تل ابيب-كتب : أودي عتسيون- موقع "واللا"-ترجمة : عصمت منصور-رئيس وزراء قطر تعهّد بالرد بعد هجوم سلاح الجو الإسرائيلي في الدوحة. سلاح الجو القطري مجهّز بأنظمة إسرائيلية وصواريخ كروز متقدمة، لكن احتمال التصعيد العسكري منخفض. وبدلاً من ذلك، قد تلجأ الدوحة إلى استخدام أدوات اقتصادية وإعلامية بل وحتى نفوذها في عالم كرة القدم.
هذا هو السيناريو الذي خشي منه في جهاز الأمن عندما بدأوا مناقشة توسيع الصادرات الأمنية لدول الخليج بعد توقيع اتفاقات أبراهام – وهو أن تُوجَّه أنظمة إسرائيلية بيعت لدول أجنبية ضد إسرائيل.
بعد هجوم سلاح الجو على قيادة حماس في الدوحة، عاصمة قطر – وهو هجوم حقق نجاحًا جزئيًا جدًا – أعلن رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن “قطر لن تتسامح مع أي انتهاك لسيادتها ووحدة أراضيها. لقد وصلنا إلى لحظة حرجة، ويجب أن تكون هناك استجابة لهذه الأفعال”.
في وقت سابق من هذا العام كشف بن كسبيت في صحيفة “معاريف” أن الصناعات الأمنية باعت لقطر، بموافقة مكتب رئيس الوزراء في فترة بنيامين نتنياهو، أنظمة سلاح بقيمة مئات ملايين الدولارات. ووفقًا للنشر، باعت شركة “إلبِت” معدات بنحو 100 مليون دولار، و”رفائيل” بعشرات ملايين الدولارات. وحسب مصادر أجنبية، فإن طائرات القتال القطرية مجهزة بأنظمة حرب إلكترونية من إنتاج “إلبِت” و”رفائيل”. وقد ردّت الشركتان حينها بالقول إن كل صفقة تتم بموافقة الجهات المخوّلة.
حتى عام 2014 كان يُعتبر سلاح الجو القطري هو الأضعف في الشرق الأوسط، حيث كان مقاتله الأكثر تقدمًا هو “ميراج 2000” الفرنسي. لكن منذ ذلك الحين استثمر القطريون عشرات المليارات من الدولارات في تعزيزه.
في عام 2017 طلبوا من شركة “بوينغ” 36 طائرة F-15QA بقيمة 12 مليار دولار – وهي النسخة طويلة المدى الهجومية من المقاتلة الأمريكية العتيقة – أكثر تقدمًا من مقاتلات F-15I “رعام” التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. وحتى الآن تم تسليم 33 طائرة، ولدى قطر خيار لشراء 36 أخرى. بالإضافة إلى ذلك اشترت قطر من الولايات المتحدة مروحيات هجومية من طراز “أباتشي E” المتقدم، وطائرات نقل C-17، ورادارات للدفاع الجوي ومعدات إضافية.
لكن القطريين لا يضعون كل بيضهم في سلة واحدة، إذ يحرصون على التزود أيضًا بمعدات فرنسية وبريطانية، وذلك لضمان أن أي حظر أمريكي لن يشل سلاحهم الجوي. وقد اشتروا أيضًا 36 طائرة “داسو رافال” متقدمة من فرنسا، و24 طائرة “يوروفايتر تايفون” التي تُنتج في بريطانيا بالتعاون مع ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. وإذا اختارت قطر رداً عسكرياً، فإن أسطول مقاتلاتها سيقود هذا الرد.
على عكس إيران مثلاً، لا تملك قطر صواريخ باليستية بمدى قادر على ضرب إسرائيل. كما أنها لا تملك طائرات تزويد بالوقود جواً تسمح لمقاتلاتها بقطع مسافة نحو 1,800 كم ذهاباً وإياباً لمهاجمة إسرائيل. لقد طلبت طائرات KC-46 “بيغاسوس” من بوينغ – مثلما طلبت إسرائيل – وكذلك طائرات إيرباص A330MRTT من فرنسا، لكنها لم تتسلمها بعد. إضافة إلى ذلك طلبت قطر طائرات مسيّرة هجومية بعيدة المدى من طراز MQ-9 “ريبر” من إنتاج “جنرال أتوميكس” الأمريكية، لكنها لم تتسلمها أيضًا.
في المقابل، ومع مقاتلات “رافال”، اشترى القطريون 140 صاروخ كروز شبه شبح من طراز “سكالب” – النسخة الفرنسية من “ستورم شادو”، الذي تم تطويره بالتعاون مع بريطانيا ويُستخدم حاليًا أيضًا في أوكرانيا ضد روسيا. هذا الصاروخ، الذي يبلغ ثمنه نحو مليوني دولار، مداه 550 كيلومتراً ورأسه الحربي يزن 450 كغم، ومصمم لاختراق أهداف محصّنة.
استخدام هذا الصاروخ يسمح للطيارين القطريين بإطلاقه من مسافة تمكّنهم من العودة إلى قواعدهم وتجنب مواجهة مباشرة مع سلاح الجو الإسرائيلي. “سكالب” أكثر تطورًا بكثير من صواريخ الكروز التي أطلقها الإيرانيون والحوثيون نحو إسرائيل: يتميز ببصمة رادارية منخفضة تجعله أصعب على الاعتراض، وهو أسرع أيضًا.
ومع ذلك، تبقى هجمة قطرية على إسرائيل تصعيدًا ذو احتمال منخفض، نظرًا لقدرة سلاح الجو الإسرائيلي على إلحاق أضرار أكبر بكثير بالقطريين. ولأن إسرائيل وإن كانت قد هاجمت في الدوحة، فإن الهجوم لم يُوجَّه ضد أهداف قطرية، وبسبب الجهد لتجنب إيقاع ضرر بالقطريين، استُخدمت فيه قنابل صغيرة جدًا أدت فقط إلى أضرار في المبنى الذي تواجد فيه عناصر حماس ولم تدمره.
لدى قطر قدرة اقتصادية وسياسية على إلحاق أضرار جسيمة بإسرائيل بطرق أخرى: سواء عبر تكثيف التحريض ضد إسرائيل بواسطة شبكة “الجزيرة” المملوكة لها، أو تشجيع مقاطعات اقتصادية ضد شركات أجنبية تعمل في إسرائيل، أو تقديم الدعم لجهات معادية لإسرائيل.
كما يمكن لقطر استغلال علاقاتها في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تلك العلاقات التي مكّنتها من استضافة كأس العالم 2022 بشكل مثير للجدل ووصِف بالفساد وفق تقارير عديدة. ويمكنها استغلال هذه العلاقات واستثماراتها الضخمة كراعٍ لأندية كرة قدم كبرى للإضرار بالأندية الإسرائيلية وإقصائها هي والمنتخب الإسرائيلي من النشاط الدولي. وقد سارع جاني إنفانتينو، رئيس الفيفا الإيطالي، إلى إدانة الهجوم و”المواطنين الأبرياء في قطر الذين تضرروا من أحداث الدوحة”، في ما قد يكون تلميحًا لرد من هذا النوع.



