الكاتب : فراس ياغي
وفق مصادر مقربة ومطلعة من الجانب الأمريكي فإن وضع المعارك لا يُبشر كثيراً لا للأمريكي ولا حتى للإسرائيلي
الخسائر الإيرانية ..
على الرغم مما تعرضت له إيران من خسائر عسكرية كبيرة جداً في المعدات والأفراد والمقار والقواعد والمصانع العسكرية إلى جانب الخسائر على مستوى القيادات وعلى رأسهم شهيد الأمة القائد خامنئيي، يضاف إليها الخسائر المدنية الكبيرة، إستشهاد مئآت من التلاميذ والمدنيين من المرضى والأطفال والرجال والنساء، وإستهداف مباني حكومية وأمنية وإعلامية بل وصلت إلى المستشفيات "قصف مستشفى غاندي"
لكن كل ذلك غير كافي لتحقيق الأهداف الأمريكية الإسرائيلية المعلنة خاصة تغيير النظام، لأنه أصبح واضحا لِترامب وغيره، انه ثابت من الثوابت التي لا يمكن تجاوزها .
الخسائر الأمريكية والإسرائيلية ..
أما الخسائر على الجانب الآخر، أي الأمريكي فقد تعرض أيضا لخسائر غير مسبوقة بل كانت مفاجأة له ولمن إستضافه وخاصة على مستوى مختلف قواعده العسكرية في دول المنطقة، وحسب المصدر المطلع فالأمور واقعيا هي كما يلي:
أولا : البحرين - الأسطول الخامس الأمريكي تدمر بالحد الأدنى ثلثيه او أكثر بشكل كامل، والجنود وقع فيهم خسائر غير مسبوقة دفعت الرئيس الأمريكي ترامب للتهرب من قول حقيقة ما حدث، أما من بقي منهم على قيد الحياة فقد هربوا من قواعدهم، ولكن لاحقتهم المسيرات الإيرانية في المباني التي حاولوا الإحتماء والإختباء فيها .
ثانيا : الكويت- القاعدة الأمريكية علي سالم تدمرت بشكل كامل تقريبا، والخسائر كبيرة في الأفراد والمعدات، وسقوط عدة طائرات أمريكية، ويحاول الأمريكي جهده إخفاء خسائره وعدم ذكرها، ولكن كل شيء سيكشف خلال فترة قريبة وعلى الأكثر خلال 48 ساعة، لأن إصابة عشرات الجنود بين قتيل وجريح لا يمكن إخفاؤه .
ثالثا : "العديد بطلت عديد"، وتم تدمير كل أجهزة الرادار والتنصت ومراكز القيادة والسيطرة، لقد تضررت بشكل غير مسبوق، وهناك تكتم كبير على الخسائر .
رابعا : بقية القواعد الأمريكية ومراكز وغرف أجهزة الإستخبارات الأمريكية تعرضت لضربات قاسمة، وسقطت خسائر لم يكن يتوقعها الجانب الامريكي مطلقا، وفي كردستان العراق لم يتبق قواعد ومراكز تجسس إلا وتم قصفها وحرقها .
خامسا : "الاسطول الأمريكي الجميل" كما قال عنه الرئيس ترامب، يبدو انه تعرض لخسائر وحرائق وضربات شوهت جماله ولم يعد بِ "جميل" .
سادسا : إسرائيل- وسائل الإعلام الإسرائيلية والفضائيات العربية غطت ما حدث ويحدث في كل دقيقة، ولا داعي للخوض في التفاصيل المعروفة، فهي في كثير من الاحيان تُبث مباشرة .
سابعا : لا يزال الرئيس الأمريكي ترامب يكذب ويتحدث وكأن المعركة طويلة وأنها تحتاج إلى أربعة أو خمسة أسابيع، في حين الجانب الإسرائيلي يتفاجأ من هذا الحديث كون المعركة كانت محددة باسبوع، لكن التطورات الميدانية تُشير إلى أنها قد تستمر أسبوعين، وذلك لعدة اسباب أهمها الفشل الكبير في تحقيق الأهداف وعلى رأسها تغيير النظام، إضافة إلى بداية نهاية المخزون من صواريخ الدفاع الجوي؛ وفق "بلومبيرغ" دولة قطر سينفذ مخزونها من الدفاع الجوي خلال أربعة ايام، ودولة الامارات العربية المتحدة مع قطر تطلبان تزويدها بصواريخ للدفاعات الجوية لان المخزون لديهما قارب على النفاذ، عدا عن اغلاق مضيق هرمز والأوضاع الإقتصادية وعلى رأسها إرتفاع أسعار النفط والغاز عالميا .
إذا كيف ستنهي الحرب ؟
الأمريكي إذا انهى الحرب وقبل بمفهوم لا غالب ولا مغلوب، سيخرج ويقول:
- خسائرنا محدودة
- قتلنا رؤوس النظام في إيران وعلى رأسهم المرشد
-دمرنا المقدرات العسكرية الإيرانية بكل انواعها واستطعنا تعطيل إمكانية إعادة بنائها لعقود من الزمن
أما الإسرائيلي فسوف يضيف إلى ذلك :
إن دعوة مئة ألف من جنود الإحتياط الإسرائيلي للخدمة العسكرية، يهدف إلى تعويض مفهوم النصر بتغيير النظام في إيران والإكتفاء بما سيعلنه الأمريكي، بإحتلال جزئي للجنوب اللبناني وبناء جدار أمني يمنع تهديد مدن ومستوطنات الشمال، وهذا يندرج في الخطط الإسرائيلية الإستراتيجية لأجل حسم ملف لبنان نهائيا بعد ان تم حسم الملف السوري، وحسم ملف غزة عبر خطة الرئيس ترامب .
لكن كل ذلك منوط بموافقة إيران، فهي من ستحدد النهاية .
ما هو الجديد ؟
الجديد أنه بدأت تظهر في الدول الإقليمية التي تحوي قواعد امريكية مطالبات شعبية بإغلاقها لأنها لم تُشكل أي حماية لهذه الدول، بل كانت وبالاً عليها، وتبين أن هناك فرقا كبيرا في مفهوم الحماية والدفاع بين الحليف الإسرائيلي وهذه الدول .
الخلاصة :
الأمريكي في مأزق كبير، وحلفاء أمريكا في المنطقة يصرخون ويطالبون بوقف الحرب، وإسرائيل مستعدة لتحمل الخسائر شرط التخلص من نظام طهران ومتخوفة من ذهاب الأمريكي لإتجاه غير متوقع، لذلك تريد انجاز واضح في جبهة الشمال "جنوب لبنان" ليستخدمه نتنياهو إنتخابيا قبل أي شيء آخر .
أما تصريحات الرئيس ترامب وتصريحات وزير خارجيته روبيو، فهي محاولة لتبرير العدوان على إيران ومحاولة للتغطية على خسائرهم ومقدمة أيضا لما سيذهبون إليه، فهم يُضخمون إنجازاتهم ويُعَظمّون القوة الإيرانية ويبخسون من خسائرهم .
أخيرا ... هذا لا يعني أن الأمور قد لا تتغير وتتطور .. الأمور نحو حرب إقليمية شاملة وحرب إستنزاف طويلة، لأن كل شيء سيعتمد على إرادة إيران وحلفائها في الصمود ورفض كل المخططات الصهيو أمريكية، إلا وفق رؤيا تؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم يؤسس لإستقرار إقليمي ويمنع تحقيق رؤية الخضوع ومفهوم السلام بالقوة، خاصة بعد كل هذه الخسائر غير المسبوقة وهذه الملحمة البطولية في مواجهة أكبر وأعظم قوة في العالم .



