القدس-"واثق نيوز"- في أجواء رفرفت فيها رايات العلم والتعليم،وخفقت بنود قداسة العلوم بزهو وشموخ ، احيت مدرسة المطران العريقة حفلها السنوي المهيب لهذا العام 2025 بتخريج الفوج الخامس والعشرين بعد المئة" فوج الاصرار والنجاح" في قاعة مركز النوتردام الكبرى بحضور جمهرة غفيرة من الاهالي وأولياء الطلاب الخريجين والهيئتين الادارية والتدريسية في المدرسة وعدد من الضيوف وكبار المدعوين.
وما أن استوى الحضور على مقاعدهم، حتى وقفوا مصفقين ومهللين ومرنمين لدخول موكب الخريجين يتقدمهم حملة الاعلام والمشاعل.ثم صدح السلام الوطني الفلسطيني مجللا بوقفة حداد على أرواح شهداء شعبنا في كل مكان وزمان. فيما رحب عريف الحفل الاستاذ عدنان عطية بالحضور في هذا اليوم المشهود والعزيز على قلوب جميع المقدسيين، وتبعه القس الكنن وديع الفار بدعاء روحي، ليوفق الله العلي القدير الخريجين في مواصلة مراحل التعليم العليا والنجاح مستقبلا في خدمة وطنهم وشعبهم المبتلى بنار الاحتلال، داعيا العلي القدير ان ينعم على المعلمين والخريجين بوداعة القلب، فانت ايها الرب ينبوع كل علم ومحبة" . ثم تواصلت بعض الفقرات والمشاهد الحية، حيث قدم نشيد المدرسة لاطفال الصف التمهيدي من تدريب المعلمات. وجرى تسليم مشاعل العلم والحرية من صف الثاني عشر إلى الحادي عشر في تقليد سنوي دائم .
الراعي الصالح ..
وحلْق راعي الحفل غبطة رئيس الاساقفة المطران حسام نعوم الجزيل الاحترام في سماء التعليم عماد نهضة الشعوب والامم الحية والمتقدمة بعد ان انتهز المناسبة لتهنئة البابا الجديد ليو الرابع عشر . وأعلن امتنانه للمجتمع المحلي على الشراكة الحقيقية في مسيرة العلم الذي هو رسالة واحدة هدفها بناء الانسان الذي هو ثمرة سنوات من الجد والمبادرة بين الكنيسة والمجتمع. وقال نحن في لحظة تأمل ومسؤولية، كيف يمكن ان نكمل الطريق بصورة تليق باحلامنا. وأكد مجددا ان التعليم رسالة انسانية وهو وسيلة أولى للدفاع عن كرامة الانسان ولمواجهة العنف والتطرف والتعصب واليأس وان مهمة الكنيسة تتمثل بدعم القيم الروحية وتعزيز التعاون المسيحي الإسلامي. وتطرق الى التحديات الجمة التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي.
وعرض فيلمان خاصان عن الخريجين، في عروس البحر يافا ونهفات وذكريات طلابية منتقاة.
أشعلت الحماس..
واشعلت كلمة مدير عام المدرسة الاستاذ ريتشارد زنانيري حماس الحضور بحديثه الدافئ المحب وحرصه على مسيرة التعليم في القدس وفلسطين. ودعوته إلى حراسة مواكب العلم والتعليم التي هي راسمالنا الوطني حيث لا نفط لنا ولا غاز ولا خيل نهديها ولا مال. والانسان المتعلم هو أغلى ما نملك.
وفي كلمته الشاملة، اقتبس زنانيري،
آيات من القرآن الكريم ومن الانجيل المقدس عن التعليم في الحث على العلم والقراءة واكتمال التعليم ومساواة التلميذ بالمعلم. وما يحققه المتعلمون من نجاح فائق في دروب الحياة.
واضاف" نجتمع لنخرج كوكبة من شبابنا وطلبتنا الاحباء رغم الغصة والألم لأننا نؤمن بأننا نزرع الأمل رغم الألم، لأننا شعب بالفعل نستحق الحياة على قول شاعرنا محمود درويش، نخٌرج طلبتنا وشبابنا من المدرسة مسلحين بالإرادة والتصميم والعلم والايمان بالله.
وأوضح " لكل فوج رواية وبداية ونهاية ولكن فوج اليوم، هو كل الحكاية "حكاية الإصرار والنجاح" حيث أمضينا معاً لحظاتنا بحلوها ومرها وشقاوتها، ونقتبس من أقوال البرت أينشتاين بأن التعليم هو ما يتبقى بعد ان ينسى أحدهم ما الذي اكتسبه في المدرسة " . ولقد كان إصراركم رائعاً رغم الظروف الصعبة المحيطة بنا لتصلوا إلى النجاح، ودائماً نرددها بأن الظروف الصعبة والمعاناة هي التي تخلق الرجال الرجال ولذلك أطلقنا على فوجكم فوج الاصرار والنجاح.
وفي ختام كلمته استعرض زنانيري الانجازات العلمية والثقافية والبرامج الإبداعية التي نفذتها المدرسة خلال الأعوام الأخيرة والمشاريع المؤمل تنفيذها في الفترة القادمة رغم كل المعوقات والعراقيل.
أجواء تراثية..
وتألق فوج من طلبة المدرسة في أداء دبكة شعبية من تدريب تالا عابدين من فرقة دوبان. والقى الطالبان محمد سميرة وصالح سلايمة كلمة الخريجين باللغة العربية. حيث أعربا عن فخرهما بتعليم وتربية المطران الراقية، واكدا "نقف على أعتاب مرحلة جديدة، تتطلب منا خوض التحديات ومعارك الحياة التي قد تواجهنا بشجاعة وبسالة. وأشارا بفخر إلى قيم التسامح و الإخاء التي" تعلمناها في المطران ومن حجارة امنا القدس التي بنيت باقتباس من آيات الانجيل والقرآن. ولم ينسيا ذكر دور معلميهم في انشاء أجيال المستقبل وما يستحقونه من اجلال واكرام على غرار ما صاح به أمير الشعراء احمد شوقي " قم للمعلم وفه التبجيلا ..كاد المعلم ان يكون رسولا " كما نوها إلى أطفال غزة تحت النار بالقول" قلوبنا معكم ولن ننساكم .. ولن نهدأ حتى تتوقف مآساتكم الرهيبة".
وأشاد الطالب عمر عديلة سكرتير الأمم المتحدة SGMUN في المطران بتجربته المثيرة في التفاعل مع نموذج برنامج الأمم المتحدة وما اكتسبناه من خبرات في القيادة الشبابية لم نكن نتخيلها والتي شكلت نجاحا مذهلا . وأكد ان هذه الفعالية الاممية لم تقتصر على كونها مجرد نادي خاص وإنما جسدت تدريبات حية على ممارسة حيوية وواقعية لمستقبل دبلوماسي واعد.
وعزف الطالب قصي عبيد من الصف الثامن مقطوعة موسيقية جميلة على آلة القانون. وقدم الطالب أمير ادريس كلمة الخريجين باللغة الإنجليزية. قال فيها "
نحن ننطلق الان إلى الحياة العملية الحقيقية المشحونة بالتحديات والفرص. ونبدأ أولى خطواتنا نحو قيادة مجتمعنا إلى مزيد من المعرفة والتقدم والمستقبل المشرق. وكلنا امل في إكمال مسيرتنا العلمية الجامعية. وكما يقال " فتٌح عين وغمٌض عين" تجد اشياء كثيرة قد تحققت بسرعة كبيرة ".
وتليت قصة ومسيرة نجاح للطالب تامر أبو رموز من التوجيهي الأدبي.
وكان من بين المفاجآت التي تخللت حفل التخرج الإشارة إلى عدد من المبدعين العالميين من مدرسة المطران وفي مقدمتهم الطفل او الشبل محمد شقيرات الحاصل على مرتبة متقدمة جدا في مسابقة دولية للرسم شارك فيها مئات الالاف. كما تم تبادل هدايا بين الطلبة وإدارة المطرانية والمدرسة.
وبعد توزيع الشهادات والهدايا خرج موكب الخريجين على وقع زغاريد النجاح والاحتفاء بأهمية العلم في المجتمع الفلسطيني.



