الناصرة-تحليل اخباري : نظير مجلي-في الوقت الذي أشعل فيه الجيش الإسرائيلي النيران في أراضٍ زراعية شمال قطاع غزة، اندلعت حرائق ضخمة قرب القدس التهمت نحو 20 ألف دونم من الأحراش، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت النيران باتت تُستخدم كسلاح في النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.
الحريق الذي اندلع في منطقة اللطرون، غرب القدس، هو الثاني من نوعه في أقل من أسبوع. وأشارت التحقيقات الأولية إلى احتمال أن تكون النيران مفتعلة، خاصة مع انضمام جهاز الاستخبارات إلى التحقيقات بعد اتفاق الخبراء على أن ظروف اندلاع الحرائق تشير إلى شبهات جنائية. وساعدت الأحوال الجوية الحارة والرياح القوية القادمة من الجزائر وتونس والعراق في انتشار اللهب بسرعة كبيرة.
الدكتور علي صغير، خبير البيئة من فلسطينيي الداخل، أشار إلى أن الحريق قد يكون ناتجًا عن إهمال بشري أو عمل متعمد . وفي هذا السياق، اعتقلت الشرطة الاسرائيلية ثلاثة فلسطينيين من القدس الشرقية للاشتباه بتورطهم، بينما شككت في تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أعلن عن اعتقال 18 مشتبهًا، مؤكدة أن العدد الفعلي أقل بكثير، وأن الحادثة التي أشار إليها نتنياهو لا علاقة لها بالحرائق الكبرى.
في المقابل، تواصل إسرائيل إحراق الحقول الزراعية في غزة كجزء من عمليات عسكرية تهدف، وفق رواية الجيش، إلى كشف الأنفاق والمقاتلين الفلسطينيين القريبين من السياج الحدودي. وقال ضابط إسرائيلي إن هذه الحرائق تتيح رؤية أوضح لتحركات "المخربين"، باستخدام طائرات مسيرة وتقنيات مراقبة.
وفي الوقت الذي تتسبب فيه هذه العمليات بخسائر بيئية وزراعية هائلة في غزة، قابلها بعض الفلسطينيين بتعبير عن "الشماتة" في حرائق إسرائيل عبر وسائل التواصل، معتبرين أنها "انتقام إلهي"، بينما دعت "حماس" إلى توسيع عمليات إشعال الحرائق داخل إسرائيل، ربطًا بما يقوم به الجيش من إحراق للمنازل والممتلكات في القطاع.
من جانب آخر، كشفت تقارير إعلامية عن قصور كبير في استجابة منظومة الطوارئ الإسرائيلية، حيث تأخرت مصلحة الإطفاء في طلب دعم الجيش، كما لم تُستخدم عشر طائرات مخصصة للإطفاء موجودة في القدس إلا بعد 24 ساعة. هذا التباطؤ أدى إلى تمدد النيران نحو مناطق حساسة، وإغلاق طرق رئيسة وإجلاء سكان من قرى مثل "نفيه شالوم" و"اللطرون".
وفي مواجهة الأزمة، طلبت إسرائيل مساعدات خارجية، إذ من المقرر أن تصل ثلاث طائرات إطفاء من إيطاليا وكرواتيا واليونان، إلى جانب مروحية من قبرص، للمساهمة في جهود السيطرة على الحرائق.
يشار الى ان الحرائق التي أتت في سياق أمني متوتر، تكشف هشاشة الجبهات الداخلية، سواء في غزة أو داخل إسرائيل، وتفتح الباب على تساؤلات مقلقة: فهل باتت النيران وسيلة جديدة في المواجهة؟



