باريس - واثق نيوز- قالت صحيفة “ليزيكو” الاقتصادية الفرنسية، إن نتيجة الحرب التي أشعلها ترامب في إيران إذا كانت غير مؤكدة، فإن أهدافه الحربية أكثر وضوحًا؛ حيث تتمثل في السيطرة على النفط والغاز الإيراني، وحرمان الصين من أحد أكبر مورديها، وتحويل منطقة الشرق الأوسط، حول محور أمريكا- إسرائيل- الدول الملكية السنية، إلى واحة من الازدهار.
وأضافت الصحيفة القول إن الأسواق ليست مخطئة في تقييم الأمر. فإذا كانت تصحيحاتها قوية بشكل خاص هذه المرة، مع بقائها تحت السيطرة، فهذا لأن الحرب المندلعة في إيران والشرق الأوسط قد تؤدي إلى صدمة نفطية وطاقية.
ليس فقط لأن إيران تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث احتياطيات النفط، والثانية من حيث احتياطيات الغاز -وهي احتياطيات لم تُستغل بالكامل بسبب الحظر الأمريكي- بل بشكل خاص بسبب التهديدات في مضيق هرمز، وإمكانية إغلاقه بشكل فعلي، مما سيحرم العالم من جزء كبير من التدفقات النفطية والغازية العالمية، توضح الصحيفة الاقتصادية الفرنسية.
كما أن قرار قطر، بعد الهجمات الإيرانية، تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال، قد أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار الغاز بنسبة 70% خلال 48 ساعة، وأدخل أوروبا وآسيا واليابان -التي كانت قد استبدلت الغاز الروسي بالغاز القطري المسال- في أزمة غاز جديدة، تشير “ليزيكو”.
وتابعت الصحيفة الفرنسية القول إن قرار الإيرانيين بمهاجمة الدول الخليجية المنتجة للنفط يشكل حلقة تصعيد غير مسبوقة، ويشير إلى أن نظام الملالي اختار الرد على الهجوم الأمريكي والإسرائيلي باستراتيجية الإشعال والحرب الشاملة.
وبافتراض قدرة هذا النظام على الاستمرار في تنفيذها حتى النهاية، فإن هذا السيناريو قد يؤدي فجأة إلى اختلال كبير بين العرض والطلب، وبالتالي إلى صدمة نفطية وتضخمية، خصوصًا للدول الآسيوية والأوروبية التي لا يمكنها، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، الاعتماد على احتياطياتها من النفط والغاز الصخري، توضح “ليزيكو”.
وقد يضطر البنك المركزي الأوروبي إلى رفع الفوائد، في حين أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ليس لديه نية للتحرك.
لذلك، فالولايات المتحدة لديها ما يقلقها أقل من هذه الصدمة النفطية القادمة، خاصة وأن مصلحتها الاستراتيجية طويلة المدى تكمن في مكان آخر: السيطرة على الهيدروكربونات، من خلال إخضاع إيران لنموذج فنزويلي، أو تغيير حكمها بشكل جذري، وقطع إمدادات الغاز والنفط الصينية من أحد أهم مورديها، وجعل الشرق الأوسط، القائم على التحالف بين أمريكا وإسرائيل والدول السنية -كما تم التمهيد له في اتفاقيات أبراهام عام 2020- أرضًا خصبة للاقتصاد. وهي ثلاثة أسباب قوية لشن الحرب، تقول “ليزيكو”.
محليات



