القدس-باريس-محمد زحايكة-جال الشاب المقدسي احمد منى في ربوع أوروبا بعد اللقاء المثير والمدهش له مع الرئيس الفرنسي عمانويل ماكرون على هامش التحضير لحملة دعم إقامة الدولة الفلسطينية لب الصراع في منطقة الشرق الأوسط. وتسنى للناشط الثقافي منى ان ينتهز اندلاع الحرب بين إسرائيل وايران للانطلاق إلى دولة النرويج ، والترويج لمعاناة الشعب الفلسطيني بعد ان توقفت حركة الطيران في المنطقة.
لقاء مثمر ..
ويصف منى اللقاء مع ماكرون بانه كان مثمرا، وجرى يوم الجمعة الموافق الثالث عشر من حزيران الماضي عشية الهجوم على ايران في حدائق قصر الاليزيه بحضور شخصيات من المجتمع المدني وسفراء النوايا الحسنة في الأراضي المقدسة. وفي هذا اللقاء الخاص رحب بهم ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، وأكد على دوره في دعم الشعب الفلسطيني منوها بالظلم الذي يعاني منه هذا الشعب على مدى سنوات طويلة لا سيما ما تمر به غزة خلال العامين الأخيرين.
دولتان لشعبين ...
أشار ماكرون إلى ضرورة اعادة أحياء حل الدولتين بايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية والذي يجب أن يبدأ بتحرير جميع الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة وإدخال المعونات الانسانية والاعتراف بدولة فلسطين رسميا. وذكر انه تم تأجيل مؤتمر السلام في نيويوك باشراف فرنسا والسعودية بسبب الاوضاع الامنية الراهنة، ولكنه أكد انه قريبا سيتم اعادة برمجة المؤتمر وان الاعتراف بدولة فلسطين قادم لا محالة.
لقاء وجاهي ..
وفي هذا السياق، تسنى لبعض الشخصيات المشاركة بالحديث وجها لوجه وعلى انفراد مع ماكرون حيث انتهز منى الفرصة القصيرة معه لإيصال رسالة مضمونها مدى الظلم الذي يعاني منه شعب فلسطين جراء الاحتلال الذي يجب أن ينتهي، فهو كشاب عمره "34" سنة عاشها تحت الاحتلال محروما من الحرية أمل كل شعوب العالم. ونقل له منى تقديره شخصيا وتقدير الشعب الفلسطيني لسعيه وراء الاعتراف بدولة فلسطين واصراره على الاعتراف بذلك قريبا، وحثه على ضرورة اقناع دول أوروبية أخرى للاعتراف بها وان تحذو حذو فرنسا في السعي لتحقيق هذا المطلب الدولي والشرعي العادل. فيما رد ماكرون بكلمة مقتضبة" نعمل ما بوسعنا من أجل تحقيق هذه الغاية".
رموز فلسطينية في النرويج ...
وفي بلاد النرويج، وجد منى اهتماما كبيرا وواضحا بالقضية الفلسطينية فالناس في الشوارع يرتدون العلم الفلسطيني و يتوشحون بالكوفية الفلسطينية وكذلك ترى الاعلام مرفوعة على أبواب الحوانيت وعلى الاعمدة في الشوارع العامة وكذلك علقت كدبابيس صغيرة لتزين صدورهم.
مشهد يسر الخاطر ..
واعتبر منى بأن هذا "مشهد يسر القلب ويدمع العين..". وفي اوسلو العاصمة، دعي منى للحديث في ندوة بمركز ثقافي عما مرت به المكتبة العلمية من مضايقات واعتداءات من قبل سلطات الاحتلال. وتفاجأ بأن عددا كبيرا قد حضروا الندوة رغم انها نظمت على عجل وهذا دليل على تعطش النرويجيين لمعرفة ما يجري في فلسطين وتضامنهم مع قضيتها بشكل كبير. واثارت هذه الندوة فضول الصحافة، حيث سارعت احدى صحف اوسلو إلى تخصيص الصفحة الاولى في صباح اليوم التالي لمجريات ووقائع هذه الندوة عن المكتبة العلمية بامتياز.
وكان احمد عماد منى قد وصل إلى مدينتين في دولة المانيا في الآونة الاخيرة حيث حط في اهم هذه المدن الالمانية وهما فرانكفورت وبرلين ، سعيا وراء المعرفة وتحصيل الثقافة في سياق وعيه الحاد بأهمية التلاقح الثقافي والاطلال على حضارات وثقافات العالم التي كانت للحضارة الإسلامية البائدة فيها اسهامات مهمة .
لذلك زار معرض الكتاب الدولي ، ليشاهد افلاما وشرحا بمعظم لغات العالم الحية ومنها اللغة العربية ، حيث أخذ ينقب بهمة ودأب عن أمهات الكتب وخاصة تلك العناوين التي تتناول القضية الفلسطينية شاغلة الدنيا من وجهة نظر غربية ومدى تطورها وميلها أخيرا وان بحذر الى تقبل الرواية الفلسطينية التي تشق طريقها ببطء وتقترب من كشف وتعرية الرواية الصهيونية الكاذبة .
ثقافة واسواق مالية ..
و أمضى منى ثلاثة أيام مكثفة في مدينة الأسواق المالية الاوروبية، حيث مقر البنك الأوروبي الاشهر ومقر الاتحاد الأوروبي والبنك الالماني دويتشة ، اذ ان فرانكفورت تشكل عاصمة البنوك الفيدرالية والمرافق التجارية والتي هدمت خلال الحرب العالمية الثانية واعيد بناؤها على نفس الطراز والنمط القديمين .
وما أن قضى جولته في فرانكفورت حتى طار الى مدينة هايدلبيرغ التي تبعد زهاء 40 كم عن فرانكفورت التي تراءت له كأسطورة من الخيال ، يخيم عليها الهدوء الجميل وتضم أعرق الجامعات واقدمها في المانيا إلى جانب قلعة شامخة يؤمها السائحون من مختلف بقاع العالم في حين تشتهر بالمطابع التجارية العصرية وتمثل نموذجا راقيا للمدينة الصناعية الأولى في عالم المطابع .
الرايخستاغ ..
وهنا ، مارس منى استراحة المحارب بحضور حفل تخرج لاحد المعارف احتفاء بالعلم والثقافة في بلد الرايخستاغ . ولاحظ منى ، ما اسماه شيئا فريدا وهو مكتبة الحافلة التي تتيح لكل طالب جامعي بجامعة هايدلبيرغ استعارة الكتب منها بحرية تامة ضمن سياسة تشجيع وتحفيز العلم والمتعلمين .
وفي برلين تحول إلى خبير سياحي لثلاثة أيام بالتمام والكمال وهو يتجول في مهرجان برلين للسياحة والسفر التي انتظم في أكبر الساحات والقاعات على اطراف المدينة وتواجد فيه كل ما يخطر على البال من أدوات السفر من ادلاء السياحة ومكاتب السياحة ومحطات لدول ووزارات السياحة فيها مثل الأردن وإسبانيا وتركيا وجزر سيشل وبرامج سياحية غنية وجميع أغراض التنزه والتخييم في الهواء الطلق من ملابس واحذية وشنط وجميع لوازم المشي الصحي .



