تل ابيب- الكاتب : إيتامار آيخنر -أب وطفله، يهوديان فرنسيان، توقفا لتناول مشروب في محطة وقود على أوتوستراد في إيطاليا. الطفل يرتدي قلنسوة (كيباه)، وفجأة يهاجمهما تقريبًا كل الموجودين في المحطة وهم يهتفون: "حرروا فلسطين"، "قتلة". الأب لا يتراجع، ويصرخ: "شعب إسرائيل حيّ". في وقت سابق، في مطعم في فيينا، جلس عازف التشيلو عمّيت فلاد، وعازفة البيانو يوليا غورفيتش، وعازف الكمان حجاي شاحم. سألهم النادل: "ما هي اللغة التي تتحدثون بها؟" وعندما أجابوا: "العبرية"، طُردوا من المكان. ولم يتحرك أحد من الزبائن للدفاع عنهم.
قبل يوم واحد، مهاجر سوري عضّ سائحًا إسرائيليًا على شاطئ البحر قرب أثينا، ما تسبب بفقدانه جزءًا من أذنه. وقبل يومين، في رودس، تعرض مراهقان إسرائيليان للضرب الوحشي، واضطرت سفينة تابعة لشركة "مانو للملاحة" للهرب من جزيرة سيروس بسبب انتظار نحو 100 متظاهر مؤيد للفلسطينيين عند الرصيف. في مهرجان "تومورولاند" في بلجيكا، قام تنظيم معادٍ للسامية مرتبط بحزب الله بـ"مطاردة" جنديين إسرائيليين واتهامهم بجرائم حرب. ستة أحداث خطيرة معادية للسامية خلال أسبوع واحد – تثبت بما لا يدع مجالًا للشك: إسرائيل تواجه تسونامي دبلوماسي. عاصفة مثالية من الكراهية، العزلة السياسية والاقتصادية، الإدانة، والمقاطعة بجميع أشكالها.
محاولة لمنع سفينة إسرائيلية من الرسو في رودس ...
أمس الإثنين، حاول متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين منع سفينة تقلّ سياحًا إسرائيليين من الرسو في جزيرة رودس اليونانية، وفي المفوضية الأوروبية جرى نقاش تم خلاله التوصية بتعليق جزئي لمشاركة إسرائيل في برنامج تمويل البحث العلمي "هورايزن 2020". جاء هذا التحرك بعد أن صرحت عدة دول في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي أن إسرائيل لا تفي بالتزاماتها الإنسانية تجاه غزة، وطالبت المفوضية بطرح خيارات ملموسة على الطاولة. حتى ألمانيا، الصديقة لإسرائيل، دعمت الخطوة.
من المتوقع اليوم أن يتم التصويت النهائي على الاقتراح، وقد علّقت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقول: "في الوقت الذي تحارب فيه إسرائيل الإرهاب الجهادي، فإن أي قرار من هذا النوع يعزز حماس، وبالتالي يضر بفرص التوصل إلى وقف إطلاق النار. ستعمل إسرائيل على منع اعتماد التوصية في مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي".
برنامج "هورايزن 2020" ...
هو برنامج أوروبي واسع النطاق للبحث والتطوير، تستثمر فيه أوروبا مليارات اليوروهات لدعم مشاريع المستقبل، وتُعد إسرائيل شريكًا بارزًا فيه منذ تسعينيات القرن الماضي. وقال مصدر سياسي قبيل الجلسة: "إذا تم تعليق مشاركة إسرائيل في البرنامج، فسيكون ذلك كارثة على العلم الإسرائيلي، وعلى صورة إسرائيل الدولية. إنه منحدر زلق". قبل أسابيع قليلة، تمكنت إسرائيل من إحباط مبادرة لتعليق اتفاقيات التجارة مع الاتحاد الأوروبي، بحجة انتهاكها لحقوق الإنسان. لكن ذلك كان قبل حملة التجويع ، ولا توجد ضمانات بأن إسرائيل ستنجح هذه المرة.
اعتداء على مراهقين في رودس ..
"أجيبونا فورًا، إنهم يطاردوننا"، قال المراهقان اللذان تعرضا للاعتداء في اليونان.
بالتوازي، يزداد القلق من مبادرات من منظمات دولية أخرى لطرد إسرائيل من الفيفا ومن مسابقات رياضية مختلفة، ما قد يضع إسرائيل في نفس الموقف الذي وصلت إليه روسيا، التي تم استبعادها من جميع البطولات الكبرى. كذلك، هناك محاولات لإقصاء إسرائيل من مسابقة اليوروفيجن. وعلى صعيد المقاطعة، الوضع الإسرائيلي بائس جدًا. دون أن نلاحظ، بدأت الاستثمارات في التراجع، بينما تزداد المقاطعات الأكاديمية والثقافية.
انتقادات لـ"سياسة التجويع" من الجانبين في أمريكا ..
العزلة الدبلوماسية تتعمق، سواء في المؤسسات الدولية أو في العلاقات الثنائية. حتى الولايات المتحدة، توجه اللوم لإسرائيل بشأن ترك المجال للمستوطنين المتطرفين والعنيفين. لقد فقدنا الديمقراطيين لسنوات عديدة: زوهرا مامداني، المرشح التقدمي والمعادي لإسرائيل لرئاسة بلدية نيويورك، هو تعبير عن الكراهية لبنيامين نتنياهو، حتى داخل الجالية اليهودية الأمريكية. وهناك أيضًا انتقادات لسياسة التجويع المزعومة من بعض أصدقائنا في الحزب الجمهوري.
في أوروبا، تتزايد المبادرات للاعتراف بدولة فلسطينية. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدأ بذلك، ويمارس ضغوطًا على بريطانيا وكندا للانضمام إليه. تأمل إسرائيل في إحباط هذا التحرك بمساعدة الولايات المتحدة، لكن لا يوجد ما يضمن ذلك. فقد أفيد الليلة الماضية بأن رئيس الوزراء البريطاني يعتزم عرض خطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، تتضمن الاعتراف بدولة فلسطينية.
من الممكن أن تنضم إلى الخطوة الفرنسية دول أخرى مثل أستراليا، نيوزيلندا، البرتغال ومالطا. هذا يعكس الوزن المتزايد للمسلمين في أوروبا، لكنه يعكس أيضًا يأس الأوروبيين من غياب أي أفق سياسي. رئيس وزراء هولندا، ديك سخوف، وعد الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ بأنه لن يدعم عقوبات تجارية ضد إسرائيل، لكنه غرّد أمس لصالح العقوبات عبر منصة "إكس"، مما دفع هرتسوغ لمهاجمته وأدى إلى مواجهة غير مسبوقة بينه وبين رئيس وزراء دولة كانت تُعد صديقة.
ضرورة التهدئة ليس فقط من أجل الرهائن ..
تحتاج إسرائيل إلى وقف إطلاق نار ليس فقط لتحرير الرهائن وتخفيف الضغط عن جنود الجيش، بل أيضًا لتخفيف الضغط الدولي الذي يُمارس عليها وعلى الجاليات اليهودية في العالم، التي تدفع ثمن الكراهية لإسرائيل. لكن حماس قدمت اقتراحًا مستحيلًا، مما يثير الشكوك بشأن رغبتها في صفقة. ومع ذلك، من غير المؤكد ما إذا كانت إسرائيل تملك ترف الاستمرار في الوضع الحالي.
إذا لم يحدث تغيير، فإن الوضع الدبلوماسي لإسرائيل سيواصل التدهور. القضية الإنسانية هي نقطة ضعف إسرائيل، والحلم بأن صندوق المساعدات الأمريكي سينقذنا تحطم على أرض الواقع: اعتقدت إسرائيل أن حرمان حماس من المساعدات وتوزيعها عبر الصندوق سيؤدي إلى خضوع الحركة، لكن التنظيم كان لديه خطة أخرى. لقد ضخّم حملة التجويع التي انتشرت عالميًا، حتى إن كانت بعض صورها مفبركة أو غير مرتبطة بالجوع. إسرائيل فشلت مرارًا في جهودها الإعلامية. لقد "أكلت السمك الفاسد، وطُردت من المدينة".
* يديعوت احرونوت
ترجمة : عصمت منصور



