محليات

شعبان: قانون الامتيازات الضريبية للمستعمرات أداة جديدة لتسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية

46 مشاهدة
شعبان: قانون الامتيازات الضريبية للمستعمرات أداة جديدة لتسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية

رام الله- واثق نيوز- تابعت  هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بقلق بالغ مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون جديد يمنح امتيازات ضريبية واسعة لسكان عشرات المستعمرات المقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة، في خطوة تؤكد مجدداً إصرار حكومة الاحتلال على توظيف كافة الموارد الإسرائيلية لتعميق المشروع الاستعماري الاستيطاني وتعزيز جاذبية المستعمرات على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وبموجب القانون الجديد، سيتمتع سكان 58 مستعمرة بتخفيضات ضريبية تصل إلى 7% من ضريبة الدخل وبسقف يصل إلى 10 آلاف شيكل سنوياً للفرد، فيما تقدر الكلفة السنوية لهذه الامتيازات بنحو 130 مليون شيكل، الأمر الذي يعكس حجم الدعم المالي المباشر الذي تخصصه حكومة الاحتلال للمستعمرات وسكانها.

وقال رئيس الهيئة الوزير مؤيد شعبان، إن هذا القانون يشكل حلقة جديدة في منظومة الحوافز والتسهيلات التي تقدمها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للمستعمرين، والتي تشمل البنية التحتية والإسكان والخدمات والتعليم والمواصلات، بهدف تشجيع الانتقال إلى المستعمرات وتعزيز نموها الديمغرافي وترسيخ وجودها على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكد، أن الذرائع الأمنية التي تسوقها حكومة الاحتلال لتبرير هذه الامتيازات لا تعدو كونها غطاءً سياسياً لسياسات التوسع الاستعماري، خاصة أن المستعمرات المستفيدة من القانون تشهد نمواً سكانياً متسارعاً وتحظى أصلاً بمستويات عالية من الدعم الحكومي مقارنة بالمناطق الأخرى داخل إسرائيل.

مضيفاً، أن القانون يعكس حجم النفوذ الذي باتت تمارسه الحركة الاستيطانية داخل مؤسسات صنع القرار الإسرائيلي، حيث تتحول التشريعات والسياسات المالية بصورة متزايدة إلى أدوات لخدمة أجندة الضم والتوسع الاستعماري، بما يضمن تكريس الوقائع التي فرضتها المستعمرات على الأرض خلال العقود الماضية.

مشدداً على أن استمرار منح الامتيازات الاقتصادية للمستعمرات المقامة بصورة غير شرعية بموجب القانون الدولي يمثل تشجيعاً مباشراً على التوسع الاستيطاني، ويكرس نظاماً تمييزياً يقوم على تخصيص الموارد والمزايا لفئة المستعمرين على حساب الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال.

واعتبر شعبان أن هذا القانون يندرج ضمن حزمة متكاملة من الإجراءات التشريعية والإدارية والمالية التي تنفذها حكومة الاحتلال بهدف تعزيز الاستيطان وتسريع مخططات الضم الفعلي للضفة الغربية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد عدم شرعية المستعمرات الإسرائيلية المقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة.

ودعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، المجتمع الدولي إلى التعامل مع هذه السياسات باعتبارها جزءاً من منظومة استعمارية متكاملة لا تقتصر على البناء الاستيطاني فحسب، بل تشمل أيضاً توجيه الموارد العامة والحوافز الاقتصادية لخدمة مشروع استيطاني استعماري غير قانوني يهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي والسياسي للأرض الفلسطينية المحتلة.

وختم شعبان، أن حكومة الاحتلال لم تعد تنظر إلى الأرض الفلسطينية المحتلة باعتبارها أرضاً واقعة تحت الاحتلال تحكمها قواعد القانون الدولي، بل باتت تتعامل معها كرصيد سياسي وانتخابي يوظف في المنافسة بين أحزاب اليمين المتطرف. فالتسهيلات المالية والضريبية والحوافز الاقتصادية التي تُمنح للمستعمرين تأتي في سياق سباق محموم لاستقطاب جمهور الحركة الاستيطانية وتعزيز حضورها الديمغرافي في الضفة الغربية، ضمن رؤية تقوم على توسيع الاستيطان وتسريع فرض الوقائع على الأرض. وتندرج هذه السياسات في إطار خطط إسرائيلية معلنة تستهدف مضاعفة أعداد المستعمرين وفي مقدمتها ما يعرف بخطة المليون مستوطن، بما يحول الاستيطان من مشروع توسع استعماري إلى أداة مركزية لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وقطع الطريق أمام أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً.