واشنطن-واثق نيوز-سنان شقديح -تتعرض منظمة American Priorities PAC خلال الأسابيع الأخيرة لحملة سياسية وإعلامية متصاعدة من مؤسسات وشخصيات مرتبطة باللوبي المؤيد لإسرائيل، بعد أن تحولت خلال أشهر قليلة إلى واحدة من أكبر أدوات الإنفاق الانتخابي المؤيدة للحقوق الفلسطينية داخل الحزب الديمقراطي الأميركي.
يذكر ان المنظمة تأسست رسمياً في فبراير/شباط 2026. ويعني هذا ان عمرها الزمني اربعة اشهر في مواجهة شبكة ايباك والشبكات الصهيونية الاخرى التي تأسست في خمسينات القرن الماضي بعمر يزيد الان على 75 عاما.
هذه المؤسسة بقيادة معلنة هي هانا فيرتيغ (Hannah Fertig)، ومشاركة ممثلين عن المؤسسات الفلسطينية الاميركية وشبكات اليسار التقدمي الأميركي، وأعلنت منذ تأسيسها نيتها إنفاق أكثر من 10 ملايين دولار خلال دورة انتخابات الكونغرس الحالية بهدف مواجهة نفوذ أيباك ودعم المرشحين الذين ينتقدون السياسات الإسرائيلية أو يطالبون بفرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل.
ووفق أحدث البيانات المتداولة، جمعت المنظمة حتى الآن نحو 5.4 مليون دولار، بينما بلغت إيراداتها الرسمية خلال الربع الأول فقط من عام 2026 حوالي 3.85 مليون دولار.
وتعتزم المنظمة اطلاق حملة لجمع التبرعات على مستوى وطني من المتبرعين الصغار بدعم شبكات من المؤسسات الفلسطينية وانصار الحق الفلسطيني.
ايضا أطلقت الشبكة مجموعة لقاءات تنسيقية مع مؤسسات الحق الفلسطيني لا يزال متواصلا لترتيب الاولويات.
ورغم أن American Priorities تقدم نفسها رسمياً كلجنة إنفاق انتخابي مستقلة، فإن صعودها لا يمكن فصله عن البنية الأوسع للحركة الفلسطينية الأميركية التي تعيد تنظيم نفسها.
فخلال العام نفسه ظهرت عدة مؤسسات سياسية وانتخابية جديدة تعمل في الاتجاه ذاته، من بينها PAL PAC المرتبطة بقيادات من Institute for Middle East Understanding (IMEU)، إضافة إلى شبكات ضغط وتحشيد فلسطينية ـ أميركية أخرى تعمل على نقل التحول الشعبي الأميركي تجاه فلسطين إلى نفوذ انتخابي داخل الكونغرس.
كما تشير التغطيات السياسية الأميركية إلى وجود تداخل واضح بين النشطاء والمستشارين والمتبرعين العاملين في المؤسسات الفلسطينية الأميركية، وبين الشبكات التي تقف خلف American Priorities، خصوصاً في أوساط اليسار التقدمي وحملات بيرني ساندرز السابقة والمنظمات الداعمة لحقوق الفلسطينيين.
ولا توجد حتى الآن قوائم منشورة كاملة لهيئة الإدارة الداخلية أو المجلس الانتقالي للمنظمة، لكن التقارير الأميركية تشير إلى أن تأسيسها جاء ضمن بيئة سياسية تضم شخصيات وناشطين مرتبطين بشبكة منظمات فلسطينية أميركية ومؤسسات ضغط تعمل منذ سنوات على ملفات فلسطين داخل واشنطن والجامعات الأميركية والحركات التقدمية.
وللان أنفقت المنظمة أموالها على الانتخابات التالية بينما تضع نصب اعينها وستعلن قريبا عن الانفاق على 13 حملة انتخابية اخرى:
نيوجيرسي – دائرة NJ-12:أكبر معركة تخوضها المنظمة حتى الآن
خصصت American Priorities نحو 2 مليون دولار لدعم الدكتور آدم حموي، الطبيب والجراح العسكري الأميركي الذي عمل في غزة ويدعو إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل. وبدأت الحملة بإنفاق أولي بلغ 600 ألف دولار قبل أن يرتفع إلى مليوني دولار.
كارولاينا الشمالية:
أنفقت المنظمة حوالي مليون دولار لدعم المرشحة نيدا علام في مواجهة النائبة فاليري فوشي. ورغم خسارة علام بفارق بلغ 1007 اصوات وهو أقل من 1%، اعتُبرت المعركة أول اختبار حقيقي لقدرة المنظمة على منافسة شبكات أيباك الانتخابية.
تكساس:
أنفقت المنظمة حوالي 100 ألف دولار لدعم نصير فلسطين القس فريدريك هاينز الثالث، الذي فاز بسهولة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية.
كاليفورنيا:
أنفقت أكثر من 500 ألف دولار لدعم نصير الحق الفلسطيني المرشح التقدمي راندي فييغاس، المعروف بانتقاداته للسياسات الإسرائيلية.
وتتعرض المؤسسة الان لاتهامات بانها شبكة "الأموال السوداء الفلسطينية" لكن هذا الهجوم المبكر عليها رغم عمرها الزمني المحدود يكشف اتساع نفوذ المنظمة الوليدة حيث بدأت وسائل إعلام مؤيدة لإسرائيل تصفها بأنها "النسخة الفلسطينية من أيباك" أو "مشروع أموال سوداء مناهض لإسرائيل".
المتحدث باسم لجنة أيباك السياسية الفائقة United Democracy Project، باتريك دورتون، وصف الشبكة بأنها:
«"اليسار المتطرف الذي يستخدم الأموال السوداء لدفع أجندة معادية لإسرائيل."»
كما ركزت تقارير موقع Jewish Insider ووسائل إعلام أخرى على أصول عدد من المتبرعين العرب والمسلمين، وعلى ارتباط بعضهم السابق بمرشحين جمهوريين، في محاولة لتقديم المنظمة باعتبارها جزءاً من شبكة يمينية جمهورية لتمويل سياسية جديدة تعمل ضد النفوذ الإسرائيلي داخل واشنطن.
كون بعض كبار متبرعيها تبرعوا سابقا للمرشحين الجمهوريين المؤيدين للحق الفلسطيني توماس ماسي والمرشحة مارجوري غرين
لكن حتى الآن لا توجد أي تحقيقات رسمية أو اتهامات قانونية تثبت وجود تمويل أجنبي أو مخالفات مالية. فجميع التبرعات المعلنة مسجلة لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية الأميركية وتعود إلى متبرعين أميركيين أو مقيمين قانونيين داخل الولايات المتحدة.
ما يقلق المؤسسات المؤيدة لإسرائيل ليس فقط حجم الأموال، بل ظهور بنية فلسطينية ـ أميركية وليدة قادرة للمرة الأولى على خوض المعارك الانتخابية بالأدوات نفسها التي استخدمتها أيباك لعقود.
فبعد سنوات من اعتماد الحركة المؤيدة لفلسطين على الاحتجاجات والضغط الشعبي والعمل الجامعي، بدأت تظهر مؤسسات تمتلك القدرة على جمع ملايين الدولارات، وإدارة حملات إعلامية، والتدخل المباشر في الانتخابات التمهيدية للكونغرس.
ولهذا ينظر كثيرون إلى American Priorities باعتبارها بداية تشكل شبكة نفوذ انتخابية فلسطينية ـ أميركية جديدة داخل الحزب الديمقراطي، وهو ما يفسر حجم الهجوم السياسي والإعلامي المتزايد عليها خلال الأشهر الأخيرة.
ولا يمكن القول الان ان شخصية الشبكة ودورها وميكانيزمات عملها واضحة فهي بالكاد تبلغ اربعة اشهر من عمر نشاطها السياسي لكن الملفت ان القائمين عليها وأعضاء هيئتها القيادية المؤقتة لهم خبرات وتاريخ عمل على الارض لدعم الحق الفلسطيني ان اضيفت سنواتها الى بعض تصل لاكثر من 200 عام ويقف خلفهم شبكات عمل جماهيري لها ناشطبن على الارض بمعنى ان هذه المنظمة لا تقدم الاموال فقط مثل " ايباك" بل تقدم متطوعين متحمسين مؤمنين بهدفهم ينشطون على الارض ويدورون في الشوارع ويدقون الابواب وايضا خبراء حملات سياسية واعلامية واعدادهم بالالاف وهذا ما لم تمتلكه "يباك" التي تمتلك اموالا اكبر.



