الخليل - واثق نيوز- أُصيب محمد بلال، شقيق المخرج الفلسطيني حمدان بلال، باعتداء نفّذه مستوطنون وجنود إسرائيليون على منزل العائلة في بلدة سوسيا ضمن منطقة مسافر يطا جنوب الضفة الغربية، في حادثة جديدة تأتي بعد نحو عام على فوز الفيلم الوثائقي "لا أرض أخرى"، الذي شارك بلال في إخراجه، بجائزة أوسكار.
وقال حمدان بلال، أحد المخرجين الأربعة للفيلم، إن مجموعة من المستوطنين الذين يشنّون منذ سنوات حملة مضايقات ضد القرى الفلسطينية في المنطقة وصلت إلى منزله في سوسيا الأحد.
وأوضح أنه تواصل مع الشرطة بعدما صدر قبل أسبوعين قرار قضائي إسرائيلي يمنع دخول غير المقيمين إلى المنطقة، في خطوة وصفها بأنها "انتصار قانوني نادر للفلسطينيين"، إلا أن جنديين حضرا بدلاً من الشرطة برفقة أحد زعماء المستوطنين.
وأضاف بلال أن "الجيش وصل أولاً وداهم المنزل فوراً واعتدى على جميع من كان داخله".
وأشار إلى أنه لم يكن في المنزل وقت الاعتداء، إذ استهدف المستوطنون شقيقه محمد بدلاً منه.
وأوضح أن أحد المستوطنين "أعطى الأوامر للجنود"، قبل أن يستدعوا شقيقه ويدفعوه أرضاً ويطالبوه بإبراز هويته، ثم أمسك أحد الجنود بعنقه وضغط بقوة شديدة حتى لم يعد قادراً على التقاط أنفاسه، ما أدى إلى تحوّل لون وجهه إلى الأزرق. وأضاف أن أبناء أخيه أصيبوا بالذعر ظناً أنه سيموت، فنُقل مباشرة إلى المستشفى حيث وُضع على جهاز الأكسجين وتلقى العلاج نتيجة إصابة في الرقبة وكدمات.
واكد بلال أن أقارب للعائلة من قرية مجاورة حاولوا الوصول إلى المنزل بعد سماعهم بما جرى، إلا أن جيش الاحتلال اعترضهم واحتجز اثنين من إخوته وابن أخيه ونجل عمه، وقيّدهم بالأصفاد وعصب أعينهم لمدة ثلاث ساعات داخل قاعدة عسكرية قريبة، قبل الإفراج عنهم ليلاً على طريق يستخدمه المستوطنون، ما عرّضهم لخطر إضافي.
وقال بلال للصحافيين في سوسيا، امس الثلاثاء، إن "الوضع أصبح أسوأ"، مشيراً إلى اعتداء لمستوطنين على قرية أخرى في مسافر يطا اقتحموا خلاله حظيرة فلسطينية وقتلوا الأغنام والحملان داخلها، ووثق الاعتداء بالفيديو. وأضاف أن أهالي المنطقة يعتمدون على الزراعة ورعي الأغنام للعيش، لكن جيش الاحتلال يمنعهم من حراثة الحقول، وينسّق مع المستوطنين لمنعهم من الرعي. وقال: "هذه لم تعد حياة".
وكان حمدان بلال (36 عاماً) أُصيب في اعتداء للمستوطنين في مارس/آذار الماضي، بعد وقت قصير من فوز فيلم "لا أرض أخرى" بجائزة أوسكار. ويوثّق الفيلم تدمير المجتمعات الفلسطينية في مسافر يطا على يد مستوطنين يعملون بتواطؤ ودعم من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأثار صدمة عالمية وسلّط الضوء على حملة بناء المستوطنات وترهيب الفلسطينيين وإخلاء القرى في أنحاء الضفة الغربية، وهي حملة وصفتها منظمات حقوقية ومقرر خاص للأمم المتحدة بأنها تطهير عرقي.
ولفت بلال إلى أن الشهرة العالمية التي حازها الفيلم لم تغيّر شيئاً على الأرض، لكنه أعرب عن أمله في أن تسهم في تغيير المواقف الدولية مستقبلاً، قائلاً: "نأمل أن يغيّر الجيل الجديد السياسات في المستقبل؛ فبعض من يشاهدون الفيلم ويعرفون الحقيقة قد يدخلون العمل الحكومي أو الدبلوماسي ويفعلون شيئاً لوقف هذا يوماً ما".



