رام الله-خاص ب"واثق نيوز-قال الدكتور مروان طوباسي عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح" إن المؤتمر العام الثامن للحركة المقرر في شهر ايار القادم ، ليس استحقاقا تنظيميا عادياً بل لحظة سياسية فاصلة وينعقد في توقيت استثنائي ، بعد مرحلة سياسية عميقة التحولات، تشمل سقوط أوهام أوسلو، استمرار العدوان على غزة، واستمرار تهويد الضفة الفلسطينية وتهديد المشروع الوطني ، مشيرا إلى أن هناك دائما تحديات لوجستية وسياسية في أي استحقاق تنظيمي ، لكن الأهم أن الانعقاد في موعده الذي أعلن بقرار من الرئيس محمود عباس، يمثل رسالة للحركة ولشعبها بأنها قادرة على مواجهة الأزمة وتجديد القيادة ، وليس مجرد إجراء بروتوكولي .
وعن المأمول من عقد المؤتمر الثامن قال طوباسي في حديث خاص ب"واثق نيوز": أولاً هو إعادة تعريف دور "فتح" من حركة سلطة محدودة الصلاحيات تحت الاحتلال إلى حركة قادرة على قيادة مشروع تحرر وطني شامل .
وأوضح طوباسي انه من المفترض أن يشهد المؤتمر مشاركة أوسع للجيل الشاب في عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بما يعكس تجديد القيادة وتجديد البرامج السياسية والتنظيمية ، فهذا هو حال كل الحركات السياسية والاجتماعية حول العالم اليوم .
وأكد طوباسي أن التحدي الحقيقي ليس فقط في التشكيلات ، بل في إعادة صياغة مهام الحركة على أسس واضحة من خلال برنامج سياسي كفاحي واضح المعالم بأدوات تربط بين السلطة الوطنية كمرحلة للوصول الى الدولة والاستقلال الوطني كأداة ليست بديلة عن مشروع التحرر ، ومنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد بحاجة الى إصلاحات ديمقراطية وتفعيل ، وتاكيد تجسيد مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ، على قاعدة وحدة الأرض والشعب والقضية .
وبشأن التمثيل النسبي لغزة والقدس والوطن كافة أجاب طوباسي بالقول: أنه يمثل اختباراً للحركة في قدرتها على الحفاظ على وحدة المشروع الوطني التحرري ووحدة شعبنا الذي شردته جريمة النكبة الأولى بفعل جرائم العصابات الصهيونية كأداة للمشروع الغربي الإستعماري بمنطقتنا . مشيرا الى ان أي إخفاق في تمثيل هذه المناطق التي يتوزع شعبنا فيها بشكل مناسب سيعني فتح الباب أمام تفكيك التمثيل الوطني لصالح أجندات خارجية غير وطنية ، كما حدث في الماضي مع محاولات إدارة الواقع الفلسطيني خارج إطار منظمة التحرير .
وأشار طوباسي إلى ضرورة الفصل بين دور "فتح" كقوة تحرر وطني ، ودور السلطة كأداة لإدارة شؤون حياتية محدودة ومحطة نحو الإستقلال الوطني .وقال إن استمرار الخلط بين الدورين أضعف موقع "فتح" ، وجعلها مسؤولة عن فشل المسار السياسي تحت سيطرة الأحتلال وشروطه ، مضيفا أن الإصلاح الحقيقي يتطلب برامج وادوات سياسية وتنظيمية ديمقراطية شفافة واضحة ، وربط السلطة بمنظمة التحرير كمرجعية ، واعتبار الشعب الفلسطيني مصدر السلطات وتاكيد مبدأ فصل السلطات ومحاربة كل أشكال الفساد التي أساءت لنا ولكفاح شعبنا العادل .
وتابع : تمثيل هذه المناطق يعكس قدرة "فتح" على قيادة المشروع الوطني الموحد الذي انطلقت "فتح" من أجله عام 1965، ويؤكد أن القرار الفلسطيني لا يمكن أن يُستبدل أو يُدار من الخارج باشتراطات وإملاءات . أي إقصاء هذه المواقع من القدس وغزة والشتات سيكون بداية لتطبيق مشاريع الوصاية الإقليمية والدولية على القضية الفلسطينية .
وبشأن إذا ما كان المؤتمر الثامن سيكون رافعة نهضوية للحركةقال طوباسي : نعم ، إذا التقط المؤتمر اللحظة السياسية الراهنة بما في ذلك المتغيرات والتحولات السياسية على المستويين الدولي والإقليمي ، وأعاد "فتح" إلى دورها التاريخي كحركة تحرر وطني ، يمكن أن يكون رافعة لإعادة البناء الوطني . أما إذا فشل ، فسيعني ذلك الفراغ القيادي وفتح الباب أمام حلول تُفرض من الخارج باسم “السلام” الإصلاح” أو “إدارة أكثر كفاءة".



