القدس-محمد زحايكة-واثق نيوز-منذ زمن بعيد ورائد سعادة رئيس التجمع السياحي المقدسي، يهرول ويغذ الخطى إلى عرينه في فندق جروسالم العريق على كتف شارع نابلس الغربي . والملفت في شخصية سعادة ذاك الشاب الأبيض المبهج والعينان السوداوان الواسعتان الطافحتان بالمودة والفرح ،هو قلة الكلام الا عندما يتطلب الأمر ، وعندما يتحدث ويشرح ما يدور في رأسه ،تلحظ على الفور انه يمتلك زمام افكاره ويقدم عرضا وطرحا شيقا لافكار فيها تجديد وتنبع من عقلية خلاقة قادرة على الإقناع والادهاش رغم بساطتها فهو يستلهمها من الواقع الحي والمعاش دون فذلكة او تفلسف او تنظير ديماغوجي .
تجارب حياة ..
ورائد سعادة من الشخصيات المقدسية التي خاضت تجارب كثيرة في مجالات وحقول السياحة تخصصها الرئيس وفي النشاطات الثقافية والفنية من خلال عشرات البرامج التسويقية لمنتجات فلسطينية محلية وتراثية إضافة الى الفعاليات الترفيهية والسياحة المجتمعية وبرامج فنية أخرى متوافقة ومترافقة مع سيل هذه النشاطات بملامحها المقدسية الفلسطينية ، كل ذلك بهدف انعاش الواقع الاقتصادي والمشهد السياحي الثقافي الفني من خلال محاولة جذب اكبر قطاعات وفئات وشرائح مجتمعية لتندمج بعفوية مع منتجها الاقدس مدينتها القدس العاصمة السياسية والروحية للشعب الفلسطيني الواقع تحت نير الاحتلال .
غيرة على صورة القدس ..
رائد سعادة ، ذلك المقدسي الغيور على مدينته والتي يسعى بكل طاقاته وجهوده لتكون القدس في المقدمة بما تمتلك من ثراء تاريخي وحضاري وثقافي ومعالم دينية مقدسة تجعل منها المدينة الاشهر على مستوى العالم . وكثيرون هم الذين يتغنون بالقدس وقداستها وأهميتها خاصة للامتين العربية والاسلامية والعالم المسيحي . الا أن القلة من أمثال سعادة هم الذين يعملون على تطبيق افكارهم على أرض الواقع رغم الامكانيات الشحيحة والمتواضعة ،لايمانهم ان إضاءة شمعة خير من لعن الظلام الف مرة .
فعاليات..
وتشهد شوارع واسواق القدس على جملة الفعاليات التي بادر اليها سعادة وطاقمه وفريقه كل فترة وأخرى غير ملتفت لمن يزعمون بأن تلك الفعاليات هي ذات طبيعة استعراضية فحسب، ناسين او متناسين خصوصية العمل في القدس المحكومة باجراءات وسياسات الاحتلال المقيدة لحرية هذه النشاطات بما تضعه من صعوبات وتقييدات جمة مما يجعل العمل الفلسطيني في القدس يكاد يكون مستحيلا لولا وجود همة وارادة من هم بعقلية رائد سعادة التي لا تعرف المستحيل .
العمود الفقري..
رائد سعادة يمكن وصفه بقيادي شاب يؤمن بالعمل على الارض ويتجنب الشعارات الكبيرة التي بدون رصيد ويعتقد ان عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة وهو مراقب نشط وواعي لحال القدس واحتياجاتها اليومية وخططها الاستراتيجية خصوصا في مجالات السياحة والثقافة والتجارة ،بحكم موقعه في الغرفة التجارية العربية في القدس وضرورة تطويرها الدائم، لان السياحة هي العمود الفقري لاقتصاد المدينة وهو لا يفتأ يبحث عن أفكار ومبادرات ابداعية حتى تبقى القدس وفلسطين مركز اهتمام السياحة العالمي ، وهو يعتبر من اوائل الذين خطوا مسار السياحة المجتمعية او البديلة وما زالت عقليته المميزة وذهنه المتقد يتفتق عن افكار مدهشة وفريدة تصب في خدمة المجتمع المقدسي .
سعادة حالة فريدة من التفكير الابداعي وكتلة من النشاط الحيوي الذي لا يعرف الاستكانة حيث ينشط في أكثر من اتجاه وعينه على القدس الكنز والمتحف التاريخي المهول الذي يجب أن يظل منتميا إلى هوية المكان العربية الفلسطينية الأصيلة الضاربة جذورها في عمق التاريخ والتي توحّد جميع مكونات الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه ، فهكذا كانت القدس على مدى الأزمان ولا يجب بأي حال العبث بهذه الفسيفساء الجميلة المركبة .
من الصعب الإضاءة على مختلف جوانب ثراء هذه الشخصية المقدسية المتشعبة الاهتمامات والميول . ولكن باختصار شديد نحن أمام حالة مقدسية ديناميكية وفعالة لا تجيد سوى العمل والإنجاز بروحية خلاقة وفلسفة منهجية رائدة ومبدعة.ولا نقول سوى صباح الرضا لهذا المقدسي الذي يلتقط احتياجات المقدسيين ويقف على نبض الشارع بحنكة العارف والملم بكل صغيرة وكبيرة ، وهو المعجون بأنفاس حيفا عروس البحر وبيرزيت قلعة العلم الأول والقدس زهرة المدائن و درة التاج اولا واخيرا .
محليات



