واشنطن/القاهرة 5 مايو أيار (رويترز) - قالت الإمارات إنها تعرضت لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية اليوم الثلاثاء، لكن واشنطن قالت إن وقف إطلاق النار الهش لا يزال صامدا على الرغم من تبادل إطلاق النار في اليوم السابق في ظل محاولة القوات الأمريكية فتح مضيق هرمز بالقوة.
وذكر الجيش الأمريكي أمس الاثنين أنه دمر ستة زوارق إيرانية صغيرة بالإضافة إلى صواريخ كروز وطائرات مسيرة، وذلك بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البحرية بمرافقة ناقلات نفط عالقة في المضيق في حملة أسماها "مشروع الحرية".
وقال بيت هيجسيث وزير الدفاع الأمريكي إن عملية حماية السفن التجارية مؤقتة وإن وقف إطلاق النار المستمر منذ أربعة أسابيع لم ينته. وأضاف للصحفيين "لا نسعى إلى القتال. وقف إطلاق النار متماسك الآن بكل تأكيد، لكننا سنراقب عن كثب".
وأطلقت إيران صواريخ على سفن أمريكية أمس الاثنين، وهاجمت الإمارات، الحليف الرئيسي لواشنطن في الشرق الأوسط، بالصواريخ والطائرات المسيرة. وبعد حديث هيجسيث بفترة قصيرة اليوم، ذكرت وزارة الدفاع الإماراتية أن دفاعاتها الجوية تتعامل مجددا مع هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة قادمة من إيران.
وذكرت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان أن الهجمات تصعيد خطير وتشكل تهديدا مباشرا لأمن البلاد، مضيفة أن الإمارات تحتفظ "بحقها الكامل والمشروع" في الرد.
ولم يصدر تعليق بعد من إيران على ذلك، وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف في وقت سابق إن انتهاك الولايات المتحدة وحلفائها وقف إطلاق النار يهدد الشحن عبر المضيق الذي تمر منه حصة كبيرة من إمدادات النفط والأسمدة العالمية.
وأضاف "نعلم جيدا أن استمرار الوضع الحالي أمر لا يطاق بالنسبة للولايات المتحدة، في حين أننا لم نبدأ بعد".
* هجمات في الخليج
أُغلق مضيق هرمز فعليا منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير شباط، مما أحدث اضطرابات دفعت أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع في أنحاء العالم.
وقال هيجسيث إن الولايات المتحدة نجحت في تأمين مسار داخل مضيق هرمز وإن مئات من السفن التجارية تصطف من أجل العبور.
وأبلغت عدة سفن تجارية في الخليج عن وقوع انفجارات أو حرائق أمس، واشتعلت النيران في ميناء نفطي في الإمارات، التي تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة، جراء صواريخ إيرانية.
وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز مع تهديدات بالألغام والطائرات المسيرة والصواريخ والزوارق الحربية، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية ومرافقة السفن التجارية خلال عبورها.
وذكر الجيش الأمريكي أن سفينتين تجاريتين أمريكيتين تمكنتا من عبور المضيق، دون تحديد موعد ذلك، بدعم من مدمرات البحرية المزودة بصواريخ موجهة.
وفي حين نفت إيران عبور أي سفن، قالت شركة ميرسك للشحن إن السفينة (ألايانس فيرفاكس) التي ترفع العلم الأمريكي غادرت الخليج برفقة قوات أمريكية أمس.
وقال قائد القوات الأمريكية في المنطقة إن أسطولا تحت قيادته دمر ستة زوارق إيرانية صغيرة، وهو ما نفته طهران أيضا. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد عسكري القول إن القوات الأمريكية استهدفت قاربين تجاريين صغيرين، مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين.
وقالت إيران أمس إنها أطلقت النار على سفينة حربية أمريكية كانت تقترب من المضيق، مما أجبرها على العدول عن محاولة المرور.
ولم يتسن لرويترز التحقق بنحو مستقل من الوضع في المضيق، إذ أصدر طرفا الصراع بيانات متناقضة.
وقال الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة إن إيران أطلقت النار على سفن تجارية تسع مرات واحتجزت سفينتي حاويات منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في السابع من أبريل نيسان.
وذكر أن إيران هاجمت القوات الأمريكية أكثر من عشر مرات.
ومع ذلك، أضاف كين للصحفيين أن الهجمات "لم تصل إلى الحد الذي يستدعي استئناف العمليات القتالية الكبرى في هذه المرحلة".
* حريق بميناء الفجيرة النفطي
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن محادثات السلام تمضي قدما بوساطة باكستان، وحذر الولايات المتحدة والإمارات من الانجرار إلى "مستنقع". وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي سيتوجه إلى بكين اليوم لإجراء محادثات مع نظيره الصيني.
وتضمنت الهجمات الإيرانية بطائرات مسيرة وصواريخ على الإمارات أمس هجوما تسبب في اشتعال حريق في ميناء الفجيرة، وهو ميناء نفطي مهم. وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن مسؤولين عسكريين أكدوا أنهم شنوا الهجوم على الإمارات للرد على "تهور الجيش الأمريكي".
نشرت السلطات الإيرانية خريطة لما قالت إنها منطقة بحرية موسعة تخضع الآن لسيطرتها، تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من المضيق لتشمل أجزاء ممتدة من ساحل الإمارات.
وتضمنت الخريطة الإيرانية الفجيرة وميناء إماراتيا آخر هو خورفكان، وكلاهما يقع على خليج عمان وتعتمد عليهما الإمارات منذ بداية الصراع لتجاوز المضيق المغلق.
* تعثر جهود السلام
تسببت حرب الشرق الأوسط في مقتل الآلاف واضطراب الاقتصاد العالمي. وعقد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون جولة واحدة من محادثات السلام المباشرة، لكن محاولات لعقد اجتماعات أخرى باءت بالفشل.
ويقول ترامب إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية تهدف إلى التخلص مما وصفها بالتهديدات الوشيكة من إيران، مشيرا إلى برنامجيها النووي والصاروخي فضلا عن دعمها لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وجماعة حزب الله اللبنانية إضافة إلى "أنشطتها التهديدية".
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية يوم الأحد أن الولايات المتحدة نقلت ردها على مقترح إيراني من 14 بندا عبر باكستان، وأن طهران تدرسه. ولم يخض أي من الجانبين في تفاصيل.
وقال مسؤول باكستاني كبير مشارك في المحادثات إن "الدبلوماسية غير الرسمية" مستمرة. وأضاف المصدر "بذلنا كثيرا من الجهود، وفي الواقع، نجح الجانبان في تضييق الفجوات حول معظم القضايا".
وينص المقترح الإيراني على إرجاء مناقشة برنامج طهران النووي إلى ما بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وحل الأزمة المتعلقة بالشحن البحري. وقال ترامب في مطلع الأسبوع إنه لا يزال يدرس المقترح، مشيرا إلى أنه سيرفضه على الأرجح.
ويريد ترامب نقل مخزونات اليورانيوم المخصب الإيرانية لمنع طهران من التخصيب إلى الحد الذي يتيح لها صنع سلاح نووي. وتنفي إيران اعتزامها صنع قنبلة نووية.



