بيت لحم-القدس-واثق-اقدم مئات المستوطنين، عصر اليوم الخميس، على اقتحام منطقة برك سليمان الأثرية جنوب مدينة بيت لحم، وهي المنطقة التي تعتبر تاريخيا محط اطماع المستوطنين لاسباب توراتية مزعومة . ووفق شهود عيان فقد احاط المستوطنون هذه البرك وعددها ثلاث من جميع الجوانب وأدوا طقوسا تلمودية استفزازية ، وذلك بالتزامن مع اقتحام الالاف منهم المسجد الاقصى المبارك صباح اليوم في خامس ايام عيد الفصح اليهودي . وكانت قوات الاحتلال قد دعمت المستوطنين في عملية الاقتحام من خلال اغلاق المنطقة واعتبارها عسكرية مغلقة فيما منعت مرور المركبات من الموقع .
ووفق مدير عام جنوب المحافظات الشمالية في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية أحمد الرجوب، فإن بركتين على الأقل من البرك الثلاث، تعودان إلى العهد الروماني، موضحا أنهما ظلتا تمدان مدينة القدس بالمياه منذ ذلك الحين وحتى الانتداب البريطاني على فلسطين قبل أقل من قرن.
واوضح في تصريحات صحفية سابقة أن سليمان القانوني قام في الحقبة العثمانية بترميم البرك الثلاث، ومنذ ذلك الحين سميت باسمه، مفندا بذلك ادعاء اليهود والمستوطنين بوجود أصول توراتية لها، وارتباطها بالملك سليمان الذي يدعون أنه بنى الهيكل المزعوم.
وأشار إلى مشاريع تطويرية ضخمة لإحياء المنطقة، ومساع لإدراج البرك تحت اسم "قناة السبيل" في القائمة التمهيدية للمواقع الأثرية التي تسعى السلطة الفلسطينية لضمها لاحقا إلى لائحة التراث العالمي، نظرا لأهميتها التاريخية والإنسانية.
وتتصل البرك الثلاث ببعضها بممرات داخلية، وكانت المياه سابقا تتدفق إليها من خمس قنوات، بعضها يأتي من مدينة الخليل جنوبا، إضافة إلى خمسة ينابيع محلية، و كانت تحظى بالحماية من خلال "قلعة مراد" وأبراج عسكرية، حسب مدير التطوير والتسويق في شركة برك سليمان السياحية ماجد إسحق.
ويقول إسحق إن مساحة البرك الثلاث تقدر بنحو ثلاثين دونما ، وتتسع لقرابة 450 ألف متر مكعب من المياه، موضحا أنها بنيت خصيصا لتزويد مدينة القدس بالمياه، إلا أن الحروب -وآخرها الاحتلال الإسرائيلي- جعلت منها معلما تاريخيا فقط.
أما عن أطماع المستوطنين، فيوضح المسؤول بالشركة أن اقتحاماتهم لمنطقة برك سليمان -وخاصة البركة الأولى القديمة تتكرر منذ سنوات- بحجة أنها ترتبط بالملك سليمان، دون وجود ما يثبت ذلك أو يدعم هذا الادعاء.



