلها تحظى بإشادة الامين العام للمنظمة الكشفية العالمية عندما سؤل في لقاء المفوضين الدوليين بدولة الكويت عن دور الكشفية فأجاب لمن يريد أن يعرف معنى الكشفية فليشاهد ما تفعله الكشافة الفلسطينية في غزة.
في الختام، يمكن القول إن الكشافة الفلسطينية في غزة، بأفعالها النبيلة وتضحياتها الجليلة، تكتب صفحة مضيئة في تاريخ الحركة الكشفية، وتؤكد على أن روح العطاء والإنسانية أقوى من آلة الحرب والدمار. إنهم الأمل المتجدد في قلب غزة الصامدة، وبذور الخير التي ستنبت مستقبلًا أفضل .
رياضة



