بئر السبع – الأناضول-رجّح الأكاديمي الإسرائيلي وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية، يوناثان فريمان، أن توافق تل أبيب على اتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة وإيران، بشرط أن يكون اتفاقًا "جيدًا" وأن تتولى الولايات المتحدة تنفيذه، وبالأخص إذا كان بضمان مباشر من الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب.
واستبعد فريمان أن يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفاقًا كهذا، نظرًا للدعم الكبير الذي قدّمه ترامب لإسرائيل خلال ولايته الرئاسية الأولى (2017–2021). واعتبر أن هذا الدعم يجعل من الصعب على نتنياهو الاعتراض على اتفاق يشرف عليه ترامب.
الشروط الإسرائيلية: الجودة والتنفيذ الأمريكي ..
وأوضح فريمان أن إسرائيل لا تعارض مبدأ التوصل إلى اتفاق نووي، لكنها تضع معايير صارمة لقبوله، أبرزها أن يكون "اتفاقًا جيدًا" من وجهة نظرها، وأن يكون تنفيذ بنوده تحت إشراف أمريكي مباشر، وليس من خلال هيئات دولية مثل الأمم المتحدة، التي قال إن لدى إسرائيل "تجارب سلبية" معها.
وأضاف أن الاتفاق، إذا نُفّذ فعليًا من قبل الولايات المتحدة، قد يُقنع تل أبيب بقبوله، أما إذا لم يتضمن ضمانات واضحة، فسترفضه الحكومة الإسرائيلية علنًا.
تحركات أمريكية وإسرائيلية ..
تأتي هذه التصريحات في ظل مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، عُقدت مؤخرًا في سلطنة عمان وإيطاليا، في محاولة لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب عام 2018، واصفًا إياه بأنه "اتفاق سيئ لا يعالج البرنامج الصاروخي الإيراني".
ومنذ الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات صارمة على طهران، التي تراجعت تدريجيًا عن التزاماتها في الاتفاق بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة.
احتمال العمل العسكري ..
وحذر فريمان من أن فشل المفاوضات أو التوصل إلى اتفاق "غير مُرضٍ" قد يدفع إسرائيل، وربما الولايات المتحدة، إلى تنفيذ عمل عسكري لمنع إيران من تطوير سلاح نووي. وأضاف: "هناك إجماع إسرائيلي على أن الخيار العسكري يبقى مطروحًا، إذا اقتربت إيران من إنتاج قنبلة نووية".
التأثيرات الإقليمية ..
وأشار فريمان إلى أن الاتفاق، إن تمّ بشروط إسرائيلية، قد يساهم في تعزيز شرعية تل أبيب إقليميًا ويجذب شركاء جدد لها، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية على إيران داخليًا وخارجيًا، بسبب أزمتها الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية.
هل ينهي الغموض النووي الإسرائيلي؟ ..
وفي سيناريو غير معتاد، لم يستبعد فريمان أن تلجأ إسرائيل إلى إنهاء سياسة "الغموض النووي" التي تتبعها منذ عقود، إذا شعرت أن إيران تقترب من إجراء تجارب نووية، لتقول إن طهران هي من بدأ سباق التسلح النووي في المنطقة.
واختتم بالقول إن خطر امتلاك إيران لسلاح نووي لا يهدد إسرائيل فقط، بل يمتد إلى دول عربية أخرى، مشيرًا إلى وجود تحالفات إقليمية غير معلنة، قد تتحرك ضد طهران في حال فشلت الجهود الدبلوماسية.



