محليات

مسافر يطا.. أرضٌ تقاوم الاستيطان 

36 مشاهدة
مسافر يطا.. أرضٌ تقاوم الاستيطان 

الخليل ـ واثق نيوز -عند تخوم سلسلة جبال الخليل الجنوبية الشرقية، تمتدّ مسافر يطا، شاهدة على واحدة من أطول معارك الصمود الفلسطيني. هناك، تتوزع 21 قرية فلسطينية، على أكثر من 70 ألف دونم  من الأرض، حيث يتشبث السكان بأرضهم عبر الزراعة، وتربية المواشي، جيلا بعد جيل، لكن هذه المنطقة لم تعرف الهدوء يوما، فمنذ عقود تواجه سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى اقتلاع أهلها وتهجيرهم بشتى الوسائل، من الهدم والمصادرة، إلى التضييق اليومي في  لقمة العيش. 
فيما تكتسب مسافر يطا، أهمية خاصة ضمن المخططات الإسرائيلية، باعتبارها امتدادا استراتيجيا لما يُعرف بـ"الدرع الحامي للنقب"، ما جعلها هدفا دائما لمحاولات السيطرة والتهجير، في مواجهة إرادة فلسطينية ترفض الرحيل، وتصرّ على البقاء فوق الأرض وحماية هويتها وكينونتها التاريخية.

ويقول نضال يونس، رئيس مجلس قروي مسافر يطا، إنه ومنذ سنوات، يسعى الاحتلال جاهدا لفصل هذه المنطقة وقضمها من الجغرافيا الفلسطينية ، فخلال فترة الثمانينات أقام الاحتلال 4 مستوطنات فيها.

فيما يقول جابر دبابسة، ممثل قرية خلة الضبع، في مجلس قروي توانة، في مسافر يطا، "نتعرض في خلة الضبع لهجمة شرسة من هدم للبيوت، استمرت لغاية 2022، لكن في تاريخ 5.5.2025 عادت جرافات الاحتلال من جديد إلى المنطقة وسوّت كل شيء بالأرض، حتى الجهد القانوني ذهب سدا".
وأكد سعيد رباع، مواطن في الركيز بمسافر يطا، أن المنطقة مستهدفة ويهدد اصحابها بالرحيل عنها قسرا، حيث يستعمل الاحتلال والمستوطنون كل الأساليب الرامية لترهيب السكان، أحيانا يقومون بالاعتداء على مصدر رزقهم من خلال سرقة الأغنام أو تقطيع أشجار الزيتون، حيث تعرضت الأشجار الخاصة به قبل شهرين إلى التقطيع.

الشيخ سعيد رباع، وبالرغم من بتر ساقه برصاص مستوطن يستمر في الاعتناء بأرضه، و يبقى الشيخ ملازما فأسه ويحتفظ بوثائق الملكية لأرضه  ويصر على البقاء فيها.

ويستطرد سعيد رباع، "جاء المستوطن بعد أسبوع من تخريبه لأرضي، وبدأ بالعمل بها، حيث وضع سيارته على الشارع وسحب سلكا كهربائيا من ماتور الكهرباء وبدأ بالعمل في الأرض، فقلت له باللغة العبرية هذه أرضي، فأطلق النار نحوي وأصابني في رجلي"، مضيفا، "بقيت نحو 40 دقيقة وأنا أنزف على الأرض وتم منع الإسعاف الفلسطيني من نقلي وإسعافي، ثم جاء الإسعاف الإسرائيلي وتم نقلي إلى مستشفى في الداخل".

ويبين نضال يونس، أن الاحتلال والمستوطنين يستهدفون مصادر زرق المواطنين هناك، حيث يسرق المستوطنون الأغنام، ويدمرون الممتلكات، كما  أن نحو 90% من الأراضي التي كان الأهالي يزرعوها تم الاستيلاء عليها، وعندما كانوا يزرعونها كان المستوطنون يقومون برعيها وسرقة المحصول.
منذ سنوات طويلة صنفت سلطات الاحتلال قرابة نصف مساحة مسافر يطا، كمنطقة إطلاق نار يحظر على الفلسطينين دخولها، وبالرغم من ذلك اقامت فيها عدد من المستوطنات و البؤر الاستطيانية الرعوية لتصبح يدا ضاربة ترهب السكان العزل، وتصعد وتيرة اعتداءاتها لتجبر المواطنين على الرحيل

ويشير نضال يونس، إلى أن الاحتلال كان يغلق بعض المناطق في مسافر يطا، بحجة أنها مناطق إطلاق نار، لكن الهدف الأساس هو تهجير المواطنين منها، والدليل بناء 12 بؤرة استيطانية فيها منذ 7 أكتوبر 2023.

ويوضح جابر دبابسة، أن المستوطنين أقاموا 7 بؤر استيطانية حول خلة الضبع من الاتجاه الغربي بشكل كامل والاتجاه الشمالي والاتجاه الشرقي. مضيفا: مساحة خلة الضبع 2000 دونم، لكن مساحتها اليوم بعد الاستيطان قرابة 250 دونما، مما ممنع المواطنين من رعي أغنامهم.

وفيما تبقى من أرض ومصادر رزق يصر المواطنون في مسافر يطا على البقاء متشبثين بحق العيش على أرضهم، وهويتهم.
ويؤكد محمد ربعي، رئيس مجلس قروي توانة، إن المواطن تعدى مرحلة الصمود، وأصبح يحارب من أجل بقائه، ويتمسك بخيوط الأمل.

فيما يذكر نضال يونس،أن الدعم والمناصرة الدولية مهمة جدا، بالاضافة إلى ضرورة التوجه إلى محاكم الاحتلال رغم أن القاضي فيها مستوطن، والنيابة مستوطن والذي ينفذ قانون الاحتلال مستوطن، لكن لأننا أصحاب حق يجب أن يكون لنا حضور في كل مكان.

وينهي سعيد رباع، حديثه بالقول "صامدون حتى يقضي الله بيننا وبينهم إن شاء الله".

وفي ذات السياق، يُصنّف الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم من قِبل سلطات الاحتلال كـ"انتهاكات جسيمة" وجرائم حرب وفقاً لاتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب لعام 1949، حيث يحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المدنيين، أو تدمير الممتلكات، أو فرض العقوبات الجماعية ومصادرة الأراضي في الأراضي المحتلة، ولكن ارض الواقع تشهد غير ذلك.