عواصم-وكالات-دانت كلّ من السلطة الفلسطينية والأردن وقطر والسعودية ومصر، إلى جانب جامعة الدول العربية وحركة حماس، اليوم الأربعاء، تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها ارتباطه بما وصفه بـ"رؤية إسرائيل الكبرى"، معتبرين أنها تمثل "امتداداً لسياسات الاحتلال القائمة على الغطرسة والتحريض، وتشكل تهديداً لسيادة الدول ومخالفةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن كونها استفزازاً خطيراً يعرّض المنطقة لمزيد من التوتر والعنف".
فقد اعتبرت الرئاسة الفلسطينية تصريحات نتنياهو مخالفةً لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وتمسّ بسيادة الدول وأمن واستقرار المنطقة. وأكدت أن هذه التصريحات مرفوضة ومدانة وتشكّل استفزازاً وتصعيداً خطيراً يعكس السياسة الاستعمارية التوسعية التي تنتهجها دولة الاحتلال، ورفضها احترام سيادة الدول والاتفاقيات الدولية المنظمة للعلاقات بينها. وشددت الرئاسة على التزام دولة فلسطين بما أقرته الشرعية الدولية بشأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، ورفضها التام أي تصريحات تتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، التي أكد عليها المجتمع الدولي في إعلان نيويورك، وإعلان العديد من الدول الأوروبية ودول العالم استعدادها للاعتراف بدولة فلسطين. وأوضحت أن الشعب الفلسطيني، المتمسك بأرضه، لا يقبل المساس بأرض أو سيادة أي دولة عربية، تماماً كما يرفض التهجير وحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها.
وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية،تصريحات نتنياهو، ورفضتها باعتبارها "تصعيداً استفزازياً خطيراً، وتهديداً لسيادة الدول، ومخالفةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة". وأكّد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سفيان القضاة، في بيان، رفض الأردن "المطلق لهذه التصريحات التحريضية"، مضيفاً أن "هذه الأوهام العبثية التي تعكسها تصريحات المسؤولين الإسرائيليين لن تنال من الأردن والدول العربية، ولا تنتقص من الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني". وأضاف أن "هذه التصريحات والممارسات تعكس الوضع المأزوم للحكومة الإسرائيلية، ويتزامن ذلك مع عزلتها دولياً في ظل استمرار عدوانها على غزة والضفة الغربية المحتلتين".
بدورها، أعربت دولة قطر عن إدانتها واستنكارها لتصريحات نتنياهو بشأن ما يسمى بـ"رؤية إسرائيل الكبرى"، معتبرةً إياها "امتداداً لنهج الاحتلال القائم على الغطرسة، وتأجيج الأزمات والصراعات، والتعدي السافر على سيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية". وأكّدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها، أن "الادعاءات الإسرائيلية الزائفة والتصريحات التحريضية العبثية لن تنتقص من الحقوق المشروعة للدول والشعوب العربية"، وشدّدت على "ضرورة تضامن المجتمع الدولي لمواجهة هذه الاستفزازات التي تعرّض المنطقة للمزيد من العنف والفوضى". وجدّدت الوزارة دعم دولة قطر الكامل للجهود كافة الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل والمستدام في المنطقة، وتوطيد الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية المصرية حرص القاهرة على إرساء السلام في الشرق الأوسط، مدينةً ما أثير في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حول ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى"، ومطالبةً بإيضاحات في ظل ما يعكسه الأمر من إثارة لعدم الاستقرار ورفض لنهج السلام. وشددت على ضرورة تبني خيار السلام بالمنطقة، استجابةً لتطلعات الأطراف الإقليمية والدولية الراغبة في تحقيق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة. وأكدت الوزارة أنه لا سبيل لتحقيق السلام إلا بالعودة إلى المفاوضات وإنهاء الحرب على غزة، والوصول إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى حل الدولتين والقرارات الدولية ذات الصلة.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة بأشد العبارات للتصريحات الصادرة عن نتنياهو، ورفضها التام للأفكار والمشاريع الاستيطانية والتوسعية التي تتبناها سلطات الاحتلال. وأكدت الحق التاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على أراضيه استنادًا إلى القوانين الدولية ذات الصلة، محذّرة المجتمع الدولي من إمعان الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكاته الصارخة التي تقوض أسس الشرعية الدولية، وتعتدي على سيادة الدول، وتهدد الأمن والسلم إقليمياً وعالمياً.
كذلك، نددت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتصريحات الصادرة عن نتنياهو بشأن "اقتطاع أجزاء من أقاليم دول عربية ذات سيادة". واعتبرت أن هذه التصريحات "تمثل استباحة لسيادة الدول العربية ومحاولة لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة، وتشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي العربي وتحدياً سافراً للقانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية". كذلك أكدت أنها "تعكس نيات توسعية وعدوانية غارقة في أوهام استعمارية"، داعية مجلس الأمن الدولي إلى "التصدي لها بكل قوة، باعتبارها مهددة للاستقرار الإقليمي والدولي".
إلى ذلك، اعتبر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، التصريحات الصادرة عن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بشأن اقتطاع أجزاء من أقاليم دول عربية ذات سيادة "انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، واعتداءً سافراً على سيادة الدول ووحدة أراضيها". وأكد أن مثل هذه التصريحات والمخططات الخطيرة "تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتكشف بوضوح عن النهج الخطير الذي تنتهجه سلطات الاحتلال". وشدّد على رفض دول مجلس التعاون القاطع لـ"أي محاولات للمساس بالسيادة الوطنية ووحدة أراضي الدول العربية"، داعياً المجتمع الدولي إلى "الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم لوقف هذه التصريحات والمخططات الاستفزازية، والعمل على حماية المنطقة من أي إجراءات من شأنها تأجيج التوترات وتقويض فرص تحقيق السلام العادل والشامل".
من جهتها، أدانت حركة "حماس" بأشد العبارات تصريحات نتنياهو، لافتة إلى أن هذه التصريحات "تؤكد بوضوح خطورة هذا الكيان الفاشي على كل دول المنطقة وشعوبها، ومخططاته التوسعية التي لا تستثني أي دولة". وأضافت: "تأكيد مجرم الحرب نتنياهو أنه في مهمة تاريخية وروحية لتحقيق هذه الرؤية الشيطانية والإجرامية، تجسيد لحالة الجنون والهذيان التي تحكم سلوكه مع الزمرة المتطرفة الحاكمة، التي تقود حرب إبادة وتجويع وحشية ضد شعبنا في غزة، وتسعى لتوسيع عدوانها ضد دول المنطقة".
وختمت بالقول: "هذه التصريحات الفاشية تستدعي مواقف عربية واضحة، وفي مقدمتها اتخاذ خطوات جادة لدعم صمود شعبنا في فلسطين، وإسناد شعبنا في قطاع غزة، وقطع العلاقات وسحب السفراء مع هذا الكيان الفاشي، ووقف كل خطوات التطبيع المهينة، والتوحُّد خلف خيار مواجهة الاحتلال والتصدي لمخططاته. كذلك ندعو المجتمع الدولي إلى إدانة هذه التصريحات الصهيونية، والتحرك لِلجم نتنياهو وحكومته، ووقف حربه الوحشية ضد المدنيين الأبرياء في قطاع غزة، والتصدي لطموحاته في توسيع عدوانه استجابةً لنبوءات وأوهام فاشية، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي".
وكان نتنياهو قد أطلق، خلال مقابلة مع قناة "i24" الإسرائيلية، تصريحات قال فيها إنه "في مهمة تاريخية وروحانية ومرتبط عاطفياً برؤية إسرائيل الكبرى"، القائمة على التوسع واحتلال مزيد من الأراضي العربية وتهجير الفلسطينيين. وعندما سُئل نتنياهو عمّا إذا كان يشعر بأنه "في مهمة نيابة عن الشعب اليهودي"، أجاب: "أنا في مهمة أجيال، إذا كنت تسألني عمّا إذا كان لدي شعور بالمهمة، تاريخياً وروحياً، فالجواب هو نعم"، وأردف قائلاً: "أنا مرتبط ومرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى". وتشمل "إسرائيل الكبرى"، بحسب المزاعم الإسرائيلية، الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى أجزاء من الأردن ولبنان وسورية ومصر.



