الكاتب : حنان غرينڤاد
تعيين دافيد زيني يحقق ما كان يجب أن ندركه منذ زمن: هل نحن مستعدون للاستمرار في السير خلف الجنرالات القدامى، الذين ساروا في الخط، وناسبوا القوالب [التصور]، أم أننا نفهم حقًا وبصدق أن القالبية [التصور] هي التي أدت إلى السابع من أكتوبر؟
لقد مرّ 600 يوم منذ ذلك اليوم الرهيب الذي صُحونا فيه، أو على الأقل كان من المفترض أن نصحو، اليوم الذي انفجرت فيه أمامنا تصريحات الجنرالات عن “الهدوء”، اليوم الذي تحطمت فيه أساليب السياسيين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة، في تحقيق الهدوء بأي ثمن، سواء كان ذلك بحقائب الأموال أو بزيادة حصة العمال، في أنهار من الدم.
في حينه، ادعينا بقوة أننا فهمنا ما لا يجب أن يكون. كُتب عن السياسيين أن “عليهم جميعًا العودة إلى بيوتهم”، وقال آخرون إن قيادة الجيش العليا يجب أن تستقيل. اعتقد الكثيرون أن الوقت قد حان لـ”خيول جامحة”، في الكنيست وفي الكرياه [قيادة الجيش]
مرّت سنة ونصف، وها نحن نسقط مجددًا في فخ العسل لأولئك الذين يقودون حياتنا منذ سنوات طويلة. جنرالات متغطرسون يجلسون في الاستوديوهات ويُلقون علينا المحاضرات حول كيف يجب أن نتصرف، سياسيون واثقون من عدالة طريقهم يهاجمون الطرف الآخر ويوضحون ما هو “الصواب” الذي يجب أن نفعله. وأما “الخيول الجامحة” أو “الدم الجديد”؟ فهم يتلقّون الأوساخ من جميع الجهات.
الادعاء الحالي يقول إن دافيد زيني غير مناسب. فهو ليس من “الحرس الصحيح”، لم يشغل مناصب الجنرال المناسبة، كما يخبروننا في عناوين الصحف. يقول لنا آخرون إنه مريح لبيبي [نتنياهو] ويمحون بجرة قلم عقودًا من البطولة والقيادة.
بعكس جميع الجنرالات والصحفيين، لا أدّعي أنني أعرف دافيد زيني، لكن صورة واحدة ستبقى محفورة فيّ إلى الأبد- في ذلك اليوم الرهيب، عندما كان جميع الضباط الكبار ومعظم السابقين مذهولين، كان هناك جنرال واحد سعى للاشتباك وقتل [عناصر المقاومة] في نصب “السهم الأسود” التذكاري [هناك توثيق في المقال]، في الوقت الذي كان فيه باقي الجنرالات يحدقون في الشاشات ويحاولون فهم صورة الوضع، كان هناك واحد فقط هرع إلى الميدان للدفاع عن الدولة.
دافيد زيني لا يلائم القالب المناسب لجنرال في هيئة الأركان، كما يُقدَّم لنا من قبل نخبة متعجرفة ومتعالية. إنه يرتدي كيباه كبيرة، أبٌ لـ11 طفلًا ويعيش في هضبة الجولان. ابنته تزوجت من ابن حاخام من “مخيناة عيلي” (أكاديمية دينية عسكرية)، التي أصبحت هدفًا لمعارضيها، وزوجته كتبت كتابًا بعنوان “بناء النهضة- محادثات مع امرأة فاضلة في زمن الحرب”.
لكن ما يُقصيه بنظر قادة نصّبوا أنفسهم، والذين فشلوا فشلًا ذريعًا في السابع من أكتوبر ولا يعترفون بخطاياهم بشأن ذلك، هو بالضبط ما يؤهله للمنصب– رجل يُنظر إليه كخيل جامح، يسعى للاشتباك، يرفض الخضوع لإملاءات الآخرين من أجل التقدم في المنصب. ما ينقصه في الاستخبارات يمكنه أن يُكمّله، ولديه بالتأكيد خبرة في القيادة– ورؤية لا تعتمد على أخطاء الماضي والقالبية الموجودة في كل منظمة كبيرة ستُساعد الشاباك على التعافي.
قادتنا، جميعهم، فشلوا فشلًا ذريعًا في السابع من أكتوبر، ولذلك علينا أن نحتضن مثل هذه التعيينات، ونشجع آخرين، مثل زيني، على التقدم إلى الأمام.
* "يسرائيل هيوم"



