رام الله-واثق نيوز-في ظل تصعيد الاحتلال الإسرائيلي، ومصادقة "الكابينت" على خطة لاجتياح ما تبقى من قطاع غزة، تتزايد التحذيرات من أن ما يجري ليس مجرد خطوات عسكرية عابرة، بل جزء من مشروع استعماري طويل الأمد يستهدف تصفية القضية الفلسطينية بالكامل، وفرض واقع سياسي وأمني جديد في غزة والضفة على حد سواء.
ويرى محللون فلسطينيون أن ما أقرته حكومة الاحتلال من خطة لاحتلال مدينة غزة، وتهجير سكانها نحو الجنوب، ثم تطويق المدينة وتنفيذ عمليات توغل، يتجاوز كونه تكتيكًا تفاوضيًا، ويعكس نوايا استراتيجية عميقة تعيد إلى الواجهة أيديولوجية صهيونية متطرفة تسعى للإبادة والضم والاستيطان.
ويعتبر المحلل السياسي هاني المصري، أن القرار الإسرائيلي يأتي في إطار مشروع استعماري إحلالي، ويستند إلى ثلاثة أبعاد رئيسة هي:
-دافع أيديولوجي صهيوني يسعى للقضاء على الوجود الفلسطيني عبر التهجير والتطهير العرقي.
-أهداف استعمارية عنصرية تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة.
-دوافع سياسية داخلية تتعلق ببقاء الحكومة الإسرائيلية، التي تواجه تراجعًا كبيرًا في شعبيتها وفق استطلاعات الرأي.
ويؤكد المصري أن إفشال هذا المخطط يتطلب استجابة وطنية وعربية وإسلامية ودولية حاسمة، تشمل الضغط على الولايات المتحدة لوقف دعمها غير المشروط لإسرائيل، إضافة إلى استمرار المقاومة الفلسطينية، وتوسيع نطاق الخسائر التي يتكبدها الاحتلال.
الحرب مستمرة... وإن تغيرت أدواتها ..
حتى في حال توقفت العمليات العسكرية، بحسب المصري، فإن الاحتلال قد يشرع في حرب ناعمة من خلال خلق الفوضى، والتحكم بتوزيع المساعدات، ونشر العنف والمخدرات، وتفكيك النسيج الاجتماعي في القطاع، بهدف خلق بيئة طاردة تُمهّد للتهجير والاستيطان لاحقًا.
اما الخبير في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد فيرى أن هناك إجماعًا إسرائيليًا–أمريكيًا على أن التهجير هو الهدف الرئيس للحرب على غزة، وأن محاولات إنقاذ الصفقة الأخيرة مع حماس لم تكن كافية لتغيير المشروع الإسرائيلي، بل إن تل أبيب هي من أفشل المفاوضات.
ويضيف أن استمرار العمليات العسكرية يتوقف على ثلاثة عوامل رئيسة هي :
-الموقف الدولي والإقليمي ومدى فعاليته في كبح المشروع الإسرائيلي.
-ردود فعل الشارع الإسرائيلي في حال ارتفاع عدد خسائره.
-القدرة الفلسطينية على تنظيم صفوفها وتقديم رد موحد، رغم استبعاده لهذا الخيار حاليًا.
مخطط قديم بخطوات جديدة ..
المحللة السياسية نور عودة تؤكد أن قرار احتلال غزة وإعادة هندسة الواقع السكاني هناك تم اتخاذه منذ أكتوبر 2023، وتصف الوضع الحالي بـ"اللحظة الدموية الفارقة"، محذّرة من خطورة اختزال المشهد في شعارات شعبوية أو صراعات داخلية.
أما محمد أبو علان دراغمة، فيربط بين خطة نتنياهو لغزة وما يجري في الضفة الغربية، مؤكدًا أن تل أبيب تتجه نحو فرض "حكم أمني إسرائيلي مباشر" في غزة، دون وجود لأي سلطة فلسطينية سواء من حماس أو السلطة.
مواجهة التحدي: رؤية موحدة أو خسارة تاريخية ..
في هذا السياق، يشدد هاني المصري على أن الفلسطينيين أمام لحظة مصيرية تتطلب بلورة موقف سياسي موحد، يستند إلى:
-وحدة وطنية فعلية على أساس برنامج نضالي مشترك.
-قيادة موحدة وسلطة واحدة وسلاح واحد.
-تشكيل وفد تفاوضي موحد بمرجعية وطنية توافقية.
ويحذر المصري من استمرار الانقسام الفلسطيني، مؤكّدًا أن "المخطط الصهيوني لا يستثني أحدًا، ويستهدف الأرض والهوية والوجود برمته". ويضيف: "القرار الإسرائيلي بتشكيل إدارة احتلالية مباشرة في غزة يعني شطب التمثيل الفلسطيني تمامًا".
ويختم المصري بالقول : "إما أن نرتقي لمستوى التحدي التاريخي، أو نخسر مستقبلنا الوطني، وحقنا في تقرير المصير على أرضنا".



