تل ابيب-وكالات-في ظل استمرار أزمة التجنيد، صعّد رئيس حزب "ديغل هتوراة"، موشي غافني، من حدة التهديدات تجاه حكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه "بدون إقرار قانون التجنيد، لن تبقى الحكومة حتى ديسمبر المقبل"، حسبما أفاد موقع "واينت" العبري اليوم الأحد.
ووفقاً للتقرير، فإن تهديدات غافني – التي تمثل موقف الأحزاب الحريدية – تُعد بمثابة إنذار سياسي، يُهدد تماسك الائتلاف الحكومي في حال فشل تمرير قانون يُشرعن إعفاء الشبان الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية قبل نوفمبر القادم.
,رغم اللهجة التصعيدية، أشار الموقع إلى أن قيادات الحريديم أعربت عن رضاها حيال التقدم الحاصل في مناقشات القانون داخل لجنة الخارجية والأمن، بقيادة بوعز بيسموت، والتي عقدت ثلاث جلسات الأسبوع الماضي، مع توقع عقد جلستين إضافيتين خلال هذا الأسبوع.
ويبدو أن التهديدات الحالية لم تُطرح علنًا، بل وردت في محادثات مغلقة، ما يعكس تناقص هامش الصبر لدى الحريديم، بحسب الموقع.
ويدرك نتنياهو تمامًا حساسية الوضع، خاصة مع اقتراب عودة الكنيست إلى العمل بعد العطلة الصيفية والأعياد اليهودية، حيث تتقلص خيارات المناورة أمامه. ومع أن الانتخابات ليست مرغوبة حالياً، بدأ حزب "الليكود" فعلياً بالاستعداد لها، وهو ما يظهر في جداول أعمال كبار الوزراء الذين كثّفوا لقاءاتهم مع كوادر الحزب استعداداً لأي سيناريو.
وفي خضم الأزمة، تتباين المواقف داخل الكتلة الحريدية نفسها. فرغم تزعّم غافني للموقف التصعيدي، يتبنى عضو الكنيست يتسحاق غولدكنوف – ممثل طائفة "غور" في "أغودات يسرائيل" – موقفاً أكثر تشدداً تجاه الحكومة، بدعم من مستشاره القوي موتي ببتسيك، حيث هددا مرارًا بالسعي لتفكيك الائتلاف إذا لم يتم تمرير قانون التجنيد بصيغته المتفق عليها.
إلا أن تأثير "أغودات يسرائيل" وحدها غير كافٍ لإسقاط الحكومة، ما يجعل تهديداتها، حتى اللحظة، رمزية أكثر منها عملية.
وبحسب التقرير، وافق غافني مؤخراً على الامتناع عن التصويت على إضافة ميزانية للأمن، بعد ضغوط من نتنياهو الذي وعده بتمويل إضافي للأحزاب الحريدية وربط ذلك بإقرار قانون التجنيد. في المقابل، بقي غولدكنوف رافضاً للصفقة، مطالباً بمشاركة أكبر في المفاوضات بشأن القانون، خصوصاً بعد أن شعر أن التفاهمات تُبرم بين بيسموت وغافني وأريه درعي، زعيم حزب "شاس".
ورغم أن حزب "شاس" يبدو أقل تشدداً في موضوع التجنيد، فإنه يحرص على الاصطفاف مع التيار الأشكنازي تجنباً لإحراج داخلي أمام جمهوره. وبذلك، يبقى القرار الحاسم في يد حاخامات "ديغل هتوراة"، الذين سيحددون متى تنفجر الأزمة بشكل فعلي.
ومن المتوقع أن تواصل لجنة الخارجية والأمن مناقشة "النسخة المعدّلة" من قانون التجنيد خلال جلستي الاثنين والأربعاء. وصرّحت المستشارة القانونية للجنة، ميري فرانكل، بأن الصيغة الجديدة ستُطبق كـ"أمر مؤقت" لبضع سنوات بهدف اختبار مدى التزام الحريديم بأهداف التجنيد. في المقابل، عارض أعضاء المعارضة هذه الفكرة، محذرين من أن إخفاق الحريديم في الالتزام لن يُكتشف إلا بعد فوات الأوان.
ورغم التصعيد والتهديدات، فإن تفكيك حكومة نتنياهو من قبل الحريديم يبقى مستبعدًا في الوقت الراهن، في ظل غياب بديل سياسي واضح. ومع أن الأزمة مرشحة للتصاعد مع عودة الكنيست، يبدو أن جميع الأطراف يفضلون المساومة والضغط على الوصول إلى المواجهة المباشرة.



