محليات

مسؤول أممي: الحياة بغزة جحيم وإسرائيل تريد القضاء على استمرارية الفلسطينيين وتقتل الأطفال بشكل ممنهج

37 مشاهدة
مسؤول أممي: الحياة بغزة جحيم وإسرائيل تريد القضاء على استمرارية الفلسطينيين وتقتل الأطفال بشكل ممنهج

جنيف - واثق نيوز- مشبها الحياة في قطاع غزة بـ"الجحيم"، قال رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، سرينيفاسان موراليدهار إن إسرائيل تريد القضاء على استمرارية الفلسطينيين، وتقتل الأطفال بشكل ممنهج.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع موراليدهار، حول الأوضاع في قطاع غزة، مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بأشكال مختلفة، حيث وصف الأوضاع الإنسانية في القطاع بأنها "بالغة الخطورة".

وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة قد عرضت في 23 يونيو/ حزيران الماضي، تقريرها الأخير خلال الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان.

وأكد التقرير أن إسرائيل تواصل ارتكاب الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم الجسيمة عبر الاستهداف المتعمد للأطفال الفلسطينيين.

وأشار إلى أن أطفالًا فلسطينيين اعتُقلوا في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وتعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، دون الكشف عن أماكن وجودهم.

وتعقيبا على ذلك قال موراليدهار: "شهدت غزة دمارًا هائلًا في البنية التحتية. لا كهرباء، ولا خدمات صرف صحي، وكثير من الأهالي يتعرضون للتهجير القسري، فيما اضطر عدد كبير منهم إلى النزوح نحو جنوب القطاع".

وعن مخيمات النزوح، قال موراليدهار إنها "تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الصحية، والوضع بالغ السوء، والأطفال يُستهدفون بشكل خاص، ولا أحد في غزة في مأمن، والطائرات المسيّرة (الإسرائيلية) تستهدف الأطفال على وجه الخصوص".

وكشف أن "كل 700 شخص يتقاسمون مرحاضًا واحدًا، ولا توجد أي خصوصية، وهذه تجربة مروعة، وهناك كثيرون ينتظرون الإجلاء لتلقي العلاج العاجل. ورغم الادعاءات (الإسرائيلية) بالسماح بعمليات الإجلاء عبر معبر رفح، فإننا جميعًا ندرك أن ذلك يتم ببطء شديد وعلى نطاق محدود".

وأضاف أن "أعدادًا كبيرة من البالغين أيضًا فقدوا حياتهم، فيما تعرض العاملون في القطاع الصحي والمنشآت الطبية ودور الأيتام والمدارس لهجمات متكررة".

وبشأن الصحفيين الفلسطينيين، قال موراليدهار، إنهم "أيضًا يتعرضون للاستهداف، فالحياة في غزة أشبه بالجحيم".

وأوضح أن الأردن ومصر والدول المجاورة جميعها مستعدة لاستقبال المرضى، إلا أن إسرائيل لا تسمح بعدد الإجلاءات الطبية المطلوبة، كما تعرقل بشكل متعمد دخول المساعدات الإنسانية.

وأضاف موراليدهار أن اللجنة ترسل نسخة من تقاريرها إلى كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل عبر بعثتيهما الدائمتين لدى الأمم المتحدة، إلا أن تل أبيب "لم ترد على أي من هذه التقارير مطلقًا".

بالإضافة إلى ذلك، قال إن "إسرائيل تمنعنا من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولذلك تظل جهودنا محدودة النتائج".

وفي 11 يونيو، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن إسرائيل تعرقل سفر 17 ألف مريض وجريح حاصلين على تحويلات طبية للعلاج في الخارج، محذرة من ارتفاع أعداد الوفيات بين المرضى المنتظرين".

وردا على سؤال بشأن وجود وقف حقيقي لإطلاق النار في غزة، قال موراليدهار: "بالتأكيد لا. وقد أوضحنا ذلك في تقريرنا الذي يغطي الأحداث حتى مارس/ آذار 2026، وحتى اليوم ما زالت الغارات (الإسرائيلية) مستمرة، والأطفال مستهدفون".

ووفق أحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حتى الخميس، عن مقتل 1127 فلسطينيا وإصابة 3643 آخرين.

وأضاف موراليدهار أن اللجنة نشرت في سبتمبر/ أيلول 2025 تقريرًا مفصلًا تضمن جميع الأدلة التي دفعتها إلى الاعتقاد بأن إبادة جماعية ترتكب في غزة.

وأوضح أن التقرير الأخير تضمن تصريحات لنواب وسياسيين إسرائيليين اعتبروا أن "كل طفل في غزة عدو، وكل طفل يولد في فلسطين إرهابي ويجب القضاء عليه"، محذرًا من خطورة هذه التصريحات".

وقال: "أوضحنا في التقرير كيف يُستهدف الأطفال بصورة ممنهجة، ففي إحدى الحالات يُقتل طفل رضيع بينما ينجو الشخص البالغ الذي كان يحمله".

وأضاف أن التقرير يوثق أيضًا مقتل أطفال كانوا يحملون الراية البيضاء، أو يجمعون الحطب، أو يركضون خلف شاحنات المساعدات.

وعن ذرائع تل أبيب، أكد موراليدهار أنه "مهما حاولت إسرائيل إقناع العالم بأن حركة حماس تستخدم الأطفال دروعًا بشرية، فإن الأمثلة التي وثقناها تتعلق بأطفال كانوا يمارسون أنشطة حياتية عادية".

وأشار إلى "نية واضحة تستهدف القضاء على استمرارية الفلسطينيين كمجموعة بشرية".

كما حذر من أن "ما يجري في غزة يمثل إبادة جماعية مستمرة، ومنهجية، ومخطط لها".

وأشار إلى أن اللجنة قدمت هذا العام إحاطات أمام الاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وحتى مجلس الأمن الدولي، وقال إن العديد من الدبلوماسيين الذين يمثلون دولًا مختلفة أبدوا انزعاجًا بالغًا، معربًا عن أمله في أن يترجم ذلك إلى خطوات عملية.

وعن موقف المجتمع الدولي، قال موراليدهار إن المزاج العام بدأ يتغير، مضيفًا: "أبلغنا كثير من السفراء أن الرأي العام في بلدانهم لم يعد يقتنع بفكرة أن التعاطف مع الفلسطينيين يعني معاداة السامية، وعندما يتعلق الأمر بالأطفال، لم يعد أحد يصدق هذا المنطق".

المسؤول الأممي قال إن اللجنة كشفت في تقريرها الأخير أسماء كتائب ووحدات وألوية في الجيش الإسرائيلي، "متورطة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية"، مشيرًا إلى أن الدول تستطيع مباشرة إجراءات قانونية بحق الأشخاص الموجودين على أراضيها.

وتابع: "لا ينبغي لأي طفل أن يموت جوعًا في زمن الحرب، لكن هذا ما يحدث اليوم في فلسطين، ولا ينبغي لأي طفل أن يموت بسبب غياب الرعاية الطبية أو المساعدات، وهذا أيضًا يحدث اليوم".

و"إذا كانت الدول عاجزة عن الاتفاق على هذه المبادئ الأساسية وعن إقناع إسرائيل بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية، فعلينا أن نعيد النظر في إيماننا بمنظومة القانون الدولي"، وفق موراليدهار الذي قال: "حان وقت التحرك، ولم يعد مقبولًا أن نقف مكتوفي الأيدي".

ورغم سريان الاتفاق، لم تشهد الأوضاع المعيشية في القطاع تحسناً ملموساً بسبب تنصل إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، بما في ذلك فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد البناء.

وما زالت إسرائيل تنتهك الاتفاق بالقصف والقتل والتدمير، مخلفةً أكثر من 73 ألف قتيل، وما يزيد على 173 ألف جريحاً، ودماراً هائلاً طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.