غزة-حذّر رئيس قسم الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، أحمد الفرا، من "كارثة صحية" في قطاع غزة نتيجة نفاد حليب الأطفال، سواءً العادي أو العلاجي، مؤكدًا على أن المستشفيات تعاني من انعدام كامل لهذه الأصناف.
وقال أحمد الفرا إن "أنواع الحليب الصناعي للأطفال من رقم صفر حتى ثلاثة (وهو تصنيف حسب الفئة العمرية) غير متوفرة إطلاقًا في مستشفيات القطاع، ولم تدخل أي علبة حليب منذ قرابة أربعة شهور" .
وأوضح أن هذا النقص دفع الطواقم الطبية إلى مطالبة الأمهات بالاعتماد على الرضاعة الطبيعية قدر الإمكان، لكن ذلك ليس ممكنًا دومًا، خاصة مع انعدام توفر الغذاء، وكذلك في حالات إصابة الأم بالسرطان مثلا أو خضوعها للعلاج الكيميائي، الذي يعيق قدرتها على الرضاعة.
وبيَّن الفرا أن الأزمة الأشد خطورة تتمثل في نفاد الحليب العلاجي الخاص بالأطفال المصابين بأمراض استقلابية، مشيرًا إلى "نحو 500 طفل في قطاع غزة مصابون بمتلازمات استقلابية ويحتاجون لنوع خاص من الحليب يخلو من المركبات السامة الناتجة عن عملية التمثيل الغذائي".
وأكد أن غياب هذا النوع من الحليب يعرّض الأطفال إلى "شلل دماغي وتخلّف عقلي، بل قد ينهي حياتهم تمامًا"، مضيفًا أن "عدم توفر الحليب العلاجي كارثة لا تقل عن كارثة انعدام الحليب العادي، بل هي أكثر تعقيدًا، لأنها بلا بدائل إطلاقًا".
وأوضح أن مجمع ناصر الطبي يستقبل يوميًا حوالي 10 حالات من الأطفال المصابين بسوء التغذية، مشيرًا إلى أن القسم لا يستطيع استيعاب جميع الحالات نظرًا للاكتظاظ الدائم.
وقال الفرا إن "عدد الوفيات في صفوف الأطفال بسبب سوء التغذية بلغ نحو 60 حالة حتى الآن، بحسب إحصاءات وزارة الصحة"، مضيفًا أن حالات سوء التغذية تشمل ثلاثة أنواع خطيرة، أولها: المرازما، وهو نوعٌ حاد من سوء التغذية الناتج عن نقص حاد في السعرات الحرارية والبروتين، يتميز بفقدان شديد في الوزن وضمور العضلات والدهون.
أما النوع الثاني من سوء التغذية فهو "الكواشيوركور"، وهو نوعٌ من سوء التغذية الحاد بسبب نقص البروتين، رغم توفر السعرات الحرارية. يتميز بتضخم الكبد، وتغيرات في الجلد والشعر.
وبيَّن الفرا، أن النوع الثالث من سوء التغذية، هو سوء التغذية المختلط، وُيعدُّ الأخطر بين أنواع سوء التغذية، فهو مزيجٌ بين النوعين السابقين، حيث يظهر على الطفل أعراض فقدان الوزن الشديد بالإضافة إلى التورمات الناتجة عن نقص البروتين.
وأشار إلى أن الأطفال المصابين بهذه الحالات يعانون من التهابات متكررة، وضعف في المناعة، ونقص حاد في الفيتامينات، ما ينعكس على سلوكهم وتفاعلهم الاجتماعي وقدرتهم على التعلم في المستقبل.
وأكد أن "الآثار السلبية الناتجة عن نقص التغذية خلال السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل ستنعكس بشكل دائم على قدراته العقلية والنفسية"، موضحًا أن الجهاز العصبي للطفل يتكوّن خلال هذه المرحلة، وإن لم يحصل على المغذيات الأساسية سيعاني من ضعف في التركيز، والإدراك، والتفاعل الاجتماعي، وحتى المهارات اللغوية.
*"الترا فلسطين"



