نابلس ـ واثق نيوز- سهير سلامةـ ضمن حملة "١٦ يوما لمناهضة العنف ضد المرأة"، عقدت جمعية مدرسة الامهات، في مدينة نابلس، جلسة حوارية حول، "تحديات النزوح في مخيمات الشمال - الانعكاسات على العملية التعليمية وآفاق سبل المواجهة".
وقالت مديرة الجمعية سناء شبيطه، ان هذا اللقاء "النوعي الهام"، يأتي ضمن انشطة حملة مناهضة العنف ضد المرأة، وربطه بالمسيرة التعليمية والتربوية، باعتبار حرمان المـرأة هي واطفالها من العلم والتعلم، بحد ذاته يعتبر عنفا شاملا على المرأة نفسيا واجتماعية واقتصاديا ايضا، في ظل عدم وجود خطة طوارىء كعمل جماعي مشترك، يساعد على الخروج من هذا المأزق الذي وجدنا انفسنا نتعرض له ويواجهنا طوال فترة النزوح القسري الذي يتعرض له كل فئات شعبنا على طول الارض الفلسطينية.
وتضمنت الجلسة تجربة النزوح والتحديات والواقع الحالي، الذي يعيشة اللاجئون النازحون من مخيم نور شمس، وطولكرم، قدمتها المربية عزة جمال، باعتبارها احدى الامهات النازحات، اللواتي هجرن قسرا عن بيوتهن التي هدمها الاحتلال مؤخرا، حيث اكدت جمال انها نزحت كغيرها من اهالي مخيم طولكرم، الذين عاشوا سنوات عمرهم وهم يحلمون بالعودة اصلا الى مدن اجدادهم وابائهم، ليجدوا انفسهم وقد اصبحوا تحت وطأة تهجير ونزوح اخر، ولم يكتف الاحتلال به ، بل اقدم على هدم البيت والحجر والمخيم ليكون مأساة اثر ماساة يعيشها الفلسطيني على ارضه ووطنه، واكثر ما تعاني من هذا الواقع الاليم هي المرأة والأطفال باعتبارهما الفئة الاكثر تضررا، فالمرأة لها خيوصيتها واحتياجاتها المعيشية والتي سلبها النزوح كل هذه الخصوصية، والاطفال حرموا من التعليم واصبحوا مشردين بلا مأوى، ولا يملكون ادنى مقومات ممارسة الحياة التعليمية، واستمرارهم ومتابعة واجباتهم، مضيفة ان الاسرة الواحدة اصبحت في عدة اماكن متفرقة، ولم يجتمعوا منذ اكثر من سنة، اي ٣٣٣ يوما، من تاريخ ٢٠٢٥/١/٢٨.
وقال منسق تعليم الكبار في الائتلاف التربوي الفلسطيني، وعضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين، نسيم قبها، في محور تشخيصه للواقع التعليمي في مخيمات النزوح والانعكاسات النفسية والإجتماعية على المعلمين والعملية التربوية، ان ثالوث التعليم بالاساس يتكون من المتعلم والمعلم والمنهاج، وعندما يختل التوازن يصبح هناك خلل عام بكامل العملية التعليمية، وعندما لا تتوفر البيئة الاجتماعية الحاضنة والحقوق المادية المتوفرة لاستكمال التعليم، وقتها سوف نواجه عجزا تعليميا واضحا، واعداد الطلاب المنقطعين عن مدارسهم وصفوفهم، كبير جدا، بما يقارب ٦٣٣٠ طالبا، ٥٠٠٠ منهم في مرحلة الجامعة، وجميعهم كانت لديهم احلامهم، وطموحاتهم، وفي ظل الوضع الاقتصادي المتدهور وعدم قدرة الاهل على تأمين مواصلات ابنائهم، يصبح الوضع والامر معاناة انسانية، بالدرجة الاولى، ونحن كشعب فلسطيني ليس لدينا خطة طوارىء واضحة، لتستطيع اكمال العملية التعليمية الكترونيا، وانما نحاول ان يكون تعليما عن بعد، وهذا يتطلب تضافر جهود كبيرة وواسعة، لنستطيع المواجهة والصمود، حيث يواجهنا ثلاثة اعباء رئيسة، المادي والتعليمي والعبء النفسي، باعتبارها اساس تهيئة الطالب لتقبله التعليم والتعلم.
واوضح قبها ان واقع التعليم والمعلم والأسرة والمجتمع يؤثر بشكل سلبي على جودة التعليم، فالطالب لدينا لا يمارس التعلم، ولا يتعدى ايام حضوره للمدرسة ال ١٠٠ يوم طوال ايام السنة، فالاصل ان يكون هناك استجابة تعليمية مرنة في مجتمع مدني سوي، وبرامج تعليمية، واستخدام مساحة آمنة كفصول مؤقتة، والدعم المادي العاجل والتوثيق والمناصرة لموضوع التعليم لمخيمات النزوح القسري.
بدورها اشارت الخبيرة التربوية والمحاضرة في جامعة النجاح الوطنيه د. سائدة عفونه، ان آفاق سبل المواجهة، هي باستمرار دحض الرواية الإسرائيلية الاحتلالية والتصدي والمواجهة المشروعة للمعلمين والامهات، بالاستمرار وخلق الامل وتعزيز الصمود وعمل مدارس بيتية من اجل استيعاب ابنائنا في اوقات الفراغ ، وخلق مساحات آمنة للتعبير عن النفس لدى ابنائنا الطلبة، والانتباه للاثار النفسية، ومحاولة التعويض عنها بتعزيز النمو الفكري والتعليمي لديهم، لمواجهة الفاقد التعليمي الكبير الذي يعاتي منه منذ سنوات.
واستعرضت عضو جمعية الأمهات مها احمد في محور التعليم في حالات الطوارئ ضمن رؤية جمعية مدرسة الامهات، العوائق والصعوبات التي واجهت نشأة الجمعية من البداية الى ما وصلت إليه الان من ايصال رسالتها التي بدأت بها واستمرت من العام ١٩٩٩ في الوصول الى الاهداف المنشودة من عمل الجمعية، وصمود النساء ومواجهتهن لواقعهن ، وتوفير بيئة نفسية تعليمية ارشادية، مناسبة سواء للنساء او الطلاب على حد سواء.



