الدوحة - واثق نيوز- أكدت مصادر في حركة «حماس» عودة الحركة النشطة لملف المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «بشكل أكثر فاعلية» مقارنة بالجمود الذي ساد خلال الحرب الإسرائيلية - الإيرانية التي استمرت لمدة 12 يوماً.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «لا يوجد اختراق حقيقي يمكن الحديث عنه في الوقت الحالي»، لكن أكدت أن الاتصالات مستمرة مع الوسطاء، وستعقد «جولة مفاوضات غير مباشرة جديدة في غضون أيام قليلة إما في القاهرة وإما في الدوحة».
وبينت المصادر أن الوسطاء عادوا لتحريك عجلة المفاوضات من جديد، مشيرةً إلى أن «بعض الأطراف التي تتواصل مع الولايات المتحدة، تواصلت أيضاً مع قيادة (حماس) من جديد لإجراء ترتيبات يتم التوافق بشأنها».
وبيّن أحد المصادر من «حماس» أن هناك عقبتين تُظهرهما الشروط الإسرائيلية والتي تدعمها الولايات المتحدة، وتتعلقان بـ«نزع سلاح (حماس) والفصائل الفلسطينية، وكذلك إبعاد قيادات الحركة وفصائل من قطاع غزة، وهما أمران ترفضهما الحركة بشدة، في حين أن إسرائيل ترفض الانسحاب الكامل من القطاع».
وقال المصدر: «هناك ضغوط كبيرة تتعرض لها (حماس) من قبل بعض الأطراف بشأن تقديم تنازلات أكبر، خاصةً فيما يتعلق بنزع السلاح أو خروج قيادات الحركة، لكن هذا الأمر غير مطروح للنقاش».
وأجمعت المصادر على أن «الحركة حالياً ستنتظر نتائج بعض المباحثات (التمهيدية) التي تجري في القاهرة قبل بدء المفاوضات غير المباشرة التي سيتم الدعوة إليها في أي لحظة خلال الأيام القليلة المقبلة».
ووفق ما أظهرت إفادات المصادر أن ما يجري حالياً من اتصالات ولقاءات تعقد بين بعض الأطراف، بما في ذلك مع قيادات من الحركة مع مسؤولين مصريين أو قطريين، وحتى مع بعض الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع الولايات المتحدة، «سيبنى عليه الكثير، لتكون هناك نتائج حقيقية يمكن أن تظهر فيما إذا كنا بصدد أو أمام تقدم كبير حقيقي».
ولا تستبعد المصادر أنه في حال جرت مفاوضات جادة خلال الأيام المقبلة أن يتم التوصل على الأقل لاتفاق جزئي يتضمن شرطاً واضحاً باستكمال المفاوضات خلال فترته من أجل التوصل لاتفاق شامل ونهائي.
وذهب مصدر إلى أن «الأمر سيكون بيد إسرائيل وليس بيدنا، وقيادة الحركة مستعدة لتقديم أكبر مرونة ممكنة من أجل التوصل لاتفاق حقيقي ينهي معاناة أهل قطاع غزة ويوقف هذه الحرب الدموية».
وأكدت المصادر أن قيادة «حماس» ما زالت مستعدة للمضي نحو «صفقة شاملة تشمل تنازلها عن الحكم، وتحقيق وقف الحرب والانسحاب الكامل وإعادة إعمار القطاع، والإفراج عن جميع الأسرى لديها دفعة واحدة»، وجددت اتهامها لإسرائيل بأنها «تعرقل ذلك، بدعم من الولايات المتحدة».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات متلفزة: «إن الضربة الأميركية على إيران ستساعد في إطلاق سراح الرهائن من غزة»، مشيراً إلى أن هناك تقدماً يجري إحرازه في غزة.
وتقول المصادر إن «بعض الأطراف التي تتواصل مع الإدارة الأميركية تنقل لنا في مرات عدة رسائل بأن واشنطن معنية بوقف الحرب وتدعم أي حل بشأن ذلك، لكن عندما نصل لمرحلة الحسم نكتشف أن الموقف الأميركي داعم لإسرائيل، وهذا ما عطل الوصول لاتفاق عدة مرات، وقد يكون هذا الأمر أيضاً في هذه الجولة، إلا في حال أبدت إدارة ترمب موقفاً مغايراً».
وترى المصادر أن ما وصفته بـ«المزاج المتقلب» لإدارة ترمب في التعامل مع ملف قطاع غزة، «يساعد إسرائيل في تمرير مشاريعها والاستمرار في هذه الحرب».
فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، إن إسرائيل أمام "فرصة لا يجوز تفويتها أو إضاعة حتى يوم واحد" من أجل تحرير الأسرى الإسرائيليين و"هزيمة حماس"، وذلك في أعقاب انتهاء الحرب ضد إيران التي استمرت 12 يومًا، ووصفت بأنها الأكبر منذ عقود.
وتأتي هذه التصريحات في وقت ذكرت قناة "كان" الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر في واشنطن وتل أبيب، أن نتنياهو يسعى لترتيب زيارة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضمن "تحرك مشترك لصياغة صفقة كبرى" تتضمن إنهاء الحرب في غزة، وتأمين إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وتوسيع مسار التطبيع مع دول عربية جديدة. ووفقًا لصحيفة "يسرائيل هيوم"، فقد أجرى ترامب ونتنياهو اتصالًا هاتفيًّا ليل الاثنين-الثلاثاء، بمشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، وجرى خلاله الاتفاق على ضرورة إنهاء الحرب في غزة خلال أسبوعين حداً أقصى، بحسب ما نقلت وكالة "الأناضول".
وبحسب مصادر إسرائيلية للصحيفة، فإن الاتصال جاء بعد الضربات الأميركية المكثفة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، وشكل "لحظة توافق بين الطرفين" على ضرورة الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة. وتشمل الخطة، بحسب تلك المصادر، نقل إدارة قطاع غزة إلى تحالف عربي رباعي يضم مصر والإمارات ودولتين عربيتين إضافيتين، مع "إقصاء حركة حماس عن أي دور مستقبلي، ونفي قادتها إلى دول أخرى، وضمان إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين". كما تتضمن الخطة، بحسب ما نُقل عن المصدر، توسيع "اتفاقيات أبراهام" لتشمل دولًا مثل السعودية وسورية، مقابل قبول إسرائيلي مبدئي بفكرة إقامة دولة فلسطينية "في المستقبل"، بشرط تنفيذ "إصلاحات جوهرية" في السلطة الفلسطينية، إضافة إلى اعتراف أميركي بسيادة جزئية لإسرائيل على مناطق في الضفة الغربية، بما يعكس "تغيرات سياسية وميدانية"، وفق وصف المصدر.



