رام الله - واثق نيوز- قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الذكرى الخمسون لـيوم الأرض، تحلّ لتعيد التأكيد على مركزية الأرض في الوعي الوطني الفلسطيني، بوصفها جوهر الصراع وركيزته التاريخية والسياسية. ففي مثل هذا اليوم من عام 1976، شكّل أبناء شعبنا نموذجا متقدما في الدفاع عن الأرض والهوية، في مواجهة سياسات المصادرة والاقتلاع، لترسخ هذه المحطة كأحد أبرز تعبيرات الصمود الجماعي في تاريخ شعبنا المعاصر.
وبين شعبان أن هذه الذكرى تأتي في ظل واقع بالغ التعقيد، تتسارع فيه إجراءات السيطرة على الأرض وفرض الوقائع الاستعمارية، بما يعيد إنتاج ذات السياسات التي واجهها شعبنا منذ عقود، وإن بأدوات أكثر كثافة وتنظيما. وعليه، فإن استحضار يوم الأرض اليوم لا يندرج في إطار التذكير التاريخي فحسب، بل كفعل سياسي متجدد، يؤكد تمسك شعبنا بأرضه وحقوقه، ورفضه لكل محاولات التصفية والتهويد، واستمراره في الدفاع عن وجوده رغم كل التحديات.
وأكد أن دلالات يوم الأرض بوصفه محطة كاشفة لاستمرارية السياسات الهادفة إلى السيطرة على الأرض الفلسطينية، تتجدد من خلال توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتشديد القيود على البناء والتخطيط، وصولا إلى فرض وقائع ميدانية تعيد تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا بما يخدم المشروع الاستعماري. إن ما نشهده اليوم ليس انقطاعا عن الماضي، بل امتدادا له بأدوات أكثر تعقيدا، ما يستدعي قراءة معمّقة لهذه التحولات وتطوير أدوات المواجهة بما يتناسب مع طبيعتها المتغيرة.
وقال شعبان إننا وفي ظلال الذكرى الخمسين، نؤكد باسم أبناء شعبنا أن الأرض ستبقى محور النضال وعنوانه، وأن كل محاولات طمس الهوية أو فرض الأمر الواقع مصيرها الفشل أمام إرادة الصمود المتجذرة. كما نجدد الدعوة إلى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات المستمرة بحق الأرض والإنسان الفلسطيني، وضمان حماية حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في أرضه وموارده وسيادته.
42% من الضفة الغربية تخضع لإجراءات استعمارية
وبين أن المعطيات المكانية المتراكمة عبر السنوات تشير إلى أن ما يقارب 61% من مساحة الضفة الغربية تقع ضمن المناطق المصنفة (ج)، حيث تفرض سلطات الاحتلال سيطرة أمنية ومدنية كاملة، وتخضع أكثر من 70% من أراضي المناطق ج لإجراءات ومسميات استعمارية منها أراضي الدولة والمحميات الطبيعية ومناطق التدريب العسكري في حين تم إعلان نحو 15% من أراضي الضفة كأراضي دولة يجرى بإمعان تخصيص الجزء الأكبر منها لصالح التوسع الاستعماري تضاف إلى 18% من مجمل مساحة الضفة الغربية تم إعلانها كمناطق للتدريب العسكري ويحرم الفلسطيني من حقه في دخولها واستخدامها واستصلاحها في حين يتاح للمستعمرين التسلل إليها وإقامة البؤر فيها. كما تُظهر البيانات أن المساحة يسيطر عليها البناء الاستعماري في المستعمرات ومناطق نفوذها تصل إلى نحو 12.4% من مجمل مساحة الضفة الغربية، فيما تحكم الشوارع الالتفافية الاستعمارية عملية الفصل بين الوجود الفلسطيني والوصل بين المواقع الاستعمارية بسيطرة تزيد عن 3% من مساحة الضفة، بما يجسد سيطرة كاملة على ما يزيد عن 42% من مساحة الضفة، بما يعكس الفجوة بين الاستخدام الفعلي والسيطرة التخطيطية التي تُقيد التنمية الفلسطينية بشكل حاد في قصدية استعمارية هدفها القضاء على أفق الدولة الفلسطينية في المستقبل.
وأضاف أن المعطيات ذاتها تفيد بأن عدد المستعمرات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية تجاوز 542 بين مستعمرة وبؤرة استعمارية، مقسمة على 350 بؤرة استعمارية و192 مستعمرة يقطنها أكثر من 780 ألف مستعمر، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال إصدار أوامر عسكرية ومخططات هيكلية تستهدف آلاف الدونمات سنويا. مبينا أنه خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت وتيرة المصادقات على الوحدات الاستعمارية لتصل إلى عشرات الآلاف، بالتوازي مع شق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية التي تعيد رسم الخريطة الجغرافية وتُعمّق عزل التجمعات الفلسطينية، في إطار مشروع متكامل يهدف إلى إحكام السيطرة على الأرض وتقويض أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا.
استهداف ممنهج للتجمعات البدوية بالإرهاب والترحيل
وبين شعبان أنه وبعد السابع من أكتوبر، لم تقتصر هجمات المستعمرين على الطابع الاعتدائي المباشر، بل تحولت إلى أداة وظيفية لإعادة تشكيل الحيز المكاني في الضفة الغربية، خاصة في مناطق انتشار التجمعات البدوية والزراعية. فقد أدى تصاعد إرهاب المستعمرين المسلحين، المنفذ بغطاء أمني وسياسي، إلى تهجير ما لا يقل عن 79 تجمعا بدويا فلسطينيا إما بشكل جزئي أو بشكل كلي، لتجمعات مختلفة الأحجام والخصائص، تضم 814 عائلة وأكثر من 4700 مواطن، في واحدة من أكبر موجات الإزاحة القسرية خلال فترة زمنية قصيرة. هذا التهجير لا يمكن قراءته كنتاج عرضي للفوضى، بل كجزء من تدخل منظم يستهدف تفريغ مساحات استراتيجية، خصوصا في المناطق المصنفة (ج) ومحيط الكتل الاستيطانية، تمهيدا لإعادة توظيفها ضمن المشروع الاستعماري.
وأضاف أن هذه الوقائع تكشف عن نمط متقدم من الخصخصة الاستعمارية للعنف، حيث جرى إيكال تنفيذ أهداف حكومية ضمنية إلى مليشيات المستعمرين، التي تحركت مستفيدة من حالة الحرب والانشغال الدولي لتكثيف عمليات الطرد والترهيب، بما يحقق نتائج ميدانية يصعب تحقيقها عبر القنوات الرسمية المباشرة. بهذا المعنى، يصبح التهجير أداة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية، عبر تفكيك الوجود الفلسطيني في نقاط الارتكاز الريفية والبدوية، وتحويلها إلى فراغات قابلة للاستيطان أو الضم، ضمن استراتيجية أوسع تسعى إلى فرض وقائع ديمغرافية جديدة تُقوّض أي إمكانية لتواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي.
165 بؤرة استعمارية أقامها المستعمرون بعد السابع من اكتوبر
أوضح شعبان أن معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تشير إلى تصاعد غير مسبوق في وتيرة إقامة البؤر الاستعمارية منذ السابع من أكتوبر، حيث أقام المستعمرون ما يزيد عن 165 بؤرة استعمارية جديدة، منها 59 بؤرة خلال عام 2025 وحده، في مؤشر واضح على التحول نحو نمط توسع سريع وغير رسمي تقوده مليشيات المستعمرين على الأرض. وتُشكّل هذه البؤر أداة متقدمة لفرض الوقائع الاستعمارية، إذ تبدأ كنقاط استيطان محدودة سرعان ما تتحول إلى نواة لتوسعات لاحقة، مدعومة بالحماية العسكرية والبنى التحتية، بما يسهم في السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وعزل التجمعات، ويفرض واقعا يصعب التراجع عنه ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية في الضفة الغربية.
منذ السابع من أكتوبر درست الجهات التخطيطية ما مجموعه 390 مخططا هيكليا لصالح المستعمرات
وأضاف شعبان أنه وبعد السابع من أكتوبر درست الجهات التخطيطية في دولة الاحتلال ما مجموعه 390 مخططا هيكليا لصالح مستعمرات الضفة الغربية والقدس، مبينا، أن عدد المخططات الكبير التي تجري دراستها هذه الأيام، ينذر بنية مبيتة لدى دولة الاحتلال لإحداث أضخم عمليات توسعة استعمارية، يضاف إليها قرارات غير مسبوقة بإقامة أكبر قدر ممكن من المستعرات وصلت إلى 54 موقعا استعماريا جرى الإعلان عن إقامتها رسميا، منها مستعمرات ستقام من الصفر، محذرا من هذا النوع من القرارات التي يترتب عليها المزيد من مصادرة أراضي الفلسطينيين والتضييق عليهم وتهجيرهم، مبينا أن دولة الاحتلال تعطي المشروع الاستعماري وصفا ثابتا باعتباره مثل كرة النار المتدحرجة التي لا تكتفي بنطاق جغرافي بل تسعى إلى التهام المزيد من الأرض على حساب أصحاب الأرض الأصليين.
وقال شعبان إن القوة القائمة بالاحتلال وفي سبيل محاولاتها المستمرة لمحاصرة البناء والنمو الطبيعي الفلسطيني على الأرض الفلسطينية تواصل إصدار إخطارات الهدم التي تتبعها بعمليات الهدم المستمرة للبناء الفلسطيني، فقد بلغ مجموع إخطارات الهدم التي تم توزيعها بعيد السابع من أكتوبر إلى أكثر من 1800 إخطار منها 991 إخطار في العام 2025 شملت (إخطارات هدم، وقف بناء)، وقد تركز 60% من هذه الاخطارات في محافظات الخليل بيت لحم ورام الله والقدس، إلى جانب (1400) منشأة هدمها الاحتلال في مجمل العام 2025 وحده.
925 حاجزا عسكريا وبوابة تحاصر الوجود الفلسطيني
وأضاف شعبان أن عدد الحواجز الدائمة والمؤقتة (بوابات، حواجز عسكرية أو ترابية) التي تقسم الأراضي الفلسطينية وتفرض تشديدات على تنقل الأفراد والبضائع بلغت حتى اللحظة ما مجموعه 925 حاجزا عسكريا وبوابة تحاول من خلالها أن تفرض حيزا جغرافيا موازيا يشكل الحاجز حدا للكانتونات والمعازل كوجه قبيح لمنظومة الأبارتهايد والفصل العنصري الذي تصاعدت تمظهراته في الشهور الماضية.
وقال شعبان إن جدار الضم والتوسع الذي أقامته دولة الاحتلال في العام 2002 لا زال يعزل أكثر من 295 كيلو متر2 من أراضي المواطنين مشيرا إلى أنه وفي حال أكملت دولة الاحتلال بناء الأجزاء المخطط له فإنه سيعزل بشكل كلي 560 كيلو متر2 بما يقترب من 9% من مجمل الأراضي في الضفة الغربية، منوها أن آثار الجدار الاقتصادية والاجتماعية لا زالت قائمة وتؤثر تأثيرا كبيرا على حياة المواطنين وأراضيهم.
وشدد شعبان على اعتبار يوم الأرض مناسبة وطنية للالتفاف حول المقاومة الشعبية وحماية المقدرات الوطنية للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده أمام الأخطار والمخططات الاحتلالية الاستعمارية، وقال شعبان إن المقاومة الشعبية باعتبارها الوسيلة الأنجع لحماية المقدرات الوطنية الفلسطينية كفيلة بكسر مخططات الاحتلال الرامية إلى سرقة الأرض ومحاصرة الوجود الفلسطيني وتهجيره قسريا، داعيا في الوقت نفسه إلى تفعيل المزيد من لجان الحماية الليلية وتحديدا في المناطق التي تتعرض لاعتداءات المستعمرين الإرهابيين بشكل مستمر من أجل صد الهجمات وحماية الآمنين من أبناء شعبنا.



