مخيم قلنديا-القدس-واثق نيوز-اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، ونفذت حملة مداهمات واعتقالات طالت عدداً من منازل المواطنين، تخللها اعتقال شابين ومصادرة مركبة ودراجة نارية، وسط انتشار مكثف للآليات العسكرية.
ويأتي هذا الاقتحام ضمن سلسلة عمليات عسكرية متواصلة تستهدف المخيم منذ أشهر، حيث تحوّل مخيم قلنديا إلى واحدة من أكثر المناطق تعرضاً للمداهمات الليلية والاعتقالات في محافظة القدس، في ظل تصاعد المواجهات والاشتباكات مع قوات الاحتلال. وتشير معطيات فلسطينية إلى أن الاحتلال كثف اقتحاماته للمخيم بعد اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، باعتباره منطقة ذات كثافة سكانية عالية وبيئة حاضنة للمقاومة الشعبية والمسلحة.
وخلال الأشهر الماضية، شهد المخيم اقتحامات واسعة استمرت أحياناً أكثر من 18 ساعة متواصلة، رافقها اعتقالات جماعية وعمليات تنكيل بالأهالي، إضافة إلى إطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر تجاه الشبان. كما سُجلت إصابات عديدة خلال تلك الاقتحامات، بينها إصابات خطيرة برصاص الاحتلال.
وبحسب تقرير “مرصاد” الحقوقي الخاص بمدينة القدس، فقد شهد شهر مارس/آذار 2026 وحده عشرات الاقتحامات لمخيم قلنديا ومحيطه، وأسفرت تلك العمليات عن استشهاد الشابين مصطفى أسعد حمد وسفيان أحمد أبو الليل برصاص الاحتلال خلال اقتحام المخيم في 27 مارس/آذار الماضي، إلى جانب إصابة عدد من الشبان خلال المواجهات التي اندلعت في المنطقة. كما وثق التقرير إصابة شبان وأطفال خلال اقتحامات متكررة للمخيم في الأول والثالث والحادي عشر والسابع والعشرين من اذار .
وتظهر المعطيات الفلسطينية أن مخيم قلنديا بات هدفاً دائماً لسياسات الاحتلال الأمنية والعسكرية، سواء عبر الاعتقالات الإدارية، أو ملاحقة الشبان، أو استهداف البنية الاجتماعية للمخيم. كما سجلت المؤسسات الحقوقية ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المعتقلين من أبناء المخيم خلال العام الحالي، في إطار سياسة إسرائيلية تقوم على “الضغط الأمني المستمر” ومنع تشكل أي حالة مقاومة منظمة في المنطقة.
في المقابل، يبرر الاحتلال اقتحاماته المتكررة للمخيم بادعاءات تتعلق بـ”ملاحقة مطلوبين” و”إحباط عمليات مقاومة”، حيث أعلن جيش الاحتلال في بيانات سابقة عن تنفيذ عمليات “واسعة النطاق” في مناطق شمال القدس ومحيط قلنديا بمشاركة وحدات خاصة وجهاز “الشاباك”. كما تزعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن المخيم يشكل “بؤرة توتر أمني” بسبب قربه من الحاجز العسكري الفاصل بين القدس ورام الله، وكثافة النشاط المقاوم داخله.
ويرى مراقبون أن التصعيد الإسرائيلي ضد مخيم قلنديا يندرج ضمن سياسة أوسع تستهدف مخيمات الضفة الغربية والقدس، عبر إنهاك البيئة الشعبية للمخيمات، وتكريس القبضة الأمنية، وتحويل هذه المناطق إلى ساحات استنزاف يومي من خلال الاقتحامات والاعتقالات وإطلاق النار، بالتوازي مع محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة في محيط القدس، خصوصاً في المناطق المحاذية للحواجز العسكرية والطرق الاستيطانية.



