القدس-محمد زحايكة خاص ب"واثق نيوز"-إستصرخ أطفال العمارة الحمراء في حي الصوانة المطلة على قباب المسجد الاقصى المبارك والصخرة المشرفة ضمائر العالم الحية لانقاذهم من المصير المجهول الذي يواجهونه باصرار سلطات الاحتلال على هدم عمارتهم المقامة منذ عام 2003 وتشتيتهم وتشريدهم في العراء بقرار من بلدية الاحتلال ! .
وبات 140 فردا جلهم من الأطفال على شفير التشريد في حال نفذت محكمة الاحتلال قرارها بالهدم الذي اخذ منحى جديا في الآونة الاخيرة بعد تصاعد رياح وصيحات العنصريين اليهود المتطرفين بهدم البناية متذرعين بأن احد ساكنيها هو الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية السابق وخطيب المسجد الاقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا رغم انه اخلى شقته المستأجرة في العمارة مما يدلل على النوايا السياسية المبيتة لدى اذرع الاحتلال المختلفة التي تبيت أمرا بليل.
وقال عيسى شرباتي احد سكان العمارة ان قرار الهدم الذي اصدرته البلدية الإسرائيلية منذ عام 2007 ما زال يتفاعل بعد أن دخلت على الخط ما يسمى بدائرة أراضي إسرائيل كما ظهر من البلاغات التي ارسلت في الأيام الماضية وتطالبنا باخلاء المبنى ثلاثة أيام الا أن المحكمة العليا امهلتنا حتى السابع من آب القادم للبت في القضية، اما بالسماح لنا بمواصلة إجراءات الترخيص او لا سمح الله بالمصادقة على قرار الهدم. وأضاف أن البناية تضم 17شقة وهي من خمسة طوابق.
وتمارس وسائل الإعلام الإسرائيلية دورا تحريضيا واضحا لهدم البناية من خلال الهجوم على الشيخ عكرمة صبري واتهامه بالتحريض وهي حجة باطلة، فالمبنى مستهدف لأنها تسعى للتضييق على المقدسيين وتهجيرهم من مدينتهم كديدنها دائما من خلال عقليتها العنصرية الانتقامية ضد المجتمع المقدسي والفلسطيني.
وطالب يوسف حماد احد سكان العمارة خلال وقفة اليوم أمام عمارتهم الجهات الفلسطينية والدولية والانسانية بتوفير المساعدة الإنسانية والحماية القانونية و الرعاية الأسرية لسكان العمارة لقلة ومحدودية امكانياتهم وطاقاتهم لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يعرض عائلتنا واطفالنا الى التسريب والضياع. وأشار طارق الطويل مواطن اخر من سكان العمارة ويعيل تسعة أفراد " نعيش اوضاعا صعبة وضغطا نفسيا رهيبا، ولا نعرف بما نجيب اطفالنا وهم يتساءلون عن معنى هدم العمارة ؟؟
واضاف بلوعة وحسرة وغضب " اين نذهب، ليس لنا سوى هذا المأوى حصٌلنا عليه بكل ما نملك من مدخرات وتعب وشقاء" ؟! . وتابع" ماذا سنفعل؟ والقدس تعاني من ضائقات سكنية مخيفة، لا بيوت للايجار ولا حتى للشراء ..انجدونا يا عالم واحموا اطفالنا.. نحن نعيش مأساة انسانية ثانية ".
وكنت في طريقي من هضبات المكبر ماشيا في هذا الطقس الحار الى هضبة الصوانة ، أتساءل بحرقة، حول مصير هذه العائلات المقدسية بعد أن اتصلت ب د. عمار صبري الذي لخص لي اخر مستجدات البناية وخروج والده منها، والهجمة العنصرية الاسرائيلية الشعواء على القاضي خالد كبوب رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية لسماحه باعطاء مهلة قصيرة لاصحاب البناية لتسوية أوضاع البناية القانونية ، بينما أجابت قاضية إسرائيلية أخرى المحامي حسين غنايم عندما اخبرها بأن المفتي ترك البناية..فأجابته بوقاحة ورعونة " وما دخل هذا بذاك" في اشارة الى ان قرار الهدم سياسيا وليس له علاقة حتى بقانونهم العنصري".
هتاف صامت تردد صداه اليوم من هضبة الصوانة ورأيته في عيون اطفال القدس " اعطونا الطفولة ولا تحرمونا من بيتنا وطننا الصغير" .. لك الله يا قدس .
محليات



