بيت لحم-واثق نيوز- قال معهد الأبحاث التطبيقية - القدس"اريج"، ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي نشرت في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، مجموعة من الأوامر العسكرية والتي استهدفت مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في محافظات الضفة الغربية المحتلة .
وتهدف الأوامر العسكرية الى حظر الفلسطينيين من الاقتراب والدخول الى أراضيهم التي تجاور المستوطنات والبؤر الاستيطانية لقطف الزيتون في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. وجاءت هذه الأوامر تحت عنوان "أمر بشأن أحكام الأمن (يهودا والسامرة) (رقم ١٦٥١)، ٥٧٧٠-٢٠٠٩ - لوائح الدفاع (الطوارئ)، 1945 - إعلان بشأن إغلاق المنطقة (منع الدخول والإقامة) (منطقة -----)، 2025," ونصت في مضمونها بالاتي:" بموجب صلاحياتي كقائد لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة يهودا والسامرة، ووفقًا للمادة 318 من الأمر المتعلق بأحكام الأمن [النسخة المدمجة] (يهودا والسامرة) (رقم 1651)، -2009 (المشار إليه فيما يلي - "الأمر")، واللائحة 125 من أنظمة الدفاع (الطوارئ)، 1945، وصلاحياتي الأخرى بموجبالع أي قانون وتشريع أمني، ونظرًا للحاجة إلى اتخاذ الخطوات اللازمة للحفاظ على الأمن والنظام العام في المنطقة... "
وبحسب التحليل الذي أجراه معهد "أريج", فقد بلغ عدد الأوامر العسكرية الصادرة 96 أمرا بواقع ما يزيد على 25 الف دونم من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والتي تقع بالقرب من المستوطنات و البؤر الاستيطانية الإسرائيلية في جميع محافظات الضفة الغربية المحتلة, حيث كان الاستهداف الأكبر لمحافظات جنين, والقدس, وقلقيلية ورام الله على التوالي .
وحددت سلطات الاحتلال الدخول لهذه المناطق "تحت الذريعة الأمنية", للتقليل من الاحتكاك بين أصحاب الأرضي الفلسطينيين اثناء موسم قطف الزيتون والمستوطنين القاطنين في المستوطنات الإسرائيلية القريبة والذين انتهزوا من الموسم فرصة للاعتداء على الفلسطينيين و أراضيهم والحاق الضرر بالأشجار وسرقة محصول الزيتون.
وجاء في الأوامر أيضا ان الدخول يقتصر على الذين يتمكنون من الحصول على تصاريح فقط لدخول الأراضي لقطف الزيتون والاعتناء بها. ويسري مفعول الامر العسكري حتى تاريخ 31 كانون أول من العام 2025.
واستندت الأوامر العسكرية الإسرائيلية الصادرة الى القانون رقم 1651 للعام الذي دخل حيز التنفيذ في العام 2009 وهو يستبدل عشرين أمرا عسكريا صدرت خلال أعوام الاحتلال الإسرائيلي، في الفترة الواقعة بين 1967 و2005 بما في ذلك الأوامر العسكرية التالية: (1) امر بشأن تعليمات أمنية (يهودا والسامرة) (رقم 378)، 5730-1970؛ (2) أمر بشأن تفويض الأشخاص لإجراء استجواب أولي للشهود (يهودا والسامرة) (رقم 17)، 5727-1967؛ (3) أمر بشأن السلطات القضائية في جرائم جنائية (يهودا والسامرة) (رقم 30)، 5727 – 1967. (4) أمر بخصوص قوات الشرطة العاملة بالتعاون مع جيش الدفاع الإسرائيلي (يهودا والسامرة) (رقم 52)، 5727-1967. (5) أمر بخصوص أفراد جهاز الأمن العاملين في المنطقة (يهودا والسامرة) (رقم 121) ، 5727-1967. (6) وأمر بشأن محاكمة الأحداث الجانحين (يهودا والسامرة) (رقم 132) ، 5727-1967 ؛ (7) أمر بشأن قواعد المسؤولية عن جريمة (يهودا والسامرة) (رقم 225) ، 5728-1968. (8) أمر بشأن حظر التجارة في العتاد الحربي (يهودا والسامرة) (رقم 243) ، 5728-1968 ؛ (9) أمر بشأن حظر التدريب والاتصال بمنظمة معادية خارج المنطقة (يهودا والسامرة) (رقم 284) ، 5729-1968 ؛ (10) أمر بشأن أساليب العقاب (يهودا والسامرة) (رقم 322) ، 5729-1969 ؛ (11) أمر بشأن منع التسلل (يهودا والسامرة) (رقم 329) ، 5729-1969 ؛ (12) أمر بخصوص الالتزام بتعريف الذات (يهودا والسامرة) (رقم 332) ، 5729-1969 ؛ (13) أمر بشأن حظر دفع أجر لمخالف أمن (يهودا والسامرة) (رقم 369) ، 5730-1969 ؛ (14) أمر بشأن الإشراف على البناء (يهودا والسامرة) (رقم 393) ، 5730-1970 ؛ (15) أمر بشأن الدفاع القانوني في المحاكم العسكرية (يهودا والسامرة) (رقم 400) ، 5730-1970 ؛ (15) أمر بشأن حظر البناء (يهودا والسامرة) (رقم 465) ، 5732-1972 ؛ (16) أمر بخصوص إغلاق الملفات (يهودا والسامرة) (رقم 841) ، 5740-1980 ؛ (17) صاد. أمر بشأن نقل سجناء (يهودا والسامرة) (رقم 1435) ، 5756-1996 ؛ (18) أمر بشأن اعتماد تدابير أمنية (يهودا والسامرة) (رقم 1447) ، 5757-1996 ؛ (19) أمر بشأن أفراد وحدة متسادا (يهودا والسامرة) (رقم 1558) ، 5765-2005 ؛
تجدر الإشارة الى انه منذ بداية العام 2025، سجل معهد "أريج" ما يزيد على 3100 اعتداء نفذها المستوطنون ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية ومصادرهم الطبيعية الامر الذي الحق أضرارا كبيرة سواء بالمواطنين أنفسهم وممتلكاتهم ايضا .
كما سجل معهد أريج اقتلاع وتدمير واحراق ما يقارب 13 ألف شجرة اما تم اقتلاعها أو احراقها أو تدميرها منذ بداية العام 2025 على ايدي المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي ومعظمها من أشجار الزيتون في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة .
تجدر الإشارة الى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عاما بعد عام إصدار أوامر عسكرية تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم المزروعة بالزيتون والمجاورة للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، في سياسة متكررة تهدف إلى السيطرة التدريجية على الأراضي الفلسطينية من خلال المنع المؤقت وشيئا فشيئا الى المنع الدائم.
كما ان الأوامر الإسرائيلية الصادرة لا تشمل الأراضي المعزولة غرب جدار الفصل العنصري، والتي أصبحت عمليًا شبه معزولة عن أصحابها، ما يضاعف من معاناة المزارعين ويحد من قدرتهم على الاستفادة من أراضيهم وسد قوتهم السنوي من مبيعات الزيتون, اذ تستهدف سلطات الاحتلال أصحاب الأراضي الفلسطينيين من خلال تقليل عدد التصاريح الممنوحة لهم لدخول أراضيهم (غرب الجدار) وزراعتها وفلاحتها، مع فرض قيود صارمة على المواسم التي يُسمح فيها بالدخول، والتي اقتصرت مؤخرًا على موسم الزيتون فقط، وهو الموسم الأكثر أهمية لهم, وهذا يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى السيطرة على الأراضي الزراعية وحرمان أصحابها من مواردهم الزراعية.
وقال "اريج": ان هذه السياسة أصبحت ممارسة ونهجا سنويًا، إذ تم خلال الأعوام السابقة إصدار تصاريح مماثلة تمنع دخول الفلسطينيين إلى أراضيهم الواقعة بجوار المستوطنات والبؤر الاستيطانية، اذا ان مثل هذا الاجراء لم يقتصر على الأراضي التي شملتها الأوامر الصادرة في عام 2025، بل تمثل جزءًا من استراتيجية مستمرة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الاستيطانية والسيطرة على الأرض بشكل تدريجي.
وتُشكّل الأوامر العسكرية الإسرائيلية واحدة من أبرز الأدوات الاستيطانية التي تستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفرض سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، خاصة في مناطق الضفة الغربية المصنفة "ج"، والتي ما زالت تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة أمنيا واداريا. فمنذ عام 1967، أصدرت سلطات الاحتلال مئات الأوامر العسكرية التي استهدفت جميع جوانب الحياة الفلسطينية — من مصادرة الأراضي، إلى تقييد الحركة، وفرض القيود على البناء وغيرها وبررت هذه الأوامر تحت ما تسميه إسرائيل "الذرائع الأمنية"، بهدف توفير الحماية للمستوطنين والمستوطنات الجاثمة بشكل غير قانوني على الأراضي الفلسطينية، غير أنه على أرض الواقع، يظهر الهدف الحقيقي وهو توسيع الاستيطان وفرض واقع دائم ومرير على الأرض الفلسطينية يمكّن الاحتلال من السيطرة التدريجية على الموارد والأراضي الفلسطينية.
وتتعارض هذه الممارسات بشكل مباشر مع القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، التي تُحظر على قوة الاحتلال مصادرة الأراضي الخاصة أو إجراء أي تغييرات دائمة في الأراضي المحتلة إلا لضرورات أمنية آنية ومؤقتة. كما تُعد إقامة المستوطنات ونقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة انتهاكًا صريحًا للمادة (49) من الاتفاقية نفسها، وخرقًا لقرارات مجلس الأمن، ولا سيّما القرار رقم 2334 (2016) الذي يؤكد عدم شرعية المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.



