جنين- مجد للصحافة- واثق نيوز-" أطلقوا النار عليه وأصابوه دون سبب، وتركوه ينزف واطلقوا الرصاص على كل من حاول الاقتراب لنجدته، فاعدموا طفلي بدم بارد وحرموني منه للابد "… قالت المواطنة الأربعينية رنين زيود في مستهل حديثها ل" واثق نيوز"، عن جريمة إعدام الاحتلال لطفلها البكر عمر عامر عمر زيود ١٥ عاما، بتاريخ ٤-٢-٢٠٢٥، نافية بشدة مزاعم الاحتلال انه كان يشارك في أعمال المقاومة، وأضافت " طفلي لم يكن مسلحا او مطلوبا، ولم يشكل خطرا على الأمن الإسرائيلي، من اعدمه جندي قناص من مصفحة إيتان، فأي خطر يمكن أن يشكله طفل على هذه الآلية الضخمة والخطيرة " ؟.
تروي "أم عمر" ، انه في ذلك اليوم، كانت تمر المصفحات قرب مدخل بلدتها السيلة الحارثية غرب جنين، وتصادف مرورها مع وجود عمر وعدد كبير من الأهالي والأطفال الذين تجمعوا على حافة الطريق لمشاهدة المصفحات التي قلما تتواجد في المنطقة ، وتقول " لم يكن في المنطقة أي أحداث او مواجهات وحتى مسلحين، والجميع كان يتفرج لان مشهد الدبابات جديد وغريب بالنسبة لهم ولم يعتاد عليه ".
ويروي شهود عيان ، أن المصفحة الاسرائيلية ، أطلقت الرصاص بشكل مباغت على الناس المتجمهرين في مدخل البلدة مما أدى لإصابة الطفل عمر بشكل مباشر، مؤكدين انه كان يقف بشكل طبيعي ولم يكن مسلحا أو يقترب من المدرعات التي كانت تعبر الشارع ، وتضيف والدته " وقع عمر على الارض مضرجا بالدماء على مرآى من جنود الاحتلال الذين اطلقوا النار على الاهالي والشبان الذين حاولوا الوصول اليه وسحبه لانقاذه ، كما احتجزوا مركبات الاسعاف ومنعوها من الوصول اليه وإسعافه لفترة من الوقت "، وتكمل " كنت في منزلنا عندما سمعت خبر وقوع إصابات على مدخل بلدتنا ، راودني شعور الخوف والقلق وكأن قلبي يحذرني وينبؤني ان طفلي أصيب، فبدأنا بالبحث عنه، حتى وصلنا خبر اصابته ".
تنهمر دموع الوالدة وهي تستعيد الذكريات ، وتقول " شعرت ان الرصاصة التي اصابت عمر أصابتني خاصة عندما علمت ان اصابته خطيرة، وتمكنت طواقم الإسعاف من نقله للمشفى وهناك محاولات لإنعاش قلبه "، وتضيف " لم نصدق من هول الصدمة ، وهرع والده واهلنا لمشفى ابن سينا ، فكانت صدمة الجميع عندما ابلغنا الاطباء انه استشهد لان الرصاصة الغادرة اصابت القلب وسببت له نزيفا حادا ، لان الاحتلال احتجزه وآخر نقله واصاب عددا من الشبان الذين حاولوا إسعافه "، وتكمل " الاحتلال حاول التستر على جريمته وإخفاء الحقيقة ، بمزاعم وذرائع واهية باتهام طفلي بالمقاومة ، لكنها مزاعم كاذبة ومضللة ، فعمر طفل ولم يكن في المنطقة اي إطلاق نار ولا حتى مواجهات بالحجارة ، ورغم ذلك، أصابوه برصاصهم في قلبه دون سبب، فأعدموه وقتلوا أحلامه ومستقبله وفتحوا في حياتنا جراحا ستبقى نازفة للابد "،
تخيم اجواء الحزن والالم في منزل عائلة زيود مند ارتقاء عمر الذي يعتبر باكورة ابناء الاسرة المكونة من ٦ أفراد، ويقول والده " لا يوجد مبرر لهذه الجريمة وإعدام طفلي الذي كان الأحب والأقرب لقلوبنا جميعا ، منذ صغره كان رياضي ويعشق كرة القدم ، لكن الاحتلال قتل امنياته واحلامه ومستقبله قبل ان تتحقق او ان يفكر فيها"، ويكمل " عمر كان حنونا وطيبا وصاحب قلب كبير، وسلوكه وتفكيره اكبر من عمره. واكتشفت كوالده انه يسبقني بكل شيئ، اما والدته فقد تعلمت بعض الأشياء منه ، ودموعها لا تجف ليل نهار حزنا على فراقه " .
يروي الوالد، ان نجله عمره كان نوارة منزله وروح اسرته المحبة، بار بوالديه ويرسم البسمة والفرحة في قلوب الجميع ، ويقول " ارتبط بعلاقة جميلة مع الجميع ، لم يزعل منه احد يوما ،مرح ويحب ان يرانا مسرورين ، وحتى عندما كان يرى حالة حزينة او صعبة في المنزل ويرانا مهمومين، يأتي بلحظة وتتحول كل هذه الهموم الى افراح وننسى الهم والأحزان ".
ترك عمر تعليمه، وانضم لوالده في العمل ، واصبح مساعده ويعمل معه يدا بيد في مجال التمديدات الكهربائية التي أتقنها ويبدع فيها ".
شكل رحيل عمر، صدمة كبيرة لاسرته خاصة والدته التي ما زالت تناجي صوره وتقبل ملابسه وتنام في فراشه ، وتقول " كانت صدمة كبيرة والفقد كبير والحمد الله ربنا انزل علينا الصبر والالهام والثبات والحمد الله رب العالمين ، لكن غيابه مؤلم وصعب "، وتضيف " جميعنا نشعر بنقص كبير ولا يمكن لأحد أن يعوضنا عن عمر الغالي والحنون، لكن ما يصبّرنا، انها إرادة رب العالمين الذي كرمه بهذه المرتبة واصطفاه شهيدا، ومنحه هذه المنزلة والرفعة العالية ".
محليات



