القدس-واثق نيوز- محمد زحايكة - نزعم اننا كنا من اوائل الصحفيين الذين انتبهوا والتفتوا إلى ظاهرة مدفع رمضان في بداية ثمانينات القرن المنصرم عندما اعترضنا طريق رجائي صندوقة وهو في طريقه لضرب مدفع رمضان في احد أيام عيد الفطر ، وفوجئنا بالترحيب الشديد الذي ابداه صندوقة قائلا ، اهلا وسهلا بكم وبجريدة الفجر ، ثم اصطحبنا إلى موقع المدفع في مقبرة باب الساهرة - المجاهدين وحصلنا على مادة دسمة ولطيفة ومسلية ومثيرة ومشوقة ونشرت في الجرنان وحصلت على اصداء واسعة في ذاك الوقت البعيد ، وبتنا ربما الأول والآخر في ابقاء شعلة المدفع التراثي المقدسي الفلسطيني حية بإجراء الكثير من اللقاءات الصحفية مع صاحب " المدفعية المقدسية " على مدار عقدين من الزمان او اكثر ، حيث تبعنا سيل عرمرم من الصحفيين والصحفيات، ليسجلوا قصة هذا المدفع الفريد على ظاهر القدس ، ولتحج اليه وسائل الإعلام والطواقم الصحفية من كل حدب وصوب ، وليصبح مقصدا لصناع الافلام الوثائقية كما فعل المصور الصحفي عطا عويسات في محاولته التي اعتقد انها لم تكتمل تماما ، فجاءت المخرجة المتميزة ساهرة درباس وقدمت فيلما عن المدفع وصاحب المدفع ، ولتتحول قضية المدفع إلى مثار خلاف سياسي عندما حاولت بلدية الاحتلال الدخول على الخط ودس انفها في هذا التقليد السنوي المقدسي الفلسطيني المتواصل منذ اكثر من قرن لدرجة وصلت برئيس بلدية الاحتلال السابق نير بركات حضور عملية إطلاق المدفع للاستفادة من هذا الزخم الاعلامي الذي يجسده "المدفع العملاق" ، علما بأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حاولت قمع او فرملة ظاهرة المدفع من خلال التحكم بكمية ملح البارود والمادة المتفجرة المطلوبة بحجج أمنية واهية لا تخفى على احد ..؟
سيد .. نعم ؟
ولاحظنا ان رجائي صندوفة لا يرفض طلبا لأي كان لتوثيق ظاهرة المدفع المحببة لقلبه رغم ما يستلزمه التعاطي مع الإعلام من جهد وأعصاب ولكنه كان يتجاوب مع هذه التوجهات لأنها تسلط الضوء على نوع من السيادة للمقدسيين على مدينتهم من خلال التحكم بهذه الظاهرة الرمضانية الفريدة والاصيلة منذ القدم . ولم يمر طويل وقت حتى نكتشف مواهب أخرى للمدفعجي رجائي صندوقة ، فإذا هو "فنان قد الدنيا" له صولات وجولات في المسرح الفلسطيني ، فاقتربنا منه أكثر ، وكتبنا عنه بعض المقالات وأجرينا معه عددا من اللقاءات الصحفية الفنية ، فظهر هذا الفنان الدمث الأخلاق والمتواضع والهادئ والذي يلتزم بالتعليمات ولا يخرج عن النص ويمتنع عن الخوض في سيرة الناس او الإساءة إلى أي أحد ، ودائما يلقاك بابتسامة وادعة ووجه صبوح ولا يحاول الجري وراء وسائل الإعلام فيما يتعلق بنشاطه الفني والمسرحي ولكنه في المقابل يرحب باي صحفي يرغب بالتعرف على عالم المسرح والفن بكل أريحية وانفتاح جميل .
كنا نتصل مرارا بالفنان رجائي صندوقة حيث يأتي صوته دافئا ومرحبا وعندما نتفق على موعد يأتي في الوقت المحدد ، إذ انه يحترم المواعيد ونادرا ما يتأخر عن اللقاء فهو فنان عملي ومندفع بكليته إلى فنه الذي يتعامل معه بجدية ووقار واهتمام .
خجل وتهذيب..
رجائي صندوقة شخصيا ، انسان مهذب وخجول ويترفع عن الصغائر وسفاسف الأمور وهو لا يحب الثرثرة والبربرة بلا طعمة، اذا سألته عن شيء يجيبك بما يقتضي الموقف واذا لم تبادر للحديث معه يلوذ بالصمت الجميل.
من الرواد ..
رجائي صندوقة احد رواد جيل مقدسي مفعم بالانتماء يمارس دوره بتلقائية ويخدم قضية شعبه على طريقته الخاصة دون "زيطة ولا زمبليطة ولا زعبرة فاضية او فارغة" . نتمتى لهذا الفنان اللائذ بصمت جميل كل خير ، ونزجي له آيات التقدير والعرفان ونتمنى له مزيدا من الإبداع والتألق في الفن والحياة .
عبث احتلالي
ونتمنى ان لا يكون عبث زلم الاحتلال بالمدفع الرمصاني والتراثي الاصيل مجرد غيمة سوداء سريعة الزوال بعد استبدال المدفع الاصلي الاصيل بطرمبة بلاستيكية جوفاء لاول مرة في تاريخه هذه السنة النثقلة بالحروب الظالمة والابادة الجماعية .. ؟؟؟!
محليات



