رام الله-تل ابيب-ترجمة-كشفت منظمة "كيرم نبوت" الإسرائيلية عن تفاصيل جديدة تكشف آلية منظمة ومدروسة تستند إليها إسرائيل لتمكين المستوطنين من السيطرة على أراضٍ فلسطينية غرب رام الله، من خلال توزيع الأدوار بين مؤسسات الدولة والمستوطنين على الأرض.
وسلطت المنظمة الضوء على بؤرة "شوفيا" الاستيطانية، التي أقامها المستوطن يوسف حاييم مغنزي، باعتبارها مثالًا حيًّا على هذه الآلية. ووفق تقرير المنظمة، فإن الدولة الإسرائيلية توفّر غطاءً قانونيًا عبر عقود تخصيص رسمية، بينما يتولى المستوطنون فرض الأمر الواقع ميدانيًا، مستغلين تلك العقود كواجهة قانونية.
وفي 17 مارس/آذار 2021، وقّعت "دائرة الاستيطان" الإسرائيلية عقدًا لتخصيص مرعى بمساحة 400 دونم جنوب مستوطنة "نيلي"، رغم أن هذه الأراضي تعود فعليًا لقرية دير قديس. وبينما لم يُذكر اسم مغنزي في العقد رسميًا، إلا أن المعطيات الميدانية تؤكد أنه المستفيد الفعلي.
لكن الملفت أن مغنزي بدأ بالاستيلاء الفعلي على الأرض قبل توقيع العقد بعامين، حيث أنشأ في 2019 بؤرة "شوفيا" على الجانب الآخر من شارع 446، مستوليًا على نحو 1800 دونم، أي أكثر من أربعة أضعاف المساحة "المرخّصة" له، وفي موقع مختلف كليًا عن المذكور في العقد.
ورأت "كيرم نبوت" أن هذا التباين الجغرافي ليس صدفة، بل يعكس "جوهر المنظومة" التي تمنح شرعية قانونية شكلية في موقع معين، بينما تتم السيطرة الفعلية في مواقع استراتيجية أوسع وأكثر تأثيرًا.
وأكدت المنظمة أن هذا النمط يتكرر في عشرات الحالات، حيث تُستخدم عقود الرعي أو الزراعة كستار لتحويل أراضٍ فلسطينية إلى مشاريع استيطانية دائمة تطرد السكان الفلسطينيين وتمنعهم من الوصول لأراضيهم.
وأشار التقرير إلى أن "شوفيا" توسعت في العام الأخير نحو أراضي بلدة نعلين، من خلال شق طرق جديدة دون اعتراض رسمي، في ما اعتبرته المنظمة دليلًا على التنسيق غير المعلن بين المستوطنين والدولة، بحيث يعمل مغنزي كمقاول ميداني لتنفيذ سياسة السيطرة التدريجية على الأرض.
واستشهد التقرير بتصريحات مغنزي، الذي عبّر بوضوح عن نواياه في حديث للقناة السابعة: "ما كان موجودًا حتى الآن قد انتهى... في هذه الجبال سيكون يهود".
واختتمت "كيرم نبوت" بالقول إن بؤرة "شوفيا" ليست حالة استثنائية، بل جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة الإسرائيلية على المنطقة "ج" في الضفة الغربية، وتقليص الحيز الجغرافي المتاح للفلسطينيين، عبر توظيف القوانين والمال العام وأدوات الدولة لصالح التوسع الاستيطاني المستمر.



