القدس- واثق نيوز-محمد زحايكة - في بداية او منتصف ثمانينات القرن الفارط " ادعثرنا " بشاب انيق أشقر او ابيض ناصع البياض ، ذا ملامح اجنبية افرنجية يعتصم في مكتبته العامرة في قلب شارع صلاح الدين بالقدس .. ومن يومها يمكن القول اننا وزياد طه صرنا او اصبحنا "طنجرة ولاقت غطاتها " ، فقد رحنا نبحر مع هذا الزياد المطلع والمثقف والمحب والنهم للقراءة خاصة في مجال الادب والشعر والثقافة العامة ويتميز او يمتلك ذائقة ادبية وشعرية حسنة ليس عليها غبار .
لقاءات عابرة ..
ومن خلال هذه اللقاءات العابرة والمتقطعة على مدى السنين المتتابعة والمتلاحقة ، تكون لدينا تقييما ايجابيا لهذا المحب والعاشق للكتاب وميله الى عالم الثقافة الليبرالية او ذات النكهة " المخملية " والتي يقف على رأسها الشاعر الاشهر نزار قباني ، وربما من هنا اقتبس او استلهم زياد طه اسم ولده البكر نزار ، اعجابا بهذا الشاعر المخملي الخطير والمتمرد .
جذب مغناطيسي ..
ومن ذلك فإن مكتبة طه غدت ذات جذب مغناطيسي لبعض الغزالات الشاردة من عاشقات شعر الحب والغزل ، حيث لاحظنا ان غزالة متيمة بهذا العالم الشعري والروائي الفائر تتردد بشكل لافت على المكان ربما لاهداف شبه خفية وغير معلنة..؟؟ ومن هنا ، اتخذ زياد طه من قباني ولاحقا من محمود درويش وسميح القاسم نبراسا في تذوق الادب والشعر وعشق سحر الكلمة ومن خلالهم أطل على عالم الثقافة الواسع حتى وصل الى مكانة محرر ادبي او ثقافي في جريدة النهار المقدسية لفترة من الزمن اثناء صدورها وقبل ان تتوقف مع اقتراب اطلالة الالفية الثالثة .
مشمشية..
وخلال هذه " المشمشية " في الصحافة توهج قلمه التحريري ولمع في رحاب الاعلام والصحافة الثقافية واغتنم الفرص المتناثرة لحضور بعض الامسيات الادبية والشعرية في القدس ليكون شاهدا على بعض هذا الحراك الثقافي المهم . وعندما ضاقت الارض بما رحبت على الفعل الثقافي ، انكفأ زياد طه بحكم الضرورة الى مجال حياتي ومعيشي آخر هو صناعة الحمص المقدسي اللذيذ الذي ورثه عن والده والعائلة التي طار صيتها في اعداد اشهى صحون الحمص والفلافل حتى ذاع خبر حمص ابو شكري في البلدة القديمة في القدس حتى آخر مدى .. ورغم هذا الانتقال الدراماتيكي من عالم الى اخر ، بقي الكتاب والصحيفة والمجلة الثقافية رفيقا عزيزا على قلب هذا الكاتب والمثقف الرومانسي الليبرالي الحالم بالحب والجمال والكلمة الناعمة التي تشبه وشوشات المحبين والسهرانين على ضوء القمر في اكتماله البدري .
مرور خاطف..
واعتدنا عندما "نتدحرج " سائرين في الغدو والرواح من هضبة المكبر العالية ، ان نمر بين الفينة والاخرى على زياد طه الذي يصر على اطعامنا صحن حمص آخر "شهاوة" وقدح من الشاي المنعنع ، ولا يتقاضى منا ولا "سحتوت" او "هللة " واحدة، اكراما للعشرة الثقافية والاعلامية الصحافية التي جمعت بيننا وربما أملا بالدعم المامول في 31 شباط على حد زعم الصاحب اللاهب .وعادة ما تتركز أحاديثنا على شؤون الادب والثقافة ، فنلمس اننا امام انسان مثقف ومتابع للشأن الثقافي حتى ان بعض الكتاب والشعراء والفنانين المعروفين والمهتمين بالثقافة من امثال محمود شقير والراحل فوزي البكري وزياد خداش وسامي الجندي وعيسى قواسمي وحسام ابو عيشة واسماعيل الدباغ واحمد ابو سلعوم وعماد منى وبعض سيدات وآنسات مجتمع القدس من الطبقة الراقية واخرين كثر من رموز القدس وفلسطين يحلون زبائن عليه ، بعضهم بشكل منتظم وان كان على فترات متباعدة ، رغم ضيق محله بمساحته الصغيرة المحدودة في طريق حارة النصارى في البلدة القديمة .
القوة الناعمة ..
الكاتب او المهتم بالثقافة وعاشق الكتاب زياد طه مثقف وكاتب رومانسي حالم بالتغيير على طريقته الناعمة والخجولة ، بقي مخلصا للكتاب ومتابعا للشأن الثقافي ، وقارئ دائم للاشعار والروايات العربية والعالمية ، فهو يرى في الثقافة حصانة دبلوماسية من نوع مختلف لكل انسان يلج في دروبها ويخوض في غمارها الماتع الجميل .
محليات



