تل ابيب - واثق نيوز- نايف زيداني- عبّر مسؤولون إسرائيليون شاركوا أمس الأحد في اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت المصغّر) عن انطباعهم بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عازم على التوصّل إلى صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس، زاعمين أنه مستعد حتى لإظهار مرونة في مسألة الانسحاب من محور موراغ (الواقع بين رفح وخانيونس) "وهي مرونة لم يُظهرها سابقاً".وقال هؤلاء المسؤولون وفق ما نقله موقع واينت العبري إن "هناك اتصالات جارية في الدوحة، والعمل جارٍ بجدية". وأضافوا: "يتم التباحث بشأن خرائط محدّثة، وحتى لو لم يتم التوصل إلى صفقة خلال يوم أو يومين، فإن الأمور تسير نحو ذلك، وقد يستغرق الأمر عدة أيام أخرى".
وتابع المسؤولون ذاتهم "وإن تم التوصل إلى صفقة، فلن تكون هناك مدينة إنسانية في رفح في ظل الظروف الحالية، ببساطة لأن المنطقة الإنسانية لن تكون محمية. ونتنياهو مستعد للتنازل عن أمور لم يكن يقبل بها في الماضي".
وفي سياق متصل، حاول نتنياهو في لقاء عقده قبل يومين، مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إقناعه بعدم الانسحاب من الحكومة في حال تم التوصل إلى وقف إطلاق نار. وذكرت القناة 12 العبرية مساء أمس بأن الوعد الذي قدمه نتنياهو هو أنه "بعد الهدنة، سننقل السكان جنوباً، ونبدأ بفرض حصار".
وبحسب ذات القناة، منذ عودته من زيارته السياسية في واشنطن، يكرّس نتنياهو كل جهوده لمنع انهيار حكومته، وسط معارضة سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لإنهاء الحرب. ويتمثل وعده الأساسي بأنه بعد انتهاء فترة التهدئة التي ستستمر 60 يوماً، وإذا لم توافق حركة حماس على التخلّي عن سلاحها، ستنطلق إسرائيل في تنفيذ مشروعها الرئيسي، في إشارة إلى الغيتو، الذي يُسمى تضليلاً "المدينة الإنسانية".
وبحسب ما ورد، حسم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش موقفه داخلياً، بأنه إذا اعتقد أن الحرب فعلياً قد انتهت، فسيسعى إلى إسقاط الحكومة. ومع ذلك، إذا رأى أن هناك احتمالاً، ولو ضئيلاً لاستئناف القتال بعد إتمام الصفقة، فسيختار على الأرجح عدم الذهاب نحو انتخابات جديدة، لإدراكه بأن ذلك قد يعني نهاية مؤكدة للحرب.
وبالنسبة لسموتريتش، الذي تلقّى الكثير من الوعود من نتنياهو طوال الفترة الماضية، فإن الموقف يمثل معضلة. فقد واجه موقفاً مشابهاً قبل نحو نصف عام في صفقة سابقة كان يعارضها أيضاً، حين وعده نتنياهو بأنه بعد الهدنة، ستقوم إسرائيل بفصل السكان الغزيين عن عناصر المقاومة، ما دفع الوزير حينها إلى البقاء في الحكومة. ويدرك نتنياهو ذلك، وحاول إقناعه بأن هذه المرة ستكون مختلفة، مبرراً ذلك بقوله حسب القناة الإسرائيلية بأنه: "حتى الآن كنت مشغولاً بإيران، والآن سأتأكد من أن الجيش ينفذ تعليماتي".
وخلال اجتماع أمني عُقد الأسبوع الماضي على خلفية حرب الإبادة في قطاع غزة، عبّر نتنياهو عن دعمه لاستراتيجية الحصار. وبحسب تصريحات نشرتها ذات القناة، قال: "الجميع هنا يعلمون أنه لولا وجود مختطفين (في إشارة إلى المحتجزين الإسرائيليين في غزة)، لكان الجميع مؤيداً لتسوية غزة بالأرض. نحتاج إلى حصار. ولا تقولوا لي إنه سيفشل، فأنا متأكد بأنه سينجح".



